الرئيسية / منوعات
منوعات

لغة الجسد الخفية: لماذا نهز اقدامنا او نعبث بالاقلام دون وعي؟

لغة الجسد الخفية: لماذا نهز اقدامنا او نعبث بالاقلام دون وعي؟

هل وجدت نفسك يوما تضغط على زر القلم بشكل متكرر خلال اجتماع رسمي او تهز قدمك بقوة اثناء انتظار دورك. يرى علماء النفس ان هذه الحركات ليست مجرد ملل بل رسائل عميقة يرسلها جسدك.

واضاف الخبراء ان هذه التصرفات تعد وسيلة للتفريغ الحسي الحركي. حيث يستخدم الجهاز العصبي هذه المحفزات الجسدية البسيطة لضبط مستويات التوتر والحفاظ على اليقظة الذهنية وتخفيف اثار الجلوس لفترات طويلة امام المكتب.

وبين المختصون ان الجسم لا يتحرك عبثا بل يقوم بعملية اعادة ضبط تلقائية. اذ يصف الاطباء هذه الحركات بانها ايقاع مبرمج عصبيا يعبر عن دافع فطري يحتاجه الانسان لتنظيم توازنه الداخلي باستمرار.

كيف تساعدنا هذه الحركات الصغيرة؟

واوضح الباحثون ان الدماغ يعجز عن معالجة عدد لا نهائي من الاشارات في وقت واحد. لذا يساعد التركيز على حركة مكررة وملموسة في تشتيت الافكار القلقة ومنعها من السيطرة على كامل الوعي.

واكدت الدراسات ان توجيه الانتباه نحو شيء ملموس يكسر حلقة الافكار المزعجة ويعيد الشخص الى اللحظة الراهنة. وهذا ما يعرف بتقنيات استعادة الحضور التي تمنح القلق مسارا جسديا امنا ومضبوطا.

وشدد العلماء على ان الجهاز العصبي في حالات التوتر يحتاج الى اشارة جسدية ملموسة اكثر من حاجته لاوامر ذهنية مجردة. فالضغط على حافة المكتب او شد القبضة يساعد في تفريغ الضغط العصبي.

الرسم العفوي.. ملل ام طريقة للتركيز؟

وكشفت ابحاث تربوية ان الرسم العفوي على هوامش الورق لا يعني بالضرورة قلة الانتباه. بل قد يكون وسيلة فعالة تمنح الدماغ نشاطا خفيفا يحميه من الشرود الكامل اثناء الاستماع لمحاضرة مملة.

واظهرت الملاحظات ان الاشخاص الذين يمارسون الرسم البسيط اثناء المكالمات الهاتفية الطويلة يتذكرون معلومات اكثر ممن يجلسون بلا حركة. فالتململ المنضبط يعمل كصمام امان يحافظ على مستوى التنبيه العصبي المطلوب للعمل.

واضاف المختصون ان هذه التقنيات تفيد بشكل خاص من يعانون من تشتت الانتباه. حيث تساعدهم الحركة المتكررة على تهدئة النشاط الجسدي المفرط ليتمكن العقل من التركيز على المهمة الاساسية المطلوبة منه.

متى يصبح التململ مفيدا؟ ومتى يتحول الى مشكلة؟

وبين الخبراء ان القيمة الحقيقية لهذه السلوكيات تكمن في وظيفتها. فإذا ساعدت الفرد على التركيز والهدوء دون ايذاء نفسه فهي مفيدة. اما اذا تحولت الى سلوك قهري ومؤلم فهي اشارة خطر.

واكدت التقارير ان قضم الاظافر او شد الشعر ليس وسيلة صحية لتنظيم التوتر. بل هي تصرفات تشير الى ضغوط نفسية اعمق تتطلب تدخلا متخصصا لانها تخرج عن نطاق التنظيم الذاتي الطبيعي للجسم.

وختاما ينصح المتخصصون بالتوقف عن محاولة كبت هذه الحركات قسرا. والبدء بطرح سؤال جوهري حول ما يحاول الجسد قوله فعليا. ففهم لغة الجسد هو المفتاح الاول للوصول الى الهدوء النفسي والاستقرار.

مقالات ذات صلة