تتسلل الى نفوسنا في لحظات غير متوقعة مشاعر غامرة تجعلنا نتوقف عن الحركة وتتسع اعيننا بذهول امام مشهد طبيعي ساحر او تصرف انساني نبيل يتجاوز حدود المعتاد في حياتنا اليومية المزدحمة بالضغوط.
واكد خبراء علم النفس ان تلك اللحظات ليست مجرد انبهار عابر بل هي مفتاح سحري يعيد صياغة صحتنا النفسية ويزيد من جودة حياتنا بشكل يفوق تصورات الكثيرين ممن يغفلون عن هذه التفاصيل الدقيقة.
وكشف متخصصون في دراسات حديثة ان الشعور بالدهشة ياتي عندما نواجه اشياء تتحدى فهمنا المعتاد للواقع مما يمنح العقل فرصة للتحرر من انماط التفكير التقليدية التي تسيطر على ادراكنا للبيئة المحيطة بنا.
فوائد الدهشة للصحة النفسية
وبين الباحثون ان ممارسة الدهشة لبضع دقائق يوميا ترتبط بشكل مباشر بانخفاض مستويات التوتر والقلق والاكتئاب كما تساهم في تقليل الالتهابات الجسدية وتعزز الشعور بالارتباط الاجتماعي والتعاطف مع الاخرين بشكل كبير.
واضاف المختصون ان الدهشة تعمل على تقليص تضخم الانا لدى الانسان مما يجعله اكثر تواضعا وقدرة على رؤية العالم من منظور اوسع واكثر رحمة وتقدير لجماليات الحياة التي نمر عليها دون انتباه.
واشار خبراء الى ان الدهشة تغير نظرتنا نحو الاخرين وتنمي بداخلنا مشاعر العرفان والامتنان وتجعلنا اكثر اهتماما باحتياجات من حولنا مما يخلق توازنا نفسيا فريدا يعزز من تماسك العلاقات الانسانية في مختلف المجتمعات.
كيف تصنع لحظات الدهشة في يومك؟
واوضح مختصون ان الحصول على هذه الجرعات لا يتطلب مجهودا خارقا بل يكفي تخصيص وقت قصير للمشي بوعي ومراقبة العالم من حولنا بحواس يقظة تلاحظ ابسط التفاصيل في الطبيعة او حتى داخل المنزل.
وشدد الباحثون على اهمية البحث عما يثير دهشتك الشخصية سواء كان ذلك في الموسيقى او الفن او التامل او حتى مراقبة حركة القهوة في الفنجان لان الهدف هو اكتشاف ما يلامس روحك فعليا.
واكدت دراسات ان الدهشة تعمل كزر لاعادة الضبط الذهني خاصة في الاوقات الصعبة حيث تساعد على تقليل الشعور بالوحدة وتمنح الانسان طاقة ايجابية لمواجهة التحديات اليومية بمرونة وشجاعة اكبر من السابق.
الدهشة كاسلوب حياة يومي
واضاف متخصصون ان الانتباه الى مظاهر الخير والجمال الاخلاقي في تصرفات الغرباء يعد من اقوى مصادر الدهشة التي يمكن ان ترفع معنوياتنا وتلهمنا لممارسة اللطف في تعاملاتنا مع الاخرين بشكل مستمر.
وبينت الابحاث ان التعامل مع الدهشة كحاجة اساسية وليس كمكافاة نادرة يعزز من استقرارنا النفسي ويجعلنا اكثر قدرة على تقدير النعم البسيطة التي تحيط بنا في كل لحظة نعيشها وسط هذا العالم.
واختتم خبراء علم النفس بالتأكيد على ان كل شخص يمتلك القدرة على خلق عالمه الخاص المليء بالدهشة فقط من خلال تغيير زاوية النظر والتركيز على التفاصيل التي تجعل الحياة تستحق العيش حقا.
