الرئيسية / منوعات
منوعات

حقيقة وضع الساق فوق الاخرى وهل تسبب ضررا فعليا للعمود الفقري

حقيقة وضع الساق فوق الاخرى وهل تسبب ضررا فعليا للعمود الفقري

كشف خبراء العلاج الطبيعي عن حقائق جديدة حول وضع الساق فوق الاخرى مؤكدين ان المخاوف الشائعة حول تسببها في مشاكل بالظهر او الركبتين تفتقر الى الادلة العلمية القوية وتستند الى معتقدات ثقافية.

واوضح الباحثون ان الكثير منا تعرض للتوبيخ في الصغر بدعوى ان هذه الجلسة قلة احترام او انها تفسد قوام الظهر قبل ان تتحول تلك الاراء مع مرور الوقت الى نصائح طبية غير دقيقة.

واضاف المختصون ان الجلوس واضعا ساقا فوق الاخرى يوحي بالثقة والراحة في بعض الثقافات بينما ينظر اليه في بيئات اخرى كفعل غير لائق او مسيء خاصة عند مواجهة كبار السن في مجتمعات تقليدية.

لماذا ترفض بعض الثقافات وضع الساق فوق الاخرى؟

وبين الخبراء ان المجتمعات الشرقية والتقليدية ترفض هذه الوضعية لارتباطها تاريخيا بالجلوس على الارض حيث يعتبر اظهار باطن الحذاء امرا مسيئا وهو ما يحدث تلقائيا عند تقاطع الساقين اثناء الجلوس على المقاعد.

واشار الباحثون الى ان التحذيرات المتوارثة داخل المدارس والاسر حول الاصابة بدوالي الساقين او تشوه العمود الفقري بسبب هذه العادة ليست سوى نصائح مبالغ فيها ولا تستند الى دراسات سريرية تثبت صحتها.

واكدت الابحاث الحديثة ان الجسم البشري يتمتع بمرونة عالية ولا يتأثر بشكل سلبي من وضعية جلوس معينة طالما ان الشخص لا يظل ثابتا في مكانه لفترات طويلة جدا تمنع الدورة الدموية الطبيعية.

هل وضع الساق فوق الاخرى ضار فعليا؟

واوضح برونو تيروتي ساراجيوتو ان مراجعة منهجية اجريت قبل اعوام لم تجد اي دليل يربط بين وضعية الجلوس المتقاطعة وبين آلام الجهاز العضلي الهيكلي او حدوث اي تلف في المفاصل او الاوردة.

وذكر الباحث ان الشعور بالتيبس بعد الجلوس لفترة طويلة هو اشارة طبيعية من الجسم تدعو للتحرك وتغيير الوضعية وليس مؤشرا على وجود ضرر حقيقي او اصابة مزمنة في الورك او الظهر.

وتابع ان الفكر الحديث في العلاج الطبيعي يشدد على ان لا وجود لوضعية جلوس مثالية واحدة تناسب الجميع لان الاهم هو التنويع في الحركة والنشاط البدني المستمر خلال ساعات العمل الطويلة.

ظهرك اقوى مما تتصور

واشار جوشوا بايت الى ان العمود الفقري مصمم ليتحمل طيفا واسعا من الوضعيات القوية والمرنة وان تصوراتنا عن الجلسة المثالية تتشكل بفعل التقاليد والارث الثقافي اكثر من تأثرها بالحقائق البيولوجية المثبتة علميا.

وشدد الباحث على ان الخطر الحقيقي يكمن في الثبات في وضع واحد سواء كان الجلوس متربعا او منتصبا او منحنيا امام الحاسوب مما يجعل الحركة الدورية هي الحل الامثل لتجنب آلام العضلات.

واكد الباحثون ان الدراسات التي طلبت من متخصصين تحديد الوضعية الافضل للعمود الفقري اظهرت تباينا كبيرا في الآراء مما يؤكد ان المفاهيم السائدة حول الجلسة الصحيحة هي مجرد وجهات نظر شخصية وليست علما.

