أحداث المملكة- داود حميدان -في مدينة العقبة، حيث يلتقي البحر بالجبال وتتشكل الحكايات من تفاصيل صغيرة، اختارت سلمى الغبابشة أن تكتب حكايتها الخاصة بلغة لا تحتاج إلى كثير من الكلمات… لغة اللون والفرشاة.
في الرابعة عشرة من عمرها، وقفت سلمى أمام لوحاتها بثقة تشبه أحلامها، لتفتتح معرضها الفني «أثر»، حاملة بين يديها ثمرة شغف وإصرار، وتجربة بدأت بالتدريب وانتهت أمام جمهور العقبة بلوحات تحمل ملامح فنانة واعدة اختارت أن تقول ما في داخلها بريشتها.
المعرض، الذي نظمته مديرية ثقافة العقبة في جمعية بيت الورد التعاونية، جاء ليقدم تجربة سلمى الفنية، التي تخرجت ضمن الفوج الأول من معهد تدريب الفنون، ويمنحها المساحة التي حلمت بها طويلًا لتعرض أعمالها أمام الجمهور.
ثلاثون لوحة فنية زيّنت المعرض، حملت كل واحدة منها جزءًا من عالم سلمى؛ ألوانًا وأفكارًا ومشاعر ترجمت من خلالها ما يجول في خاطرها من معاني الأمل والجمال والرقي، مستخدمة الألوان الزيتية والفرشاة بأسلوب عكس موهبتها المبكرة وحرصها على تطوير أدواتها الفنية.
لكن حكاية سلمى لا تتوقف عند عدد اللوحات أو تفاصيل المعرض؛ فالقيمة الحقيقية في قصتها تكمن في الإصرار.
ففي عمرٍ غالبًا ما تكون فيه الأحلام مجرد أفكار صغيرة، امتلكت سلمى الشجاعة لتحول حلمها إلى مشروع حقيقي، وتنتقل من مقاعد التدريب إلى مساحة العرض، ومن ممارسة الرسم كهواية إلى تقديم تجربة فنية تحمل اسمها وبصمتها.
لم تنتظر سلمى أن يكبر عمرها حتى تبدأ، ولم تجعل صغر سنها حاجزًا أمام طموحها، بل اختارت أن تثبت أن الموهبة حين تجد الإصرار والدعم تستطيع أن تصنع حضورها في أي عمر.
وقد لاقت أعمالها استحسان الحضور من أبناء محافظة العقبة والمهتمين بالفن التشكيلي، في مشهد حمل الكثير من الفخر بهذه الموهبة الشابة، التي استطاعت خلال فترة قصيرة أن تقدم 30 عملًا فنيًا، وأن تخطو أولى خطواتها بثبات نحو مستقبل فني واعد.
ويؤكد معرض «أثر» أهمية احتضان المواهب الصغيرة، فالفنان لا يولد مكتمل الأدوات، وإنما يحتاج إلى من يؤمن بموهبته، ويوفر له التدريب والمساحة والفرصة حتى تتحول الموهبة إلى إنجاز.
وفي تجربة سلمى، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا: الإنجاز لا يُقاس بالعمر، وإنما بحجم العزيمة والإصرار والإيمان بالحلم.
اليوم، تغادر سلمى معرضها الأول وهي تحمل معها أكثر من ذكرى جميلة؛ تحمل تجربة ستبقى محطة مهمة في مسيرتها، ودليلًا على أن الحلم حين يُرافقه العمل يمكن أن يتحول إلى حقيقة يراها الآخرون ويصفقون لها.
ومن العقبة، بدأت الحكاية…
حكاية رسامة صغيرة في العمر، كبيرة في الطموح، اختارت أن تترك «أثرًا» بريشتها، وربما يكون هذا المعرض مجرد الصفحة الأولى في قصة فنانة واعدة سيكون لها شأن في المشهد الفني الأردني.
سلمى الغبابشة… 14 عامًا، 30 لوحة، وحلم بدأ يتحول إلى حقيقة.
إنها ليست مجرد قصة معرض فني، بل قصة فتاة آمنت بأن لديها شيئًا يستحق أن يُرى… فاختارت أن ترسمه.
