فجر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ازمة سياسية جديدة بعد اعلانه رفض وثيقة النقاط الخمس عشرة المتعلقة بقطاع غزة. واكد نتنياهو ان جيشه لن ينسحب من القطاع قبل تفكيك قدرات حركة حماس العسكرية بالكامل.
واضاف نتنياهو ان هذا الموقف يمثل شرطا جوهريا لاي تقدم في مسار التهدئة. مما يضع مساعي الوسطاء الدوليين في مهب الريح ويعيد ملف الحرب الى نقطة الصفر بعد اشهر من المفاوضات الشاقة والمكثفة.
وتابع ان رفض الوثيقة ينهي عمليا الامال التي علقها الفلسطينيون على قرب انتهاء العمليات العسكرية. واكد ان هذا القرار يفتح الباب واسعا امام احتمالات التصعيد الميداني وانهيار التفاهمات التي تم التوصل اليها مؤخرا.
تداعيات الموقف الاسرائيلي على مسار التهدئة
وبينت حركة حماس في المقابل تمسكها ببنود خريطة الطريق التي توافقت عليها مع الوسطاء. واكدت انها قدمت مرونة كبيرة خلال الجولات السابقة من اجل التوصل الى صيغة تضمن وقف اطلاق النار وحماية المدنيين.
واوضحت الحركة ان الكرة الان في الملعب الاسرائيلي والامريكي. وشددت على ان الاولوية يجب ان تظل محصورة في تنفيذ الاتفاق بمراحله كافة لضمان استقرار الاوضاع الانسانية المتدهورة داخل القطاع المحاصر منذ فترة طويلة.
وكشفت مصادر سياسية ان هذا الرفض الاسرائيلي يعيد المخاوف من استئناف سياسة الاغتيالات والقصف المكثف. واشارت الى ان الشارع الفلسطيني يعيش حالة من القلق الشديد من العودة الى اجواء التصعيد العسكري العنيف والمدمر.
ابعاد التحدي الاسرائيلي للادارة الامريكية
وذكر المحلل السياسي سليمان بشارات ان موقف نتنياهو لا يقتصر على بنود الوثيقة فحسب. واوضح ان هذا التصرف يعكس حالة تحد واضحة للادارة الامريكية في ظل حسابات معقدة تتعلق بمستقبل نتنياهو السياسي.
واكد بشارات ان نتنياهو يسعى لتقديم نفسه كزعيم قوي امام قاعدته الانتخابية اليمينية. وبين ان نتنياهو يستخدم ملف غزة كورقة ضغط في ملفات اقليمية اخرى لا سيما الملف الايراني لفرض شروطه الخاصة.
واضاف ان هذه السياسة تحمل مخاطر جسيمة على استقرار المنطقة. وكشف ان استمرار الرفض قد يضع تل ابيب في مواجهة مباشرة مع الرؤية الامريكية التي ترى في انهاء الحرب ضرورة استراتيجية لترتيب اوضاع الشرق الاوسط.
خيارات الفصائل الفلسطينية في ظل الانسداد
وبين المحللون ان خيارات حماس تبدو محدودة في الوقت الراهن. واكدوا ان الحركة تراهن حاليا على الضغط الدولي والوسطاء لالزام حكومة الاحتلال بالاتفاقيات المبرمة بدلا من السماح بالعودة الى مربع المفاوضات المفتوحة والعبثية.
وذكرت تقارير ان استمرار التنصل الاسرائيلي قد يدفع الفصائل لاعلان التفاهمات منتهية عمليا. واضافت ان ذلك سيؤدي بالضرورة الى خيارات اكثر صعوبة وتعقيدا في الميدان في ظل غياب الضمانات الدولية الكافية للتنفيذ.
واشار المراقبون الى ان نتنياهو قد يلجأ الى سياسة التصعيد التدريجي في الضفة وغزة. وبينوا ان هذا الخيار يسمح له بإعادة ترتيب اولوياته الامنية والسياسية بعيدا عن ضغوط التسوية التي يرفضها ائتلافه الحاكم.
