الرئيسية / فلسطين
فلسطين

عام على رحيل صحفيي الجزيرة في غزة: ارواح لا تغيب وذاكرة تأبى النسيان

عام على رحيل صحفيي الجزيرة في غزة: ارواح لا تغيب وذاكرة تأبى النسيان

مر عام كامل على ليلة العاشر من اغسطس التي شهدت استهداف خيمة صحفيي الجزيرة في قلب مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة. كانت تلك الخيمة ملاذا لعدسة الحقيقة قبل ان تتحول الى هدف عسكري مباشر.

كشفت تلك الفاجعة عن استهداف ممنهج طال ستة من ابرز الصحفيين الميدانيين. حيث رحل انس الشريف ومحمد قريقع ومؤمن عليوة ومحمد نوفل وابراهيم ظاهر ومحمد الخالدي تاركين خلفهم مدينة تبكي اصواتها التي غابت قسرا.

واظهرت الاحداث اللاحقة ان رحيل هؤلاء لم يكن مجرد خبر عابر في سجل الحرب الطويل. بل كان بمثابة فقدان لعيون الحقيقة التي نقلت للعالم تفاصيل المعاناة اليومية في قطاع غزة تحت وطأة الحصار.

سيرة لا تنطفئ

وبينت الوقائع ان خيمة الصحفيين لا تزال حاضرة في وجدان الغزيين رغم مرور عام على رحيلهم. واكد الاهالي ان هؤلاء الصحفيين لم يغيبوا عن الذاكرة بل تحولوا الى رموز صامدة في وعي الجميع.

واوضحت الاماكن التي شهدت تغطياتهم انها لا تزال تحتفظ بملامحهم واصواتهم. وشدد شهود عيان على ان كل زاوية في مدرسة الفالوجة لا تزال تستحضر صورة انس الشريف وهو يواجه المجازر بكاميرته وقلبه الرحيم.

واضافت مريم الشنباري التي ظهرت في لقطة شهيرة مع انس ان كلماته لا تزال ترن في اذنها. واكدت ان عناقه للطفلة المذعورة كان بلسم لجراح غزة التي لم يلتئم منها سوى ذكريات الابطال.

انس الانسان

وكشفت الشهادات ان انس الشريف لم يكن مجرد صحفي محترف بل كان انسانا اقترب من وجع الناس. واضافت اسلام ابو عمشة ان دعوات الناس له بالاستمرار كانت نابعة من ايمانهم بصدق رسالته الانسانية.

واوضحت زوجته بيان السنوار ان الحياة فقدت بريقها بعد رحيله. واكدت ان اطفالها لا يزالون يبحثون عن ابيهم في الصور والشاشات في محاولة بائسة لتعويض غيابه الذي ترك فراغا كبيرا في حياتهم.

وبينت الطفلة شام ان والدها لا يزال يعيش في تفاصيل يومياتها. واكدت ان ذاكرتها الصغيرة تحتفظ بملامح الاب الذي لم تره الا عبر الشاشة بينما يحاول اخوها صلاح استحضار صورته بكل حب.

شوق في المنفى

وقالت ام انس ان عزاءها الوحيد هو المحبة التي غرسها ابنها في قلوب الناس. واضافت ان رحيل ابنها ترك جرحا لا يندمل لكنها تجد سلوتها في سيرته العطرة التي يتناقلها الصغار والكبار.

واكدت عائلات الصحفيين الذين اجلوا الى قطر انهم يعيشون غربة قاسية. وبينت ان صعوبة عدم وجود قبور يزورونها تجعل من الحنين الى غزة والشهداء معاناة يومية لا تنتهي بمرور الايام او الشهور.

واوضحت الزوجات ان مواجهة الواقع بدونهم تتطلب صبرا كبيرا. واضافت هالة قريقع ان غياب زوجها محمد يتجدد في كل مناسبة اجتماعية او ازمة صحية تصيب اطفالها مما يضطرها لابقاء ذكراه حية بينهم.

وجوه خلف الكاميرا

وكشف الصحفي اسلام بدر ان محمد قريقع مر بظروف قاسية جدا. واكد ان اعتقاله واستشهاد والدته كانا دافعا له لمواصلة التغطية ونقل الحقيقة رغم الالم الشخصي الذي كان يعتصر قلبه في كل لحظة.

واظهرت التجارب الميدانية ان قريقع تميز ببراعة مهنية فريدة. واضاف ان كلماته كانت تعبر عن معاناة كل ام وطفل في غزة مما جعله قريبا من قلوب الجمهور رغم قصر الفترة التي قضاها مراسلا.

وبين زملاؤه ان محمد كان صوتا لمن لا صوت لهم. واكدوا انه استطاع ان يحجز مكانا مرموقا في وجدان المشاهدين بفضل دقة وصفه وقوة تعبيره التي لم تكن تنبع الا من صدق مشاعره.

نمط مختلف

وقال محمد شاهين ان انس الشريف صنع نمطا اعلاميا استثنائيا. واضاف ان انس لم يكن ينقل الاخبار من مسافات آمنة بل كان يصر على التواجد في قلب الحدث مهما بلغت حدة المخاطر المحدقة به.

واكدت الاحداث ان وجود هؤلاء الصحفيين في شمال غزة كان حاسما. وبين انهم كانوا الصوت الوحيد الذي يكسر عزلة الاحتلال للمنطقة وينقل للعالم ما يجري من ممارسات بعيدا عن أعين الإعلام الدولي.

واوضح ان انس وقريقع قدما نموذجا للتضحية المهنية. واضاف ان غزة فقدت برحيلهم قامات اعلامية كانت تشكل حائط صد ضد محاولات طمس الحقيقة وتزييف الواقع الذي كان يحاول الاحتلال فرضه على الارض.

تجربة استثنائية

ويرى ياسر ابو هين ان الحرب صقلت تجربة هؤلاء الصحفيين بشكل قسري. واضاف انهم دخلوا عالم التغطية من بوابات النار واصبحوا ايقونات نضالية يستلهم منها الجيل الجديد معنى الثبات والمهنية في ظروف صعبة.

واكد ان حملات التشويه التي تعرض لها انس كانت دليلا على تأثيره. وبين ان الاحتلال حاول نزع صفة الصحفي عنهم لتبرير استهدافهم المباشر ومحاولة اسكات الصوت الذي كان يفضح انتهاكاته المستمرة بحق المدنيين.

واضاف ان انس اصبح كنزا اعلاميا لا يعوض. واكد ان اصراره على العمل رغم استشهاد والده واستهداف منزله كان رسالة تحد واضحة لكل من يحاول كسر ارادة الصحفي الفلسطيني في ارضه المحاصرة.

حين تغيب العدالة

واكد اشرف المشهراوي ان اغتيال 262 صحفيا يتطلب مسارا قانونيا دوليا. واضاف ان الاكتفاء بالادانات لا يكفي بل يجب ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة الدولية لضمان عدم تكرارها مستقبلا.

وبين ان المطلوب هو تحويل ملفات الضحايا الى وثائق ادانة قضائية. واكد ان العدالة لا تبدأ بالاحصاء بل بتحديد الجناة ومن اصدر الاوامر ومن وفر الغطاء السياسي والامني لهذه الجرائم البشعة.

واضاف في ختام حديثه ان حماية الصحفيين تبدأ بمحاسبة القتلة. وشدد على ان الافلات من العقاب يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في استهداف الحقيقة التي يمثلها الصحفيون في ميدان المعركة بقطاع غزة.

مقالات ذات صلة