تشهد مراكز صيانة السيارات في مصر حالة من الترقب والقلق مع استمرار قفزات اسعار زيوت المحركات التي باتت تثقل كاهل مالكي المركبات وتغير من روتين الصيانة المعتاد الذي كان يمارس سابقا بكل بساطة.
واظهرت جولة ميدانية ان تغيير الزيت تحول الى عملية حسابية معقدة حيث تتسابق الشركات العالمية والمحلية في تحديث قوائم اسعارها بشكل دوري مما دفع سعر اللتر الواحد لمستويات قياسية غير مسبوقة في السوق.
وبينت التقارير ان الاسعار لم تعد مستقرة اذ تتفاجأ الاسواق بزيادات جديدة قبل ان يستوعب المستهلك الارتفاع السابق مما جعل عملية الحفاظ على المحركات تتطلب ميزانية اضافية لم تكن في الحسبان طوال الفترة الماضية.
موجات متتالية من الغلاء
واكد خبراء السوق ان حالة عدم الاستقرار طالت كبرى العلامات التجارية العاملة في البلاد مثل شل وكاسترول وموبيل وتوتال اضافة الى شركة مصر للبترول التي رفعت اسعار منتجاتها بنسب متفاوتة خلال الفترة الاخيرة.
وكشفت بيانات الشركات عن وصول سعر لتر الزيوت عالية الجودة الى مستويات تتجاوز 600 جنيه بينما سجلت العبوات الكبيرة اسعارا مرتفعة دفعت السائقين للبحث عن خيارات بديلة لتجنب التكاليف المرتفعة عند كل عملية صيانة.
واضاف المحللون ان هذه الارتفاعات جاءت نتيجة تضافر عوامل جيوسياسية عالمية واضطرابات في سلاسل الامداد اضافة الى اعتماد تصنيع الزيوت على اضافات كيميائية مستوردة تتأثر مباشرة بتقلبات سعر الصرف وتكاليف الشحن البحري الدولي.
تغير اولويات المستهلك المصري
واوضح مراقبون ان السائقين في مصر بدأوا يغيرون سلوكهم الشرائي بشكل جذري عبر تمديد فترات تغيير الزيت وتجاوز المسافات الموصى بها من قبل المصنعين في محاولة لتوفير النفقات رغم المخاطر الكبيرة على المحركات.
وذكرت تقارير متخصصة ان الشريحة الاكبر من المستهلكين اتجهت نحو الزيوت الاقتصادية المحلية للهروب من اسعار المنتجات العالمية وهو ما يفسر نمو الطلب على البدائل الاقل سعرا رغم التفاوت الكبير في مستويات الجودة الفنية.
وشدد خبراء السيارات على خطورة انتشار الزيوت المغشوشة التي بدأت تظهر في الاسواق نتيجة سعي البعض وراء الاسعار الزهيدة محذرين من ان هذه الممارسات قد تؤدي الى تلف المحركات وتكبيد اصحابها خسائر مالية فادحة.
مستقبل اسعار الزيوت في مصر
وبينت التوقعات ان الضغوط التضخمية قد تستمر خلال الفترة المقبلة مع ترقب المزيد من التحديثات في قوائم الاسعار خاصة مع ارتباط هذا القطاع الوثيق بأسعار الطاقة العالمية وتكاليف الاستيراد التي لا تزال مرتفعة.
واكدت البيانات الاقتصادية ان سوق زيوت المحركات يتجه نحو نمو سنوي مركب الا ان التحدي يظل في قدرة المستهلك على الموازنة بين الحفاظ على سيارته وبين تلبية احتياجاته المعيشية الاخرى في ظل غلاء الاسعار.
واضاف الخبراء ان التذبذب الحالي حول صيانة السيارات الى عبء مالي حقيقي مما يجعل السائق المصري في حالة ترقب دائم لأي تغيير جديد قد يطرأ على اسعار الزيوت في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الحالية.
