يواجه سبعون مواطنا فلسطينيا من سكان تجمع عين جريوت البدوي ظروفا قاسية جراء اعتداءات المستوطنين المتكررة، حيث يتعرض الأهالي للضرب واستخدام غاز الفلفل في محاولات مستمرة لطردهم من أراضيهم غرب مدينة رام الله. وتعتبر هذه المنطقة موقعا ذا أهمية استراتيجية وسياحية بالغة، نظرا لوجود نبع مياه طبيعي يغذي التجمع السكني وبلدة بيتونيا والقرى المجاورة، مما جعلها هدفا دائما لأطماع المستوطنين الذين يسعون للسيطرة عليها.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المنطقة شهدت زحفا استيطانيا ممنهجا بدأ قبل سنوات وتوسع عبر حصار المنطقة، حيث يمارس المستوطنون انتهاكات متواصلة لتثبيت وجودهم غير القانوني وتهجير السكان الاصليين الذين يقطنون المكان منذ عقود طويلة. واكد السكان انهم يعيشون حالة من الترقب الدائم بسبب هجمات المستوطنين الذين يعمدون الى ترهيب الاطفال والتضييق على المزارعين في اعمالهم اليومية ومحاولة تقليص المساحات المتاحة لرعي الاغنام في محيط النبع.
وكشفت الشهادات الميدانية ان هجمات المستوطنين تتسم بالعنف المباشر، حيث يستخدم المعتدون غاز الفلفل الحارق ضد المواطنين ويستهدفون رؤوسهم بالضرب قبل الفرار، وهو ما يثبت التدرج في مخطط السيطرة على الجبل المقابل للعين. واشار المزارع نزيه احد سكان المنطقة الى ان اعداد المستوطنين تزايدت بشكل لافت من خمسة افراد الى ثلاثة عشر، مع ادخال مركبات دفع رباعي ومعدات ثقيلة لتسريع عملية التوسع الاستيطاني في المنطقة.
واقع التحديات الميدانية في عين جريوت
وبين سكان التجمع ان المستوطنة المقامة في الموقع تحظى بدعم لوجستي وبنية تحتية كاملة من طرق وكهرباء وماء، بينما تبقى الطرق الفلسطينية المؤدية الى العين محفرة ومدمرة بفعل سياسات الاحتلال المتعمدة. واكد الاهالي انهم طالبوا الجهات الرسمية الفلسطينية بالتدخل لاصلاح الطرق، الا ان محاولات بلدية بيتونيا لتقديم خدمات الصيانة واجهت مصادرة للجرافات واعتداءات مباشرة على طواقم العمل من قبل قوات الاحتلال المنتشرة في المحيط.
واضاف المزارعون انهم يواصلون التواجد الميداني لحماية عين جريوت من عمليات التخريب اليومية، التي تشمل قص الاسياج الحديدية واقتلاع الاشجار وتدمير البنية التحتية للمياه، مؤكدين ان هذه الممارسات تعد جزءا من استراتيجية اكبر للسيطرة على العيون والمناطق الاثرية. وشدد المواطنون على ان المستوطنين يستخدمون هذه الوسائل كغطاء لبسط سيطرتهم الكاملة على اراضي الضفة الغربية، وهو ما يفرض واقعا صعبا يتطلب صمودا مستمرا من قبل العائلات الفلسطينية التي تتمسك بارضها.
وكشف رئيس بلدية بيتونيا ربحي دولة ان المنطقة باتت هدفا لما يسمى بفتية التلال، الذين يمارسون اعمال التخريب وسرقة الخيام والاعتداء على ممتلكات المزارعين من مواشٍ وصهاريج مياه. واوضح ان المستوطنين يتعمدون اقتحام عين المياه التاريخية والسباحة فيها لاثبات وجودهم، رغم انها منطقة خصبة تشتهر بزراعة اشجار الرمان وتعد رئة حيوية للمواطنين في بيتونيا والقرى المجاورة لها في ظل التضييق المستمر.
مستقبل التواجد الفلسطيني في المنطقة
واكد رئيس البلدية ان الفلسطينيين لن يسمحوا بتحويل الموقع الى بؤرة استيطانية دائمة، مشيرا الى وجود خطط لتعزيز الوجود الفلسطيني وتحويل المكان الى وجهة سياحية وطنية. واشار الى ان الهدف الاساسي هو ايصال رسالة واضحة بان الارض لها اصحابها الشرعيون الذين يرفضون الرحيل مهما بلغت حدة التهديدات او التضييقات التي تمارسها جماعات المستوطنين المتطرفة بحماية قوات الاحتلال.
واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة التوسع الاستيطاني تصاعدت بشكل غير مسبوق، حيث اقيمت مئات البؤر الاستيطانية الجديدة خلال الفترة الاخيرة في مختلف مناطق الضفة الغربية. واكد المراقبون ان هذا التمدد الاستيطاني يهدف الى تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها عن مصادر مياهها واراضيها الزراعية، مما يفاقم من معاناة السكان المحليين الذين يواجهون هذه المخططات بصدور عارية وايمان عميق بحقهم في البقاء والعيش بكرامة.
وبينت الوقائع الاخيرة ان الصمود الشعبي في عين جريوت يمثل نموذجا للتمسك بالحقوق، حيث يواصل الاهالي توثيق كافة الاعتداءات التي يتعرضون لها لفضح الممارسات الاستيطانية امام المجتمع الدولي. واختتم الاهالي حديثهم بالتأكيد على انهم سيظلون مرابطين في ارضهم، مستندين الى تاريخهم الطويل في هذه المنطقة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من هويتهم الوطنية ومصدر رزقهم الاساسي رغم كل محاولات الترهيب والتهجير القسري.
