كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن تحقيق الاردن تقدما لافتا في مسار الاصلاح الاقتصادي، حيث سجل مشروع تعزيز ادارة الاصلاح تنفيذ 33 اجراء جديدا خلال فترة وجيزة لم تتجاوز خمسة اشهر. وبين التقرير ان هذه الخطوات النوعية رفعت اجمالي الاصلاحات المنجزة الى 181 اصلاحا، متجاوزة بذلك المستهدفات النهائية للمشروع قبل موعدها المحدد بسنوات طويلة، وهو ما يعكس جدية الحكومة في المضي قدما نحو تحديث شامل.
واضاف التقرير ان المشروع نجح في صرف ما نسبته 73.95% من قيمة المنحة المرصودة البالغة 23.3 مليون دولار، حيث تم توجيه المبالغ نحو 12 مجالا حيويا تشمل السياسة المالية وكفاءة القطاع العام وبيئة الاعمال. واكد ان هذه الاصلاحات تغطي قطاعات واسعة مثل التجارة والتمويل وسوق العمل وشبكات الامان الاجتماعي والطاقة والمياه والزراعة والسياحة، مما يساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل مباشر وملموس ومستدام.
واوضح ان عدد اصلاحات السياسات التي تصب في مصلحة النساء ارتفع ليصل الى 86 اصلاحا، وهو رقم يتخطى بكثير المستهدفات الموضوعة حتى العام 2028، مما يدل على تعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني. وشدد على ان مصفوفة الاصلاح الثانية للفترة 2025-2029 تتماشى بدقة مع رؤية التحديث الاقتصادي، حيث تم انجاز اكثر من 30% من بنودها المتضمنة 215 اجراء إصلاحيا هاما لتعزيز الحوكمة.
توسيع نطاق الاصلاحات الاقتصادية الاردنية
وبين التقرير ان المشروع شهد تقدما ملحوظا في تعزيز المشاركة المجتمعية، حيث ارتفع عدد المشاورات التي نظمتها الجهات الحكومية مع المجتمع المدني وقطاع الاعمال لتصل الى 246 مشاورة، متجاوزة المستهدف التراكمي المخطط له. واكد ان الدعم المالي والفني وصل الى 28 جهة حكومية، مما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على تنفيذ خططها الاستراتيجية بفاعلية عالية، خاصة في ظل وجود التزامات مالية ترفع نسبة استخدام اموال المشروع الى 99%.
واشار التقرير الى ان اللجنة التوجيهية وافقت على تمويل اضافي بقيمة 11.65 مليون دولار، ليكون هذا التمويل الثالث من نوعه، بهدف توسيع نطاق الانشطة الحالية وضمان استمرارية تنفيذ الاصلاحات بكفاءة. واضاف ان البنك الدولي يعمل مع سكرتاريا الاصلاح على استكمال التحضيرات اللازمة لهذا التمويل خلال الربع الاخير من العام، مما يضمن تدفق الموارد لدعم المشاريع الوطنية ذات الاولوية في مختلف المجالات التنموية والخدمية.
واكد التقرير ان تقييم اداء المشروع لا يزال عند مستوى مرضي، مع تحسن ملموس في تصنيف المخاطر من جوهرية الى متوسطة، مما يعكس تحسنا في البيئة التنفيذية. واوضح ان سكرتاريا الاصلاح تواصل قيادة حوارات السياسات بفاعلية، مع التزام تام بالمتطلبات الائتمانية ومعايير الحماية، وهو ما يعزز ثقة المانحين في قدرة الاردن على تنفيذ برامج الاصلاح الطموحة ضمن الجداول الزمنية المحددة.
انجازات ملموسة في الاستثمار والمشتريات الحكومية
وكشف التقرير عن قفزة في عدد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص المسجلة في السجل الوطني، حيث ارتفعت من مشروع واحد الى 11 مشروعا، متجاوزة المستهدف النهائي للمشروع. واضاف ان نسبة مشاريع الاستثمار العام المدرجة في الموازنة بلغت 60%، في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز الشفافية وتطوير نماذج موحدة لمذكرات المفاهيم، مما يساهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة للمستثمرين المحليين والاجانب على حد سواء.
واشار الى ان نظام المشتريات الحكومية الالكتروني شهد توسعا في استخدامه، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة فيه الى اكثر من 5 الاف شركة، مع تحقيق نسبة 100% في نشر نتائج ارساء العقود الكترونيا. وبين ان الحكومة تبنت سياسات للمشتريات المستدامة والخضراء، مع التركيز على دعم المنشات الصغيرة والمتوسطة التي تقودها نساء، وهو ما يعزز الشمول الاقتصادي ويضمن توزيعا عادلا للفرص في سوق المشتريات العامة.
واكد التقرير ان مشروع تعزيز ادارة الاصلاح في الاردن، منذ انطلاقته في عام 2019، اثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، حيث تم تعديل موعد اغلاق المشروع الى منتصف عام 2028. واضاف ان هذه الجهود المستمرة تضع الاردن على مسار صحيح نحو تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، من خلال مؤسسات قوية وشفافة قادرة على ادارة الموارد بكفاءة عالية وبناء مستقبل اقتصادي اكثر ازدهارا للاجيال القادمة.
