تتجاوز الاطماع الاستيطانية الاسرائيلية اليوم حدودها التقليدية في الضفة الغربية لتصل الى قطاع غزة وجنوب سوريا في تحول نوعي يثير قلقا اقليميا واسعا، حيث تسعى مجموعات متطرفة لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد.
واوضحت تقارير حديثة ان هذه التحركات لم تعد مجرد مبادرات فردية بل باتت تتداخل مع سياسات رسمية تهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني وتفكيك مقومات حياته اليومية عبر التوسع المستمر في البناء والمصادرة.
وبينت التحليلات ان المشروع الاستيطاني يرتكز على استراتيجية موحدة تختلف في ادواتها بين الضفة وغزة لكنها تلتقي في هدفها النهائي وهو دفع السكان نحو الرحيل وتفريغ الارض من اصحابها الاصليين بشكل تدريجي وممنهج.
سياسة الضم وتفكيك الوجود الفلسطيني
واكد اكاديميون ان السياسة الاسرائيلية في الضفة الغربية تتجه نحو ضم الاراضي فعليا من خلال شق الطرق العسكرية وتوسيع المستوطنات واصدار اوامر الهدم المتكررة، مما يجعل حياة الفلسطينيين في مناطقهم اشبه بسجن مفتوح ومقيد.
واضافت المصادر ان الحكومة الاسرائيلية خصصت ميزانيات ضخمة لانشاء مستوطنات جديدة بهدف منع اقامة دولة فلسطينية، مع تعزيز نفوذ المستوطنين داخل مؤسسات الدولة لضمان عدم وجود اي عوائق امام هذا التوسع الاستراتيجي الخطير.
واشار خبراء الى ان تصاعد عنف المستوطنين ضد القرى الفلسطينية اصبح جزءا لا يتجزأ من عملية التهجير القسري، حيث تستغل هذه الجماعات نفوذها السياسي لفرض واقع جديد يمنع الفلسطينيين من ممارسة حياتهم الطبيعية.
محاولات العودة الى غزة
وكشفت التحركات الاخيرة ان طموحات اليمين الاسرائيلي باتت تستهدف قطاع غزة ايضا، حيث تروج اصوات متطرفة لعودة المستوطنات تحت مسميات الهجرة الطوعية التي تخفي خلفها مخططات واسعة لتهجير سكان القطاع وتدمير بنيته التحتية.
واوضحت الرؤى الاستراتيجية ان غزة تواجه نموذجا من الدمار الشامل يهدف الى جعل القطاع غير قابل للحياة، مما يمهد الطريق امام مشاريع استيطانية جديدة تعيد انتاج سياسات الماضي في ظل صمت دولي مريب.
وشدد مراقبون على ان الاعتماد على سياسات القمع والتهجير لن ينهي الصراع، بل سيؤدي حتما الى تجدد اشكال المقاومة الشعبية، مؤكدين ان ملايين الفلسطينيين لا يمكن طمس هويتهم او اقتلاعهم من جذور ارضهم.
اطماع استيطانية في الاراضي السورية
واظهرت وقائع ميدانية ان مجموعات متطرفة مثل رواد باشان بدأت تنفيذ عمليات توغل داخل الاراضي السورية، حيث تحاول هذه الجماعات اقامة بؤر استيطانية في مناطق القنيطرة ودرعا والسويداء تحت مزاعم تاريخية واهية.
واضافت هيئة البث الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي رصد مؤخرا مجموعات من المستوطنين تسللت الى الداخل السوري، مما يبرز حجم التطرف الذي بات يتحكم في قرارات بعض القوى السياسية الساعية لتوسيع نفوذها خارج الحدود.
وبينت تقارير دولية ان هذه الجماعات تحظى بعلاقات وثيقة مع مسؤولين داخل حكومة نتنياهو، مما يفسر الجرأة في تنفيذ هذه الاقتحامات التي تهدد بفتح جبهات جديدة من التوتر والاضطراب في منطقة جنوب سوريا.
