تشهد اسواق التقنية العالمية حالة من القلق البالغ نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف الذواكر العشوائية التي دخلت في ازمة خانقة اثرت بشكل مباشر على تصنيع الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية ومنصات الالعاب الالكترونية حول العالم.
وكشفت تقارير حديثة ان اسعار هذه المكونات الحيوية سجلت قفزة بلغت نسبتها 400 بالمئة مقارنة بالفترات السابقة مما دفع الخبراء الى التحذير من ان هذه الازمة قد تمحو عقودا من التطور التكنولوجي في تقنيات التصنيع.
واوضح الباحثون ان اسعار الذواكر عادت الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ نحو عشرين عاما وهو ما يفرض تحديات كبيرة امام الشركات المصنعة التي تسعى جاهدة لمواجهة هذا النقص الحاد في الموارد الاساسية.
توقعات قاتمة لقطاع التكنولوجيا
وبين الرئيس التنفيذي لشركة اس كيه هاينكس ان الازمة الحالية قد تشتد وطأتها خلال السنوات المقبلة مشيرا الى ان عام 2027 قد يكون الاصعب في تاريخ القطاع مع احتمالية استمرار التبعات لما بعد عام 2030.
واكد تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة ابل ان صناعة التقنية تواجه ما وصفه بفيضان القرن في اسعار الذواكر وهو تصريح يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها الشركات الكبرى في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الانتاج.
واضافت التحليلات التقنية ان سعر قطعة الذاكرة بحجم 16 غيغابايت ارتفع ليصل الى 600 دولار بدلا من 100 دولار في وقت سابق مما يعكس حجم الفجوة السعرية الكبيرة التي يعاني منها المستهلكون في الوقت الراهن.
حلول بديلة لمواجهة الازمة
وكشف الخبراء ان الذكاء الاصطناعي ليس المسؤول الوحيد عن هذه الازمة بل ان تركز الانتاج في ثلاث شركات فقط يفاقم المشكلة موضحين ان زيادة عدد المصنعين قد تكون المخرج الوحيد لخفض الاسعار مستقبلا.
وشدد الباحث دانيال ليمير على ضرورة ابتكار نماذج برمجية لا تعتمد بشكل كلي على الذواكر العشوائية الضخمة او البحث عن طرق انتاج بديلة تساهم في استقرار الاسعار وعودتها الى معدلاتها الطبيعية في القريب العاجل.
ونصح المختصون بضرورة اقتناء الاجهزة التقنية الضرورية خلال الفترة الحالية قبل تفاقم الازمة اكثر حيث يتوقع ان تشمل الزيادات كافة المنتجات الالكترونية بما في ذلك الحواسيب المحمولة ومنصات الالعاب التي باتت باهظة الثمن.
