شهدت بلدة تل الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس توترا امنيا كبيرا اليوم الجمعة اثر هجوم نفذه مستوطنون مسلحون ضد الاهالي، ما اسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين ومقتل مستوطن اسرائيلي في اشتباكات ميدانية عنيفة.
واضافت مصادر محلية ان الاحداث اندلعت حين حاول المستوطنون اقتحام البلدة والاعتداء على المنازل، حيث تصدى لهم السكان في محاولة للدفاع عن اراضيهم، ليتدخل جيش الاحتلال ويطلق النار بكثافة باتجاه الفلسطينيين العزل.
وبينت تقارير ميدانية ان الحادثة تطورت بشكل متسارع قرب البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد، حيث تمكن احد المواطنين من انتزاع سلاح ضابط امن مستوطن واستخدامه، وهو ما ادى الى وقوع اصابات في صفوف الاسرائيليين.
كيف بدات المواجهات الميدانية؟
واكد شهود عيان ان الهجوم بدا بتجمع مئات المستوطنين المدججين بالسلاح الذين شرعوا في الاعتداء على الفلسطينيين، مما اجبر الاهالي على خوض اشتباكات بالايدي لحماية ممتلكاتهم قبل ان تتحول المواجهة الى تبادل لاطلاق النار.
وكشفت مصادر طبية ان الشهداء الاربعة من عائلة واحدة، بينما لا تزال طواقم الاسعاف تحاول التعامل مع عدد من الاصابات الخطرة التي وصلت الى المستشفيات في مدينة نابلس وسط تحذيرات من ارتفاع حصيلة الضحايا.
واشار الجيش الاسرائيلي في بيان له الى انه دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة الى منطقة نابلس وفرض حصارا مشددا على البلدة، معلنا عن بدء تحقيقات عاجلة في ظروف الحادثة التي وصفها بالاستثنائية والخطيرة.
تداعيات الاحداث وردود الفعل
واوضح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه عقد اجتماعا طارئا مع كبار القادة الامنيين لبحث سبل الرد، مؤكدا ان الحكومة لن تسمح باستمرار هذه العمليات وستعمل على تعزيز السيطرة العسكرية في الضفة الغربية.
وشدد وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على ضرورة اتخاذ اجراءات عقابية قاسية ضد الفلسطينيين، مطالبا بتدمير المنازل وتوسيع رقعة الاستيطان لتشمل مناطق جديدة ردا على مقتل المستوطن قرب حفات جلعاد.
واكدت حركة حماس في بيان لها ان ما جرى هو جريمة حرب مكتملة الاركان واعدام ميداني بدم بارد، داعية كافة ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة الى تصعيد المواجهة المباشرة مع الاحتلال والمستوطنين في كل مكان.
تصاعد الانتهاكات في الضفة
واضافت حركة فتح ان هذه المجزرة تاتي في سياق سياسة التهجير الممنهجة التي تتبعها حكومة الاحتلال، محملة المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه عربدة المستوطنين الذين يتمتعون بغطاء عسكري كامل اثناء هجماتهم اليومية.
وبينت احصائيات وزارة الصحة الفلسطينية ان وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية ارتفعت بشكل مقلق منذ بداية العام، حيث استشهد العشرات من الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يشنون هجمات واسعة على القرى والبلدات في نابلس وجنين.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان المنطقة تعيش حالة من الغليان، حيث يواصل المستوطنون هجماتهم على مركبات الفلسطينيين وممتلكاتهم في ظل انتشار عسكري مكثف يهدف الى محاصرة القرى وعزلها عن محيطها الجغرافي بالكامل.
