تصدرت مكملات الكولاجين قائمة الاهتمامات الصحية والجمالية في الاونة الاخيرة مع تزايد الوعود بقدرتها على محاربة التجاعيد وشد البشرة وتخفيف الام المفاصل بشكل فعال وهو ما دفع العلماء لاجراء مراجعات طبية شاملة ودقيقة.
وكشفت مراجعة علمية حديثة شملت اكثر من مئة تجربة سريرية شارك فيها الاف المتطوعين ان تاثير الكولاجين يظل محدودا وواعدا في مجالات محددة كمرونة الجلد وصحة الجهاز العضلي الهيكلي للفئات التي تعاني من الخشونة.
واظهرت النتائج ان الادلة العلمية لا تزال تفتقر للقوة الكافية لدعم استخدام الكولاجين في تحسين صحة الفم او ضبط مستويات السكر والكوليسترول وضغط الدم او حتى تعزيز الاداء الرياضي وفقدان الوزن بشكل مباشر.
ما هو الكولاجين وما سر تراجعه مع العمر
وبين الباحثون ان الكولاجين يمثل البروتين الاكثر وفرة في اجسامنا حيث يعمل كهيكل داعم يمنح الانسجة قوتها ومرونتها المعهودة في الجلد والعظام والعضلات والاوتار والاربطة التي تربط بين اجزاء الجسم المختلفة.
واضاف الخبراء ان انتاج هذا البروتين يبدا بالتراجع بشكل تدريجي مع تقدم الانسان في العمر بنسبة تصل الى واحد ونصف بالمئة سنويا مما يجعل الخطوط الدقيقة والتجاعيد اكثر وضوحا على سطح البشرة.
واكدت الدراسات ان عوامل اخرى تسرع من فقدان الكولاجين مثل التعرض المفرط لاشعة الشمس والتدخين والتغيرات الهرمونية الحادة بعد انقطاع الطمث بالاضافة الى بعض الامراض المناعية التي تضعف جودة الانسجة وتحد من حيويتها.
هل يغني الغذاء الطبيعي عن المكملات
واوضح اخصائيو التغذية ان الكولاجين يتواجد في مصادر طبيعية مثل مرق العظام واللحوم والاسماك لكن الجسم لا يستفيد من البروتين بشكله الكامل بل يقوم بهضمه وتحويله الى احماض امينية اساسية لبناء الانسجة.
وذكر المختصون ان الانماط الغذائية الحديثة المعتمدة على الوجبات السريعة تفتقر للعناصر الداعمة مثل فيتامين سي والزنك والنحاس ومضادات الاكسدة التي تعد ركائز اساسية لعملية بناء الكولاجين الطبيعي داخل خلايا الجسم البشرية.
وشدد التقرير على ان تحسين النظام الغذائي وتناول الخضراوات والفاكهة يبقى الخطوة الاولى والاهم لدعم صحة الجلد والمفاصل سواء كان الشخص يعتمد على تناول المكملات الغذائية المصنعة ام يكتفي بالمصادر الطبيعية فقط.
كيف تعمل مكملات الكولاجين داخل الجسم
وبين العلم ان ببتيدات الكولاجين التي تتميز بصغر حجمها هي الاكثر قدرة على الامتصاص داخل الجهاز الهضمي حيث تعمل بمثابة مواد بناء اولية تحفز الجسم على انتاج المزيد من الكولاجين الطبيعي لاحقا.
واضاف الاطباء ان درجة الاستفادة تختلف بشكل كبير بين شخص واخر بناء على الحالة الصحية والنشاط البدني والعمر كما يجب الحذر من بعض الدراسات الممولة من شركات المكملات التي قد تبالغ في النتائج.
واكد الباحثون ان الكولاجين ليس علاجا سحريا وانما هو عامل مساعد يتطلب استخدامه لعدة اشهر متواصلة مع نمط حياة متوازن يشمل النوم الكافي والنشاط البدني المستمر لتحقيق نتائج ملموسة وواضحة للعيان.
