كشفت دراسات علمية حديثة ان اختيار البعوض لضحاياه لا يعتمد على الصدفة بل تحكمه معادلات كيميائية دقيقة يفرزها جلد الانسان. ويشعر الكثيرون انهم مغناطيس لجذب الحشرات بينما ينجو من حولهم دون اي لدغات.
واوضحت الابحاث ان تركيبة روائح الجسم تلعب الدور الاهم في توجيه البعوض نحو اهدافه. وبينت ان المواد الكيميائية المنبعثة من المسام والنشاط البكتيري على سطح الجلد تشكل اشارات قوية تجذب هذه الحشرات المزعجة.
واكد العلماء ان البعوض يستخدم منظومة معقدة تعتمد على الشم والحرارة والرطوبة وثاني اكسيد الكربون. واضافوا ان الحشرة تمر بمراحل تنشيط تبدا من رصد الروائح من مسافات بعيدة وصولا الى عملية الهبوط على الجلد.
سر الجاذبية الكيميائية للبعوض
وبينت مراجعة علمية ان الميكروبيوم الجلدي هو المسؤول عن تحويل العرق الى مركبات طيارة مميزة. واشارت الى ان هذه الكائنات الدقيقة التي تعيش طبيعيا على الجلد تساهم في تحديد مدى جاذبية الشخص للبعوض.
واوضحت التجارب ان الاشخاص الذين يفرزون احماضا كربوكسيلية بنسب مرتفعة هم الاكثر عرضة للدغات. واكدت ان هذه الصفة تعتبر ثابتة نسبيا لدى الافراد ولا تتغير كثيرا حتى مع تبدل الظروف البيئية او العادات اليومية.
واضافت الباحثة ماريا ايلينا ان بعض الاشخاص يظلون مغناطيسات حقيقية للبعوض لسنوات طويلة. واشارت الى ان الحاجة ما زالت قائمة لاجراء المزيد من الابحاث لفهم كيفية تفاعل هذه المركبات مع الروائح الاخرى المنبعثة من الجسم.
تاثير البكتيريا والذاكرة على اللدغات
وكشفت دراسات اخرى ان تنوع البكتيريا على الجلد يلعب دورا محوريا في هذا السلوك. واظهرت ان الاشخاص الذين يمتلكون مستويات معينة من المكورات العنقودية قد يكونون هدفا اسهل من غيرهم لهذه الحشرات الطائرة.
واكدت التجارب ان البعوض يمتلك قدرة على التعلم وربط الروائح بتجارب سابقة ناجحة. واضافت ان الحشرات قد تغير استجابتها تجاه الروائح المنفرة بعد ربطها بوجبة دم مما يعزز من اصرارها على الوصول للهدف.
وبينت الدراسات ان فهم هذه الاليات قد يفتح افاقا جديدة للوقاية الشخصية. واوضحت ان العلماء يتطلعون لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير طاردات حشرات اكثر فعالية تعتمد على تعديل كيمياء الجلد او استهداف الميكروبيوم.
عوامل اضافية تزيد من خطر اللدغات
واضافت الابحاث ان الحمل يعد من العوامل المؤثرة بسبب تغير حرارة الجسم وزيادة انبعاث ثاني اكسيد الكربون. وبينت ان هذه التغيرات الفسيولوجية تجعل النساء الحوامل اكثر عرضة لجذب البعوض بشكل ملحوظ ومستمر.
واكدت بعض النتائج ان استهلاك المشروبات الكحولية قد يساهم في تغيير رائحة الجسم وزيادة الجاذبية للحشرات. واوضحت ان حرارة الجسم والرطوبة المحيطة تعملان كعوامل مساعدة تدمجها الحشرة مع الرائحة لتحديد موقع ضحيتها بدقة.
واضاف الخبراء ان الابحاث لا تزال في مراحلها المتقدمة لفهم كل العوامل المتداخلة. واشاروا الى ان المستقبل قد يحمل حلولا مبتكرة تساهم في حماية الانسان من لدغات البعوض دون الاعتماد فقط على الطرق التقليدية.
