الرئيسية / ثقافة و فنون
ثقافة و فنون

هايل داوود وسارة السهيل وسامر عازر يشاركون في ندوة حول تسامح الأديان باتحاد الكتاب

هايل داوود وسارة السهيل وسامر عازر يشاركون في ندوة حول تسامح الأديان باتحاد الكتاب

عمان - أحداث المملكة

استذكر اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين شهداء قرية الحمود، خلال ندوة بعنوان «تسامح الأديان في وطن الأمن والأمان»، نظّمتها اللجنة الثقافية في الاتحاد بقاعة روكس العزيزي، بمقر الاتحاد في منطقة الشميساني، بمشاركة معالي الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، والقس سامر ناصر عازر، والأديبة الشيخة سارة طالب السهيل، التي أدارت الندوة وشاركت فيها.

وافتتح رئيس الاتحاد، الشاعر عليان العدوان، الندوة بكلمة تناول فيها دور الكتّاب والمفكرين في نشر ثقافة التسامح والمحبة وتعزيز العيش المشترك، في وطن يساوي بين أبنائه ويصون كرامتهم.

وأكد العدوان أن الاتحاد شكّل على مدى سنوات طويلة نموذجًا يُحتذى به في ترسيخ قيم التسامح والسلام والعدل والمساواة والعيش المشترك ووحدة الحال، مشيرًا إلى أن الاتحاد لم يغفل يومًا عن الصلاة على رسول الله محمد وأخيه عيسى ابن مريم، وسيبقى منبرًا لدحض الأفكار المشوّهة وتبنّي ثقافة الحوار.

ووقف الحاضرون في مستهل الندوة دقيقة صمت، وقرأوا الفاتحة على أرواح شهداء قرية الحمود، تضامنًا مع أسرهم ومواساةً لهم في مصابهم.

والتقت كلمات المشاركين عند ما يجمع الأردنيين من محبة وتضامن وانتماء إلى هوية وطنية واحدة، وما تعنيه وحدة الدم والحال والمصير من وقوفهم إلى جانب بعضهم بعضًا في أوقات الشدة. كما أشادت الكلمات بدور جلالة الملك عبدالله الثاني في ترسيخ العيش المشترك وصون الوحدة الوطنية، وبجهود الأجهزة الأمنية في حماية الوطن وأمن مواطنيه.

وتناول معالي الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، المتخصص في الشريعة الإسلامية، موقف الإسلام من الاعتداء على النفس، مؤكدًا أن جرائم المتطرفين تتعارض مع تعاليم الدين، وأن القرآن الكريم يحرّم قتل النفس بغير حق. وأشار إلى أن الفكر المتطرف الذي يتذرّع بالدين لتبرير العنف دخيل على المجتمع، ويُستغل لإثارة الفتنة وبث الفرقة والعنصرية بين أبناء الوطن الواحد.

من جانبه، تحدث القس سامر ناصر عازر عن وحدة الدم والحال بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، والمساواة بين المواطنين وصون حقهم في الاعتقاد وممارسة شعائرهم الدينية. وأكد أن مسيحيي الأردن عرب أصيلون، مستحضرًا الغساسنة والمناذرة في حديثه عن جذور الحضور المسيحي العربي.

ورأى عازر أن لفظ «التعايش» أضيق من حقيقة العلاقة بين الأردنيين المسلمين والمسيحيين، الذين عاشوا على هذه الأرض جيلًا بعد جيل، وهم شركاء في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

وفي مداخلتها بعنوان «كيف نربّي على التسامح ونحمي الأمان المشترك»، تناولت الأديبة الشيخة سارة طالب السهيل أثر الكلمات العابرة في تشكيل نظرة الطفل إلى من يختلف عنه في الدين أو المعتقد. وتوقفت عند عبارات تُقال في الحياة اليومية، كالدعوة إلى الامتناع عن تهنئة الجار بعيده أو مواساته في مصابه بسبب دينه، موضحةً كيف يمكن لتكرارها أن يجعل الإقصاء أمرًا مألوفًا ويمهّد لتقبّل خطاب أشد عداءً.

وتتبعت السهيل مراحل تكوّن الفكر المتطرف، بدءًا من استدراج الشاب بخطاب يستميله ويمنحه شعورًا بالانتماء، مرورًا بتغذية نظرته العدائية إلى الآخرين، وصولًا إلى دفعه لتبرير إيذائهم. ولفتت إلى أن الانتباه إلى هذه المؤشرات يبدأ من الكلام والسلوك، مثل تكرار عبارات تجرّد الآخرين من كرامتهم، أو الاحتفاء بالاعتداء عليهم، أو تبرير العنف بحقهم.

وبيّنت أن هذه المؤشرات تستدعي فهم ما يسمعه الشاب وممّن يتلقّاه، وأن تقديرها يتطلب النظر إلى سياقها وما يصاحبها من تغير في السلوك.

وتناولت السهيل سبل تفكيك الأفكار السامة وإعادة بناء الوعي، بدءًا بالإصغاء إلى الشاب وفهم الأسباب التي جعلته يتقبل تلك الأفكار، ثم مناقشة مصادرها وتصحيح ما ترسخ لديه من معلومات محرّفة وتأويلات مجتزأة، بمساندة أشخاص يثق بهم والاستعانة بالمختصين عند الحاجة. وأشارت إلى أن من يراجع أفكاره يحتاج أيضًا إلى طريق آمن يطلب من خلاله المساعدة ويستعيد صلته بأسرته ومجتمعه.

ودعت إلى تعزيز المضمون الديني في المناهج التعليمية، وتقديمه بصورة أعمق تناسب أعمار الطلبة وتفسح المجال أمام أسئلتهم، موضحةً أن من واجب المدرسة إتاحة معرفة دينية موثوقة للطفل والناشئ، تعينهما على فهم معاني العدل والرحمة وحرمة الاعتداء، وتمييز النص من التأويل الذي تروّجه التنظيمات المتطرفة لاستدراجهما وزرع أفكار عدائية وهدامة في أذهانهما.

كما تطرقت إلى استخدام الإنترنت في بث الكراهية وترويج الشائعات، ولا سيما عبر المقاطع المجتزأة والرسائل التي تنتشر بسرعة بين الصغار. وشددت على دور الأسرة في فتح باب الحوار مع الطفل حول ما يشاهده ويقلقه، ودور المدرسة في تعليمه كيفية التحقق من مصدر الخبر قبل تصديقه أو تداوله.

وخصّت أدب الطفل بالذكر، موضحةً أن القصة تستطيع تقريب معنى المواطنة والمحبة إليه من خلال شخصيات يتعاطف معها ومواقف تشبه ما يعيشه، مثل صديق يساند صديقه أو جار يقف إلى جانب جاره في أوقات الشدة.

وربطت السهيل بين الوحدة الوطنية والوفاء لأسر شهداء قرية الحمود، مشيرةً إلى أن التضامن لا يقتصر على أيام العزاء، بل يمتد إلى مساندة الأسر ومتابعة احتياجات المصابين والاهتمام بالأطفال الذين عاشوا الخوف أو الفقد.

وفي ختام الندوة، كرّم رئيس الاتحاد، الشاعر عليان العدوان، المشاركين، والتُقطت الصور التذكارية بحضور رئيس الاتحاد والمحاضرين وأعضاء الهيئة الإدارية ورؤساء اللجان وأعضاء الهيئة العامة والضيوف.


 

photo 1209
photo 1210
photo 1211
photo 1212
مقالات ذات صلة