سجلت تكاليف عبور السفن عبر قناة بنما ارتفاعات قياسية غير مسبوقة في الفترة الحالية، وذلك نتيجة تضافر عوامل مناخية صعبة متمثلة في الجفاف، إلى جانب اضطرابات حركة الطاقة العالمية التي زادت الطلب على الممر.
وكشفت بيانات حديثة أن متوسط المزادات اليومية لحجز خانات العبور وصل إلى مستويات باهظة، حيث تجاوزت التكاليف في بعض الحالات حاجز المليون دولار، وهو ما يمثل طفرة كبيرة مقارنة بأسعار العبور في الفترات السابقة.
واوضحت التقارير الاقتصادية أن هذه الزيادة الحادة جاءت مدفوعة بزيادة إقبال السفن الآسيوية على استيراد المنتجات النفطية من ساحل الخليج الأمريكي، مما جعل الضغط على الممر المائي يتضاعف في ظل ظروف تشغيلية معقدة للغاية.
تداعيات الجفاف وازمة المناخ
وبينت التحليلات أن تراجع مناسيب المياه في بحيرة غاتون الحيوية أدى إلى فرض قيود صارمة على غاطس السفن، مما أجبر شركات الشحن على تقليص حمولاتها لضمان سلامة العبور وتجنب العوائق المائية الخطيرة هناك.
واكدت المصادر الميدانية أن ظاهرة النينيو المناخية ساهمت بشكل مباشر في تفاقم أزمة الجفاف، مما قلل من قدرة القناة على استيعاب الأعداد الكبيرة من السفن التي تنتظر دورها في طوابير طويلة تمتد لمسافات بعيدة.
واضافت الهيئة المسؤولة عن إدارة القناة أن الارتفاع في المزادات يعكس تقلبات السوق وليس رسوما ثابتة، مشددة على أنها تتابع التطورات عن كثب لاتخاذ إجراءات إضافية تضمن استمرارية الملاحة الدولية رغم التحديات الراهنة.
قيود صارمة على حركة السفن
واظهرت البيانات أن عدد السفن المنتظرة للعبور شهد ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الماضية، حيث وصلت الأعداد إلى مستويات قياسية مقارنة ببداية العام، مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية عبر هذا الممر.
وكشفت التقديرات أن التعديلات المستمرة على حدود الغاطس المسموح به للسفن تهدف إلى الحفاظ على كفاءة القناة، رغم التوقعات باستمرار تراجع مستويات المياه خلال الأشهر المقبلة بسبب التغيرات المناخية التي تؤثر على المنطقة.
واشارت التوقعات إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز قد يبقي الطلب على قناة بنما مرتفعا، مما يعني بقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة ما لم تتحسن الظروف المناخية وتستقر حركة الملاحة.