هل يرهق وضع الساق فوق الاخرى الوركين والركبتين؟

وبينت الابحاث ان مفصل الورك والركبة يتحمل قوى وضغطا اكبر بكثير اثناء ممارسة الانشطة اليومية مثل صعود الدرج او الجري او حمل الاغراض مقارنة بالضغط الناتج عن مجرد تقاطع الساقين اثناء الجلوس.

واوضح العلماء ان الدراسات التي فحصت تأثير هذه الوضعية على المدى الطويل لم تقدم نتائج قاطعة تدعم ضرورة تجنبها بل نصحت بالتركيز على تقوية العضلات والحفاظ على وزن صحي ونشاط بدني.

واضافوا ان العوامل المؤثرة على صحة المفاصل هي التقدم في العمر والنشاط البدني المفرط او الخمول التام والوزن الزائد وليس عادة جلوس بسيطة يمارسها الملايين حول العالم في المكاتب والاماكن العامة.

دوالي الساقين من المسؤول الحقيقي؟

وكشفت الدراسات ان العوامل الرئيسية للاصابة بدوالي الساقين هي التاريخ العائلي والحمل والسمنة والوقوف لفترات طويلة وليس وضع الساق فوق الاخرى كما يشاع في النصائح التقليدية التي تفتقر الى المصداقية الطبية.

واظهرت النتائج ان تغير تدفق الدم الذي يحدث عند تقاطع الساقين هو تغير مؤقت لا يؤدي الى تلف الاوردة او ظهور الدوالي مقارنة باسباب الخطر الحقيقية التي تؤثر على جدران الاوعية الدموية.

وبين المختصون ان التركيز على تجنب هذه الوضعية يشتت الانتباه عن العادات الاكثر ضررا مثل الجلوس المستمر لساعات دون نهوض او ممارسة الرياضة التي تحمي الاوعية الدموية من الاصابة بالدوالي المزمنة.

متى ينصح بتجنب هذه الوضعية؟

واوضح الاطباء ان الاستثناء الوحيد يتعلق ببعض حالات جراحات استبدال مفصل الورك حيث قد يطلب من المريض تجنب تقاطع الساقين في الفترة الاولى بعد العملية لضمان التئام الانسجة بشكل سليم.

واضافوا ان هذه القيود بدأت تتلاشى مع تطور التقنيات الجراحية حيث اشارت تجارب حديثة الى ان التخفيف من هذه التعليمات الصارمة لم يؤد الى اي مخاطر اضافية للمرضى الذين خضعوا لعمليات المفاصل.

واكدوا ان التوصيات الطبية الفردية لحالة معينة لا تعني تعميم الضرر على كافة الناس فلكل مريض حالته الخاصة التي تتطلب استشارة الطبيب المعالج بعيدا عن الشائعات المنتشرة حول وضعيات الجلوس.

جسمك اقل هشاشة مما تعتقد لكن تحرك اكثر

وخلص الخبراء الى ان جسم الانسان يمتلك قدرة مذهلة على التكيف مع مختلف الوضعيات وان مفتاح الصحة ليس في وضعية واحدة بل في كسر روتين الجلوس والتحرك بانتظام خلال اليوم.

واضافوا ان النهوض والمشي بين الحين والآخر هو النصيحة الذهبية التي تغني عن القلق من الجلسة المتقاطعة مؤكدين ان الحركة المستمرة هي الضمان الحقيقي للحفاظ على مرونة العمود الفقري وسلامة المفاصل.

وشددوا في ختام حديثهم على ضرورة عدم السماح للخوف من وضعية جلوس معينة بالتحكم في حياتنا فالحركة هي المحرك الاساسي لصحة الجسم والوسيلة الافضل لتجنب التيبس والآلام الناتجة عن الخمول الطويل.

مقالات ذات صلة