كشفت تقارير حديثة عن تحول جذري في نموذج عمل شركة انفيديا حيث لم تعد تكتفي ببيع الرقائق المتطورة بل باتت تمول عملاءها وتضخ استثمارات ضخمة في مشاريعهم وتشارك بفاعلية في بناء مراكز البيانات.
واوضحت التقارير ان الشركة تعمل على صفقات تتجاوز قيمتها 750 مليار دولار تشمل ضمانات تمويلية لشركات كبرى مثل اوبن ايه اي وشراكات استراتيجية مع مجموعة اس كيه الكورية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبين محللون ان هذا النموذج يخلق ما يشبه الاقتصاد الدائري حيث تمول انفيديا البنية التحتية التي تشتري منتجاتها لاحقا وهو امر يثير مخاوف واسعة حول مدى استدامة هذا النمو الحقيقي في القطاع.
ابعاد الاقتصاد الدائري لشركة انفيديا
واكد خبراء ان هذا النهج يجعل انفيديا تلعب ادوارا متعددة في الصفقة الواحدة فهي المورد والممول والضامن في آن واحد مما يثير تساؤلات حول طبيعة الطلب الحقيقي على رقائق الذكاء الاصطناعي في السوق.
واضاف مدير المحافظ غاري تان ان المستثمرين يشعرون بقلق متزايد من التمويل الدائري حيث يستخدم رأس المال بشكل متكرر لتمويل مشروعات مستقبلية مما يزيد من مستويات الترابط المالي والمخاطر بين الشركات التقنية.
وشدد مراقبون على ان توسع هذا النموذج جعل شركات الذكاء الاصطناعي اكثر ترابطا ماليا مع ارتفاع مستويات الاقتراض لشراء الرقائق وهو ما قد يفاقم الخسائر في حال تباطؤ الطلب العالمي على هذه الخدمات.
رهانات انفيديا ومخاطر السوق
وكشفت بيانات الشركة انها استثمرت مبالغ طائلة في مشاريع مراكز بيانات عالمية تهدف الى ضمان استمرار موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي تعد المحرك الرئيسي لمبيعاتها وارباحها في الوقت الحالي.
واضافت الشركة ان هذه الاستثمارات تحقق هدفين مزدوجين فهي توسع سوق الذكاء الاصطناعي وتوفر لها عائدا استثماريا من الشركات التي تدعمها في مختلف انحاء العالم لتعزيز مكانتها كقائد لهذا القطاع التكنولوجي.
واظهرت مؤشرات الاسواق المالية حذرا تجاه هذه التحركات حيث سجلت كلفة التأمين على ديون انفيديا ارتفاعات قياسية في اشارة الى تنامي قلق المستثمرين من تحمل الشركة لالتزامات مالية تتجاوز نشاطها في تصنيع الرقائق.
ردود الفعل حول استراتيجية التمويل
وقال الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ ردا على الانتقادات ان هذه الصفقات تمثل جزءا محدودا من التمويل الكلي للشركات مؤكدا ان الهدف هو تسريع بناء البنية التحتية العالمية وليس خلق طلب مصطنع.
واوضح الخبير بيلي ليونغ ان تقديم ضمانات اضافية يعكس الضغوط التمويلية المتزايدة على مشروعات الذكاء الاصطناعي بقدر ما يعكس استمرار الطلب القوي على عتاد الحوسبة والبنية التحتية المتطورة التي توفرها شركة انفيديا.
واكدت الشركة في ختام توضيحاتها ان التزاماتها تهدف الى دفع عجلة الابتكار العالمي وانها تواصل مراقبة التطورات المالية لضمان التوازن بين دعم نمو عملائها وحماية مصالح مساهميها في ظل تقلبات السوق.
