كشفت تقارير حديثة عن تصاعد لافت في وتيرة قرارات الاحتلال الاسرائيلي الرامية للاستيلاء على اراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يتم استخدام ذريعة الضرورات العسكرية والامنية كغطاء قانوني لتنفيذ مخططات التوسع الاستيطاني المتسارعة.
واظهرت البيانات ان اعداد هذه الاوامر العسكرية قفزت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، اذ تجاوزت حاجز المئتي قرار بعد ان كانت تقتصر على اعداد محدودة، مما يعكس تحولا نوعيا في سياسة السيطرة الميدانية.
واضافت المصادر ان هذه القرارات لم تعد مجرد اجراءات طارئة، بل تحولت الى اداة استراتيجية منظمة تهدف الى اعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية وفرض واقع جديد يخدم التمدد الاستيطاني على حساب الاراضي الخاصة.
ابعاد سياسة المصادرة والسيطرة
وبينت التحليلات ان جوهر هذه السياسة يتجاوز المبررات الامنية المعلنة، اذ تسعى سلطات الاحتلال الى هندسة السيطرة على الارض من خلال شق طرق عسكرية واقامة مناطق عازلة تقطع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية بشكل نهائي.
واكدت التقارير ان حصيلة الاراضي التي تم الاستيلاء عليها مؤخرا بلغت نحو واحد وستين الف دونم، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي تواجه الامتداد الطبيعي للتجمعات السكانية الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
واوضحت المعطيات الميدانية ان هذه الاوامر العسكرية تستهدف مناطق حيوية، مثل مدينة رام الله، حيث يتم تنفيذ طرق التفافية ومواقع امنية مدروسة لخنق المدن والبلدات وتقييد حركة المواطنين داخل مناطقهم الجغرافية المعتادة.
تفتيت الجغرافيا وتثبيت الاستيطان
وشددت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على ان هذه الممارسات تهدف الى خلق جدار عازل جديد يمزق الترابط الجغرافي الفلسطيني، محولة ذريعة الضرورة الامنية المؤقتة الى واقع دائم يكرس الهيمنة الاستيطانية على الارض.
وكشفت الاحصائيات عن اقامة نحو مائتي بؤرة استيطانية جديدة خلال الايام الماضية، مما يثبت ان الهدف الحقيقي من هذه الاجراءات هو تثبيت واقع جغرافي يخدم المشروع الاستيطاني ويمنع اي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.
واضاف المراقبون ان ربط هذه الاجراءات على الخريطة يكشف بوضوح عن نمط مخطط له بعناية، يسعى لعزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض وتحويلها الى كانتونات صغيرة تحت سيطرة امنية وعسكرية اسرائيلية محكمة ومستمرة.
