عاد الجدل بشأن حقوق المؤلف إلى الواجهة مع اتساع الخلاف القانوني حول استخدام الكتب المحمية بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بعد أحكام قضائية أميركية أظهرت أن السؤال لا يملك حتى الآن إجابة واحدة من نوع "قانوني" أو "غير قانوني".
المشكلة الأساسية أن شركات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات هائلة من النصوص كي تدرب النماذج اللغوية على الأنماط والأساليب والعلاقات بين الكلمات والمعلومات.
ودخلت ملايين الكتب والمقالات والأبحاث في مجموعات البيانات المستخدمة عبر القطاع، أحيانًا من مصادر مرخصة، وأحيانًا من محتوى متاح على الإنترنت، وفي حالات أخرى من مكتبات رقمية غير قانونية.
وأحد الأحكام المهمة في هذا المسار صدر في قضية ضد شركة "أنثروبيك". وخلص القاضي وليام ألسوب إلى أن عملية تدريب النموذج نفسها يمكن أن تندرج ضمن الاستخدام المشروع عندما تكون النتيجة تحويلية ولا تهدف ببساطة إلى إنتاج نسخ من الكتب الأصلية.
لكن القضية تحولت ضد الشركة في جانب مختلف: مصدر النسخ المستخدمة في التدريب، إذ ارتبط بعضها بمكتبات مقرصنة.
وحسب خبراء، فهذا التفريق يعني أن سؤالين يُخلطان كثيرًا في النقاش العام، هل يجوز للنموذج أن "يتعلم" من كتاب محمي؟ وهل يجوز للشركة الحصول على نسخة من ذلك الكتاب بطريقة غير قانونية كي تدخله في عملية التدريب؟ وقد تكون الإجابة القانونية مختلفة تمامًا بين الحالتين.
وتستند المحاكم الأميركية إلى مبادئ "الاستخدام العادل" التي وضعت قبل ظهور النماذج التوليدية بعقود. ويعود قانون حقوق الطبع والنشر الأميركي الأساسي بصورته الحالية إلى 1976، ما يفرض على القضاء تطبيق مفاهيم قانونية قديمة نسبيًا على تقنيات لم يكن المشرع يتصورها.
بالنسبة إلى الكتاب والناشرين، لا يتعلق النزاع بالمبدأ فقط. فهم يجادلون بأن أعمالًا كتبوها وموّلوها أصبحت جزءًا من البنية التي بنت منتجات تجارية قد تنافسهم لاحقًا في سوق الكتابة والترجمة والتحرير.
أما شركات الذكاء الاصطناعي فتقول إن التدريب لا يختلف جوهريًا عن تحليل كميات كبيرة من الأعمال للوصول إلى أنماط عامة، وإن منع هذا الاستخدام يمكن أن يعرقل تطوير التكنولوجيا.
ولم تُحسم المسألة نهائيًا، إذ هناك قضايا متعددة ومسارات استئناف واختلافات محتملة بين المحاكم والدول. وحسب خبراء، فإن القول إن "استخدام الكتب في التدريب أصبح قانونيًا" مبالغة، مثلما أن القول إنه محظور بالكامل غير دقيق.
