كشفت دراسة تحليلية جديدة عن تحول جذري في طبيعة النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية، حيث انتقلت التشكيلات الاستيطانية من مجرد بؤر عشوائية إلى بنى تنظيمية متماسكة تحظى بغطاء سياسي وعسكري رسمي غير مسبوق في المنطقة.
واظهرت البيانات الواردة في الدراسة تصاعدا مقلقا في معدلات الاعتداءات، حيث قفزت من 221 حادثة عام 2016 لتتجاوز 1800 حادثة، مبينا ان هذا الارتفاع يعكس صعود تيارات فكرية تتبنى العنف كوسيلة ممنهجة للسيطرة.
واكدت الدراسة ان هذه الزيادة ليست ناتجة عن تصرفات فردية، بل هي نتاج استراتيجية واضحة تهدف لفرض واقع جديد، موضحة ان المستوطنين باتوا يمتلكون ادوات متطورة لحماية نشاطهم وتوسيع نطاق سيطرتهم الجغرافية.
فتية التلال واستراتيجية السيطرة على الارض
وبينت الدراسة ان جذور ظاهرة فتية التلال تعود لدعوات سياسية قديمة شجعت الشباب على احتلال التلال، مشيرة الى ان هذه المجموعات تطورت عبر الزمن لتتحول من تجمعات فضفاضة إلى حركة ايديولوجية منظمة وخطيرة.
واوضحت ان فئة المراهقين والشبان هم المحرك الرئيسي لهذه البؤر، حيث استغلوا التوترات السياسية لترسيخ وجودهم، مضيفة ان خطة فك الارتباط عن غزة شكلت نقطة تحول جعلت هؤلاء الشباب في حالة عداء مع الدولة.
واضافت ان هذا التيار لم يعد يكتفي بالبناء، بل اصبح يواجه الجيش والمؤسسات الرسمية في حال شعورهم بوجود تراجع في المشروع الاستيطاني، مما يعزز من قوة نفوذهم داخل المجتمع الاستيطاني المتطرف في الضفة.
الغطاء الفكري والتوظيف العقدي للعنف
واشار الباحثون الى ان العنف الاستيطاني يستند الى مرجعيات دينية متطرفة تمنح الممارسات العدائية طابعا خلاصيا، مبينا ان بعض الحاخامات يعملون على تسويغ الاعتداءات ضد الفلسطينيين واعتبارها جزءا من واجب ديني مقدس.
واوضح ان الربط بين العنف والبعد الغيبي جعل من الاعتداءات ممارسة عقدية تهدف لتسريع ظهور المخلص، مما يزيد من صعوبة كبح جماح هذه المجموعات التي ترى في الفوضى وسيلة لتحقيق غاياتها الدينية والسياسية.
واكدت ان هذه التوجهات الفكرية خلقت بيئة خصبة للتطرف، حيث يتم تحويل الكراهية الى وقود يومي لعمليات الترويع، مبينا ان التأثير الفكري لهذه المرجعيات يمتد ليشمل شرائح واسعة من المستوطنين في مختلف المناطق.
التوسع عبر المزارع الاستيطانية
وكشفت الدراسة ان المزارع الاستيطانية تعد الاداة الاكثر فاعلية في السيطرة على الاراضي الفلسطينية، موضحة ان الهدف من هذه المزارع يتجاوز الزراعة ليشمل خنق القرى الفلسطينية ومنع السكان من الوصول الى اراضيهم ومراعيهم.
واضافت ان هذه المزارع تنتشر على مساحات شاسعة تقدر بمليوني دونم، مشيرة الى ان هذه المساحة تفوق مساحة المستوطنات التقليدية بمراحل، مما يجعلها الذراع الاطول للمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وشددت على ان هذه المزارع تعمل كقواعد انطلاق للهجمات المباشرة ضد المزارعين الفلسطينيين، مما يؤدي في نهاية المطاف الى تهجير السكان قسريا من قراهم وتفريغ الارض من اصحابها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني المستمر.
تداخل المستوطن مع المؤسسة العسكرية
واظهرت الدراسة ان دمج المستوطنين في وحدات الاحتياط العسكرية منحهم غطاء قانونيا لممارسة العنف، مبينة ان الخط الفاصل بين الجندي والمستوطن بدأ يتلاشى بشكل كامل في ظل الدعم الحكومي الحالي لهذه المجموعات.
واوضحت ان هؤلاء العناصر يستخدمون صلاحياتهم العسكرية في الاعتداء على الفلسطينيين، مؤكدة ان هذه الوحدات باتت تشكل خطرا مضاعفا لجمعها بين الايديولوجيا المتطرفة والسلطة الرسمية التي يوفرها الجيش في المناطق الفلسطينية المحتلة.
واضافت ان التقارير الميدانية تؤكد تورط هؤلاء في عمليات تنكيل وسرقة، مشيرة الى ان الادارة الامريكية سبق ان فرضت عقوبات على بعض قادة هذه المجموعات بسبب دورهم المباشر في تأجيج الصراع ضد الفلسطينيين.
