تعيش بلدة عزون شرق مدينة قلقيلية حالة من العزلة التامة نتيجة استمرار الحصار الذي يفرضه الاحتلال على مداخلها الرئيسية منذ فترة طويلة، مما حول حياة آلاف الفلسطينيين فيها الى واقع يومي بالغ الصعوبة. وتكشف شهادات ميدانية عن خلو شوارع البلدة من الحركة المعتادة، حيث يواجه سكانها قيودا مشددة تمنعهم من التنقل بحرية، مما ادى الى تدهور حاد في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل البلدة.
واكد الاهالي خلال وقفة احتجاجية نظمت عند المدخل الشمالي المغلق، ان البلدة باتت منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشيرين الى ان الحصار المفروض منذ اكثر من الف يوم تسبب في تدمير القطاع الزراعي بشكل كامل. واضاف المواطنون ان عمليات التجريف المستمرة للاراضي الزراعية زادت من حجم المعاناة، واجبرت السكان على البحث عن طرق بديلة وعرة للوصول الى اعمالهم او قضاء احتياجاتهم الاساسية في القرى المجاورة.
وبين سكان البلدة ان الاغلاق لم يقتصر على حركة الافراد، بل طال الجانب التجاري اذ توقفت اكثر من مئة وخمسة وثلاثين متجرا عن العمل بعد ان كانت تعتمد على حركة المرور اليومية. واوضح المتضررون ان هذه المتاجر اصبحت مهجورة وتواجه ركودا خانقا، مما يهدد مصادر رزق العديد من العائلات التي كانت تعتمد بشكل كلي على النشاط التجاري المزدهر قبل فرض هذه القيود العسكرية المشددة.
معاناة المرضى والطلاب في ظل الاغلاق
واوضح رياض سليم ان الاغلاق المتعمد للبوابة الرئيسية يمثل محاولة لقتل الحياة في عزون، مشيرا الى ان المرضى هم الفئة الاكثر تضررا من هذه الاجراءات التعسفية. واكد ان المرضى يضطرون لسلوك طرق التفافية طويلة تزيد مسافتها عن احد عشر كيلومترا للوصول الى المستشفيات، مما يفاقم من حالتهم الصحية ويزيد من وقت الرحلة الشاقة التي يقطعونها بشكل اسبوعي من اجل العلاج.
واشار المواطنون الى ان طلاب الجامعات يعانون ايضا من عدم القدرة على الانتظام في دراستهم بمدن قلقيلية او نابلس، بسبب تعقيدات التنقل الناتجة عن الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية. واضاف الطلاب ان هذه العراقيل تضيع عليهم ساعات طويلة يوميا، وتمنعهم من الوصول الى قاعات المحاضرات في مواعيدها المحددة، مما يلقي بظلاله السلبية على مستقبلهم الاكاديمي والتعليمي في ظل هذه الظروف الصعبة.
وشدد الاهالي على ضرورة التدخل لرفع الحصار وتسهيل حركة الدخول والخروج، لضمان حياة كريمة للسكان الذين يواجهون تضييقا مستمرا. واكدت التقارير ان الاحتلال يقطع اوصال الضفة الغربية عبر مئات الحواجز والبوابات الحديدية، التي تهدف الى خنق القرى والمدن الفلسطينية وعزلها عن محيطها، مما يجعل من التنقل اليومي تحديا كبيرا يواجه الفلسطينيين في كل لحظة وفي كافة ارجاء الاراضي المحتلة.
