تشهد العاصمة دمشق نهضة سياحية ملحوظة في الاونة الاخيرة مع تزايد اعداد الزوار الوافدين اليها من مختلف دول العالم والمغتربين السوريين الذين عادوا لاستكشاف معالم بلادهم التاريخية في ظل حالة من الاستقرار الميداني.
واكد مراقبون ان هذا الانتعاش يعكس رغبة كبيرة في استعادة بريق المدينة الاثري العريق وتنشيط القطاعات المرتبطة بالسفر والضيافة بعد سنوات طويلة من التحديات التي واجهت البلاد واثرت على حركة السياحة بشكل مباشر.
واوضح زوار دمشق ان هناك تحسنا ملموسا في الخدمات العامة وتسهيلات التنقل داخل المناطق الاثرية وهو ما شجع الكثير من العائلات على زيارة المواقع التاريخية والمتاحف التي تعد واجهة سوريا الحضارية امام العالم.
مؤشرات التعافي السياحي في سوريا
وبين مواطنون سوريون عادوا الى وطنهم بعد سنوات من الغربة ان المشهد السياحي شهد تحولا لافتا حيث باتت الاسواق القديمة والاماكن التراثية تعج بالحياة والنشاط وسط ترحيب شعبي واسع بجميع القادمين والضيوف الاجانب.
واضافوا ان هذه الحركة تمثل منعطفا مهما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتسليط الضوء على المقومات السياحية الفريدة التي تمتلكها سوريا بدءا من دمشق القديمة وصولا الى القرى الجبلية والمواقع الطبيعية الخلابة المنتشرة.
وشدد خبراء على ضرورة مواصلة العمل لتطوير البنية التحتية السياحية بشكل اكبر وتوفير خدمات نوعية تليق بمكانة دمشق التاريخية لضمان استمرارية هذا التدفق السياحي وجذب المزيد من الاستثمارات الدولية في قطاع الفنادق والمطاعم.
تجارب السياح الاجانب في دمشق
وكشفت سائحة اجنبية عن اعجابها الشديد بحفاوة الاستقبال السوري وطيبة الشعب واصفة تجربتها في استكشاف الحضارات الارامية والارمنية بانها كانت استثنائية بكل المقاييس وتختلف عن اي وجهة سياحية اخرى زارتها في حياتها سابقا.
واشارت الى ان طبيعة سوريا وتنوع تضاريسها اضافة الى المطبخ السوري العريق شكلت عوامل جذب اساسية جعلتها تخطط للعودة مجددا في فصل الشتاء للاستمتاع بالاجواء الهادئة واستكشاف المزيد من المناطق السياحية الموزعة في البلاد.
وذكرت ان التغييرات التي طرأت على البلاد اصبحت واضحة للعيان خاصة فيما يتعلق بالتنظيم العام وتوفر الخدمات في المناطق الحيوية وهو ما يعطي انطباعا ايجابيا لدى الزوار الاجانب عن مستقبل السياحة في سوريا.
خطط الوزارة ومستقبل الاستثمار
واكد مسؤولون في وزارة السياحة ان نسبة القدوم الى سوريا سجلت ارتفاعا قياسيا يتجاوز المئة بالمئة مما يعد مؤشرا قويا على نجاح خطط الوزارة في نقل القطاع من مرحلة التعافي الى مرحلة الاستدامة الفعلية.
واضاف المسؤولون ان حجم الاستثمارات في القطاع السياحي بلغ ارقاما كبيرة تعكس ثقة المستثمرين في السوق السوري وبدء تحرك عجلة الاقتصاد من جديد من خلال مذكرات تفاهم وعقود واتفاقيات دولية ومحلية واسعة النطاق.
وبينوا ان الوزارة تعمل حاليا على تحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح في كافة المواقع الاثرية مع التركيز على حماية التراث الثقافي من خلال وضع ضوابط تنظيمية تضمن استدامة هذه المواقع والحفاظ على هويتها التاريخية.
