كشفت دراسة حديثة عن تحول جذري في استراتيجية حركة حماس تجاه ملف سلاحها، حيث وافقت الحركة على صيغة من 15 بندا تتضمن تخزين السلاح وتسليمه لجهة فلسطينية محايدة. واظهرت هذه الخطوة مرونة غير مسبوقة تهدف الى التمهيد لانسحاب اسرائيلي ووقف العمليات العسكرية واعادة اعمار قطاع غزة، الا ان الجانب الاسرائيلي قابل ذلك برفض قاطع ومراوغة سياسية واضحة.
واكدت الدراسة ان الخلاف الحقيقي لم يعد يدور حول سلاح حماس كما كان يروج سابقا، بل بات يتمركز حول رغبة اسرائيل في البقاء داخل قطاع غزة بشكل دائم. واضافت ان حماس قدمت تنازلات كبيرة في محاولة منها لإنقاذ سكان القطاع من مخططات التدمير، بينما تواصل الحكومة الاسرائيلية اختلاق الذرائع للالتفاف على التزامات الانسحاب وتغيير شروط الاتفاق لخدمة اجنداتها الخاصة.
وبين الباحث ان الاتفاق الجديد يمثل محاولة عملية لتنفيذ خطط دولية لادارة غزة، لكن اسرائيل تسعى لافراغ هذه الخطط من مضمونها. واوضح ان التراجع الاسرائيلي عن تنفيذ بنود الاتفاق يعكس نية مبيتة للاستمرار في السيطرة العسكرية، مشددا على ان نزع السلاح لم يعد سوى ورقة ضغط تستخدمها تل ابيب لتبرير رفضها الانسحاب من المناطق التي احتلتها.
محاولات حماس للحل السياسي
واشار التقرير الى ان موافقة حماس لم تكن مفاجئة، فقد اظهرت الحركة مرونة متزايدة منذ يوليو الماضي بتقديم تنازلات تهدف لانهاء دورها كقوة حاكمة او عسكرية. واضاف ان هذه الخطوة جاءت بعد مفاوضات مكثفة في القاهرة، واصفا اياها بمحاولة لانقاذ الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب المستمرة، وضمان الانتقال الى مرحلة ادارة تكنوقراطية فلسطينية قادرة على اعادة بناء القطاع.
وشددت الدراسة على ان حماس راهنت على ان يؤدي تخزين السلاح تحت اشراف لجنة تكنوقراط فلسطينية الى زيادة الضغط الدولي على اسرائيل للانسحاب. واكدت ان هذه الصيغة تضمن عدم تسليم السلاح لجهات اجنبية، مع اشتراط التوازي بين نزع السلاح والانسحاب الاسرائيلي، ومنع الميليشيات التابعة لاسرائيل من العمل داخل القطاع، وضمان تنفيذ بروتوكولات المساعدات الانسانية بشكل عاجل.
وبينت الدراسة ان هذه الضمانات شملت ايضا بندا سياسيا هاما يعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة. واضافت ان حماس حاولت من خلال هذه البنود قطع الطريق امام الذرائع الاسرائيلية، لكن يبدو ان الاحتلال يضع اجندات تتجاوز مسالة السلاح، حيث تسعى القوى اليمينية الى فرض واقع امني جديد يمهد لمشاريع استيطانية طويلة الامد.
استراتيجية نتنياهو والموقف الاسرائيلي
وكشفت الدراسة ان نتنياهو اتبع تكتيك الصمت لعدة ايام بعد اعلان الاتفاق لتجنب الصدام المباشر مع واشنطن. واضافت ان هذا التكتيك سمح له بمحاولة تعديل بنود الاتفاق لاحقا، حيث طالب بتدمير السلاح بدل تخزينه وربط الانسحاب بشروط تعجيزية تضمن بقاء الجيش في غزة، مؤكدا ان تل ابيب لا تزال ترفض اي صيغة تؤدي الى خروج كامل من القطاع.
واوضحت الدراسة ان اهداف الحرب الاربعة المعلنة قد تحققت فعليا، بما في ذلك استعادة الاسرى ونزع سلاح حماس وانهاء حكمها. واضافت ان استمرار الرفض الاسرائيلي للانسحاب يؤكد ان الدوافع اصبحت ايديولوجية وانتخابية بحتة. وشدد الباحث على ان اليمين الاسرائيلي يسعى لاستعادة المشروع الاستيطاني الذي انتهى عام 2005، وهو ما يفسر التمسك بالبقاء العسكري وتجاهل كافة المبادرات الدولية.
وخلصت الدراسة الى ان السلاح تحول من هدف استراتيجي لاسرائيل الى مجرد ذريعة للاحتلال. واضافت ان التساؤل الحقيقي اليوم ليس حول نزع سلاح حماس، بل حول الاسباب التي تدفع اسرائيل لرفض الانسحاب رغم تحقيق كافة مطالبها. واكدت ان الاجابة تكمن في رغبة اسرائيل في تحويل وجودها العسكري الى واقع ثابت يمهد الطريق لتهجير السكان واعادة الاستيطان في غزة.