فوائد البشرة بين الحقيقة والادعاءات
وكشفت المراجعات ان تناول الكولاجين المتحلل بجرعات تتراوح بين غرامين وعشرة غرامات يوميا قد يسهم في تقليل مظهر التجاعيد وتحسين مرونة الجلد وزيادة ترطيب البشرة بشكل ملحوظ لدى الكثير من الفئات العمرية.
واشار اطباء الجلدية الى ان هذه التحسينات تحدث نتيجة تحفيز انتاج الكولاجين الذاتي وقدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء لكنها تظل نتائج تجميلية محدودة ولا يمكنها محو اثار التلف الناتج عن الشمس والتدخين.
واوضح الخبراء ان النتائج تختلف من فرد لاخر حيث لا يحصل الجميع على نفس الفوائد الجمالية مؤكدين ان العناية بالصحة العامة تظل هي العامل الحاسم في الحصول على بشرة نضرة وشابة.
تاثير الكولاجين على المفاصل والعظام
وبينت الابحاث ان المفاصل هي الاكثر استفادة من المكملات خاصة لدى مرضى خشونة المفاصل حيث يساعد في تخفيف الالم وتحسين القدرة الحركية اليومية بشكل تدريجي لمن يعانون من تراجع جودة الغضاريف.
واضافت الدراسات ان استخدام الكولاجين بجانب الكالسيوم وفيتامين دي قد يساعد في الحفاظ على كثافة العظام لدى النساء بعد سن الياس كما يدعم صحة الاوتار والاربطة ويحسن بنية العضلات عند ممارسة الرياضة.
واكد المختصون ان الكولاجين لا يعيد بناء الغضروف التالف بشكل كامل ولكنه يخفف الاعراض المصاحبة للالتهابات المزمنة مما يعزز من جودة حياة المرضى ويقلل من حاجتهم للمسكنات القوية في بعض الحالات المحددة.
نصائح هامة قبل البدء بالمكملات
واوضح الخبراء ان المكملات امنة للاصحاء ولكن يجب على مرضى الكلى والكبد والنساء الحوامل استشارة الطبيب المختص قبل البدء باي برنامج علاجي لضمان عدم وجود تفاعلات سلبية او تاثيرات غير مرغوبة.
وذكر الباحثون ضرورة الانتباه لمصدر الكولاجين سواء كان بقريا او بحريا خاصة لمن لديهم حساسية غذائية او لمن يحرصون على تناول المنتجات الحلال الموثوقة التي تخضع لاختبارات الجودة والمعايير الصحية العالمية.
وشدد الاطباء على اهمية اختيار العلامات التجارية التي تفحص منتجاتها من المعادن الثقيلة والملوثات لضمان سلامة المستهلك وتجنب اي اضرار قد تنتج عن المكملات مجهولة المصدر او غير الخاضعة للرقابة الصحية الدقيقة.
متى تظهر نتائج الكولاجين
وبينت التجارب ان التحسن في البشرة يحتاج عادة من ثمانية الى اثني عشر اسبوعا من الاستخدام اليومي بينما قد يحتاج تحسن المفاصل الى عدة اشهر لظهور تاثيرات ايجابية واضحة على صحة المريض.
واضاف المختصون ان المكملات الغذائية تعد جزءا مكملا لخطة العناية بالصحة ولكنها لا تغني ابدا عن مراجعة الطبيب في حالات الام المفاصل الشديدة او هشاشة العظام التي تتطلب علاجات طبية متخصصة ومكثفة.
واكد الخبراء ان الاساس يظل في اتباع نظام غذائي متوازن والحفاظ على الحركة المستمرة والابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين والتعرض المفرط للشمس لضمان الحفاظ على مستويات الكولاجين الطبيعية في الجسم لاطول فترة.
