يضرب المدرب محمد الريفي وزملاؤه ثابت ابو جهل ومحمد ابو الهطل وعمر غزال اروع امثلة الصمود في غزة، حيث يصرون على ممارسة رياضة الكاليستنكس وسط ركام المنازل المدمرة وخيام النازحين المنتشرة على الشاطئ.
واختار هؤلاء الشباب شاطئ بحر غزة ليكون ميدان تدريبهم الوحيد بعدما دمرت الحرب صالات الرياضة التي كانت وجهتهم سابقا، محولين بقعة الدمار الى مساحة حيوية تضج بالنشاط البدني والاصرار على البقاء والاستمرار.
واكد الفريق ان رياضة الكاليستنكس التي تعتمد على وزن الجسم لا تتطلب معدات معقدة، وهو ما ساعدهم على استئناف تدريباتهم باستخدام قضبان حديدية بسيطة واخشاب جرى انتشالها من تحت انقاض بيوتهم المهدمة.
رياضة التحدي والارادة
وقال الريفي ان رحلته مع هذه الرياضة بدأت قبل سبع سنوات، حيث طور مهاراته ذاتيا في ظل غياب المراجع الاحترافية، مبينا ان تدريب رفاقه استغرق اشهرا قليلة حتى وصلوا لمستويات متميزة رغم الظروف.
واضاف ان التدريب لا يقتصر على الجانب البدني فحسب، بل يمثل وسيلة لمواجهة ضغوط الحرب النفسية، موضحا ان ممارسة الرياضة تمنحهم طاقة ايجابية تساعدهم على تحمل قسوة الواقع وتجاوز تحديات الحياة اليومية الصعبة.
واشار الى ان فقدانه لمعداته الخاصة بعد تدمير منزله لم يثنه عن العزيمة، حيث نجح في تصنيع ادوات بديلة بإمكانات محدودة جدا، لضمان استمرار التدريب والحفاظ على اللياقة البدنية والذهنية للفريق رغم النقص الحاد.
صمود رغم شح الامكانات
وبين ابو جهل ان العقبات لا تقتصر على غياب الصالات، بل تمتد لتشمل انعدام النظام الغذائي الصحي وصعوبة النوم بسبب القصف المستمر، مؤكدا ان الفريق يتكيف مع كل هذه الظروف القاسية بكل قوة.
واوضح ان الرياضيين يجدون في شاطئ البحر ملاذا للتفريغ النفسي، مشددا على ان استمرارهم في التمارين يعد رسالة صمود للعالم، تثبت ان ارادة الانسان الفلسطيني لا تكسرها الحروب ولا تمنعها قلة الموارد المتاحة.
وكشفت تجربة هؤلاء الشبان ان الرياضة اصبحت جزءا لا يتجزأ من هويتهم، حيث يسعى الفريق لنشر ثقافة الكاليستنكس وتأسيس اندية متخصصة تساهم في تطوير مواهب الشباب رغم كل ما يحيط بهم من دمار شامل.
توازن العقل والجسد
واكد غزال ان ممارسة الكاليستنكس في هذه الاجواء تعد تحديا وجوديا، موضحا ان الهدف يتجاوز بناء العضلات ليصل الى الحفاظ على التوازن النفسي والتمسك بالحياة الطبيعية التي تحاول الحرب سلبها من سكان القطاع.
واضاف ان غياب البيئة الرياضية المناسبة دفع الفريق للابتكار، مبينا ان الايمان بضرورة الاستمرار هو المحرك الاساسي لكل تمرين يؤدونه، حيث يرون في الرياضة مساحة للتمسك بالامل في غد افضل رغم الالم.
وذكر زقوت ان رياضة الكاليستنكس تتطلب تركيزا عاليا وتنسيقا بين العقل والجسد، موضحا ان قدرة هؤلاء الشباب على اداء حركات التوازن المعقدة وسط هذه الظروف تعكس قوة ارادة استثنائية وتفوقا ذهنيا وبدنيا ملحوظا.
مستقبل الرياضة في غزة
واشار ابو الخير الى ان الاتحاد الفلسطيني يبارك هذه المبادرات الفردية، مبينا ان تلك الجهود تمثل نواة حقيقية لاستعادة النشاط الرياضي، وتؤكد قدرة الرياضيين على تجاوز الصدمات والنهوض من جديد بكل ثقة واصرار.
واضاف ان الاتحاد يسعى لدعم هؤلاء الشباب وتوفير ما يمكن من مساندة، موضحا ان الرياضة تمثل جسرا للتماسك الاجتماعي، وان اعادة بناء المنشآت الرياضية ستكون اولوية فور توفر الظروف الملائمة لخدمة كافة الرياضيين.
وختم بان هذه النماذج الملهمة تعطي درسا في التحدي، مؤكدا ان الاصرار على ممارسة الرياضة هو انتصار للحياة، وان غزة ستظل ولادة للمواهب التي ترفض الاستسلام للواقع وتتمسك بحقها في ممارسة شغفها بكل عزيمة.
