ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي منذ حزيران/ يونيو 2022، خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، الإثنين، مدعومًا بتراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، وسط ترقب الأسواق اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى.
وبلغ اليوان المتداول داخل البر الصيني 6.6682 يوان للدولار خلال الجلسة، قبل أن يتراجع قليلًا إلى 6.6691 يوان للدولار عند الساعة 02:52 بتوقيت غرينتش، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.02% مقارنة بالإغلاق السابق.
ويمثل هذا المستوى أقوى سعر للعملة الصينية منذ أكثر من أربع سنوات، في ظل ضغوط على الدولار ناجمة عن انخفاض أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية.
وتعكس هذه الأرقام حركة العملة خلال التداولات المبكرة في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ولا تمثل السعر النهائي لإغلاق الجلسة.
وفي محاولة لضبط حركة العملة، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي اليومي عند 6.7162 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير/ شباط 2023، لكنه جاء أضعف من تقديرات "رويترز" للسعر المتوقع.
وأشار محللون في بنك "باركليز" إلى أن تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق يعكس توجه البنك المركزي الصيني إلى الحد من وتيرة ارتفاع اليوان، بدل السماح بصعوده السريع أمام الدولار.
ويختلف السعر المرجعي الذي يحدده البنك المركزي عن السعر الفعلي الذي تجري به عمليات بيع العملة وشرائها في السوق.
ووفقًا لورقة بحثية نشرها "مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي" عام 2024، تعتمد الصين نظامًا لإدارة سعر صرف اليوان، بدل تركه للتعويم الحر، إذ يحدد البنك المركزي سعرًا مرجعيًا يوميًا، ويسمح بتداول العملة ضمن نطاق لا يتجاوز 2% ارتفاعًا أو انخفاضًا عن هذا السعر.
ويمنح هذا النظام السلطات النقدية الصينية قدرة على التأثير في حركة العملة والحد من تقلباتها، مع استمرار تداول اليوان وفق العرض والطلب ضمن الحدود المسموح بها.
وفي ما يتعلق بالمكانة الدولية للعملة الصينية، تميز الورقة البحثية بين ارتفاع قيمة اليوان أمام الدولار واتساع استخدامه في النظام المالي العالمي.
وتوضح أن قياس الدور الدولي لأي عملة يعتمد على مجموعة من المؤشرات، تشمل حصتها في الاحتياطيات الرسمية، وحجم المعاملات الدولية، والديون والمطالبات المصرفية المقومة بها، وليس على تحركات سعر الصرف وحدها.
وتشير الورقة، التي تعبر عن تحليل الباحث الذي أعدها ولا تمثل إعلانًا عن سياسة نقدية أميركية، إلى أن السلطات الصينية تعمل على توسيع استخدام اليوان دوليًا من خلال شبكة من بنوك المقاصة، وأنظمة المدفوعات العابرة للحدود، واتفاقات مبادلة العملات بين البنوك المركزية.
وفي المقابل، قد تشكل القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال عاملًا يحد من جاذبية الأصول المقومة باليوان لدى المستثمرين الدوليين، نظرًا إلى ما قد تسببه من صعوبات أو تكاليف إضافية عند سحب الاستثمارات أو تحويل الأموال.
وعلى صعيد المعاملات التجارية، أوضحت "سلطة النقد في هونغ كونغ"، في تعميم أصدرته عام 2025، أن برنامج تسوية المعاملات التجارية العابرة للحدود باليوان أتاح، منذ عام 2009، للبنوك خارج البر الصيني إجراء عمليات تحويل العملات المرتبطة بالتجارة المؤهلة.
وتوسعت هذه الترتيبات لاحقًا لتشمل أنواعًا إضافية من المعاملات وقنوات التحويل، مع السماح للبنوك الخارجية بالدخول مباشرة إلى السوق الداخلية الصينية بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
ويشترط التعميم وجود حاجة تجارية حقيقية ومعقولة لإجراء المعاملات، إلى جانب التحقق من هوية العملاء، وتطبيق إجراءات العناية الواجبة، والاحتفاظ بالسجلات اللازمة لرصد أي مخالفات.
وتشمل هذه الترتيبات تجارة السلع والخدمات ومعاملات أخرى تندرج ضمن الحساب الجاري، وهي قواعد تنظم استخدام اليوان في المدفوعات والتسويات التجارية، ولا ترتبط بتوقعات مباشرة بشأن مسار سعر صرفه.
ويبرز بذلك اختلاف بين ارتفاع قيمة اليوان في سوق الصرف واتساع استخدامه في التجارة والاستثمار الدوليين، إذ لا يكفي تسجيل مكاسب أمام الدولار للحكم على تطور مكانته في النظام المالي العالمي.
كما أن الارتفاع المسجل خلال التعاملات المبكرة لا يعني بالضرورة استمرار مكاسب العملة الصينية خلال الجلسات المقبلة، في ظل استمرار تدخل البنك المركزي في إدارة سعر الصرف وتأثر الأسواق بالتطورات النقدية والمالية الدولية.
