دبي - أحداث المملكة
أعلن مركز تشكيل عن إطلاق كتاب "التنوع البيولوجي في دولة الإمارات"، وهو أول كتاب تلوين مصوّر من نوعه يُخصّص لاستكشاف التنوع البيولوجي الغنيّ في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم إنجاز هذا الإصدار بتوظيف الرسوم الفنية لمؤسِّسة مركز تشكيل ومديرته، الفنانة الإماراتية لطيفة بنت مكتوم وذلك بتكليف من مؤسسة "تصميم تشكيل"، ذراع الاستشارات الفنية والتصميمية التابع للمركز.
وتم تصميم الكتاب ليناسب الكبار والصغار على حدّ سواء، وليقدّم منظوراً جديداً لدولة الإمارات، يدعو من خلاله القرّاء إلى تجاوز الصورة المألوفة لناطحات السحاب الشاهقة، والعمارة الطموحة، وإيقاع الحياة الحضرية المتسارع، والتوجه إلى اكتشاف عالم طبيعي استثنائي ينبض بالحياة ويحيط بجوانب هذا التطور العمراني.
إذ أن حكاية أخرى لدولة الإمارات تكمن خلف الأفق الذي ترسمه الأبراج وناطحات السحاب الشاهقة، حكاية ترويها تحركات الطيور الهادئة، وقدرة النباتات الصحراوية المحلية على الصمود، والعوالم الدقيقة للحشرات والكائنات التي تعيش بين الجبال والكثبان الرملية، والنظم البيئية البحرية الغنية والمزدهرة على امتداد سواحل الدولة. إنها مظاهر الحياة النابضة في وطن لا يقلّ تراثه الطبيعي ثراءً وجاذبية عن هويته الثقافية والمعمارية.
ويسعى كتاب "التنوع البيولوجي في دولة الإمارات" إلى تسليط الضوء على هذا العالم الذي قد يغيب عن أنظارنا أحياناً، وتحويل هذه المشاهد المألوفة من حولنا إلى فرص لإثارة الفضول والاستكشاف والمعرفة.
على الرغم من المكانة العالمية التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل تطورها المتسارع وإنجازاتها المعمارية، فإن تنوعها البيولوجي الطبيعي لا يزال جانباً غير معروف بالقدر الكافي لدى كثير من المقيمين والزوار.
وابتداءً من التكوينات الدقيقة للنباتات المزهرة المحلية، والقدرات المذهلة التي طوّرتها الكائنات الصحراوية للتكيّف مع بيئاتها، إلى الطيور المهاجرة وغابات القرم والكائنات البحرية، يعرّف الكتاب القرّاء على التنوع للواسع للكائنات الحية الموجودة في مختلف أنحاء الدولة.
ومن خلال رسومات تفصيلية بالأبيض والأسود، تُرفق كل منها بالأسماء الشائعة والعلمية للأنواع المصوّرة، يشجّع الكتاب قرائه على البحث في ألوان هذه الكائنات وخصائصها وموائلها الطبيعية.ولا يقتصر الكتاب على تقديم رسومات للتلوين، بل يدعو إلى تفاعل أعمق مع البيئة المحيطة. بحيث تصبح رؤية طائر من النافذة، أو مصادفة نبات مزهر أثناء نزهة، أو مشاهدة كائن بحري على امتداد الساحل، بداية لرحلة شخصية من الاكتشاف.
ويشجّع الكتاب القرّاء على الربط بين ما يشاهدونه على صفحاته وما يصادفونه في الطبيعة من حولهم، ليحوّل الملاحظات اليومية البسيطة إلى فرص للتعلّم والمعرفة.
وُلد كتاب "التنوع البيولوجي في دولة الإمارات" وفي جوهره رغبة صادقة في نشر البهجة والفرح.
ومع تزايد الاهتمام بالتلوين بوصفه نشاطاً إبداعياً يمكن أن يسهم في تعزيز الاسترخاء، وتخفيف التوتر، وتنمية الانتباه الواعي، يقدّم الكتاب تجربة تجمع بين الراحة النفسية والتحفيز الذهني ومتعة المعرفة من خلال الجمع بين هذه الممارسة الفنية المتاحة للجميع والتعريف بالتنوع البيولوجي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد تم اختيار فكرة تقديم الرسومات بالأبيض والأسود عن قصد، لإتاحة الفرصة أمام القرّاء لاستكشاف الألوان من خلال البحث والملاحظة بأنفسهم. ليثير فضولهم للانتباه والسؤال، ما لون الطائر الذي يزور الحديقة؟ وكيف تتغيّر الزهرة الصحراوية مع تعاقب الفصول؟ وما الذي يميّز نوعاً من الكائنات عن غيره؟
تشكّل هذه الأسئلة جوهر الرسالة التي يسعى الكتاب إلى إيصالها. فبدلاً من تقديم جميع الإجابات بصورة مباشرة، يحفّز الإصدار القرّاء على البحث عنها بأنفسهم، بما ينمّي لديهم حب الاستطلاع، والثقة بقدرتهم على الاستكشاف، والاهتمام المستمر بالعالم الطبيعي من حولهم.
وبالنسبة إلى الأطفال، يفتح الكتاب أبواب المتعة التي ترافق التساؤل والاسكتشاف. أما للكبار، فيمنحهم فرصة لاستعادة متعة التعلّم، والسكينة التي يوفّرها التعبير الإبداعي، والدهشة التي تولد من ملاحظة التفاصيل الصغيرة التي قد تحجبها عنّا مشاغل الحياة اليومية.
بالنسبة إلى لطيفة بنت مكتوم، يحمل هذا المشروع بُعداً شخصياً عميقاً، يعكس ارتباطها بطبيعة دولة الإمارات وتضاريسها، والمعارف والقيم التي توارثتها عبر أجيال عائلتها. فقد نشأت على تقدير الزراعة، وفهم إيقاع الطبيعة، والإيمان بأهمية احترام كل كائن حي. ومن هذه القيم، انطلقت فكرة الكتاب لتكون وسيلة لمشاركة هذا الإرث المعرفي والإنساني مع جمهور أوسع.
وفي حديثها عن الكتاب والدوافع وراء إنجازه، مؤسِّسة ومديرة مركز تشكيل قالت الفنانة لطيفة بنت مكتوم،: "يمثل هذا الكتاب رسالة حبّ شخصية أوجهها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أرضي ووطني، وفيها تمتدّ جذوري عميقاً، ومنها بدأت محبّتي للطبيعة. أردت أن أقدّم للجمهور عملاً يشجّعهم على التمهّل التأمل في الحياة الطبيعية الاستثنائية المحيطة بنا. فكثيراً ما ترتبط صورة الإمارات في أذهاننا بمبانيها المتميزة وتطوّرها المتسارع، لكن هناك عالماً آخر ينبض بالحياة، لطالما كان جزءاً أصيلاً من هويتنا".
وأضافت: "آمل أن يُلهم هذا الكتاب الأطفال والكبار ليكونوا أكثر فضولاً، وليطرحوا الأسئلة، ويكتشفوا الجمال الكامن حتى في أدقّ التفاصيل. فعندما نتعرّف على الكائنات الحية من حولنا ونفهم طبيعتها، تنمو في داخلنا صلة أعمق بها، ويزداد إحساسنا بالمسؤولية تجاه حمايتها والحفاظ عليها".
يعكس هذا الكتاب التزام "تصميم تشكيل" بتطوير مشاريع أصيلة في مجالي الفن والتصميم، تستلهم الهوية الثقافية لدولة الإمارات، وبيئتها الطبيعية، ومواهبها الإبداعية.
ويعد الكتاب أول إصدار مصوّر للتلوين من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة يجمع هذا النطاق الواسع من التنوع البيولوجي المحلي في عمل واحد موجّه إلى الكبار والصغار، ويطرح نهجاً سهلاً وجذاباً لتعزيز الوعي البيئي من خلال الإبداع.
ورغم الحرص على أن تكون الرسوم ضمن الكتاب انعكاساً للخصائص المميّزة للكائنات والنباتات المصوّرة، فإن الكتاب يهدف إلى تقديم مدخل فني استكشافي وليس مرجعاً علمياً نهائياً. وقد أُرفق كل نوع باسمه لتشجيع البحث المستقل والملاحظة الدقيقة.
وإلى جانب قيمته التعليمية، يتيح الكتاب للعائلات فرصة مشاركة تجارب الاكتشاف، ويمنح زوار الدولة نافذة للتعرّف على جانب أقل شهرة من دولة الإمارات، كما يدعو المقيمين إلى تجديد صلتهم بالتراث الطبيعي للمكان الذي يعتبرونه وطنهم.
وفي نهاية المطاف، يمثّل كتاب "التنوع البيولوجي في دولة الإمارات" دعوة إلى التأمل، وتجاوز حدود المألوف، وإعادة اكتشاف كل ما هو استثنائي في تفاصيل حياتنا اليومية، فالفضول هو بداية الاكتشاف، ومن المعرفة تتعزز مسؤوليتنا تجاه حماية الإرث الطبيعي والحفاظ عليه.
