شهد القطاع الصناعي في الولايات المتحدة انتعاشا لافتا خلال شهر يوليو حيث سجل اعلى مستويات نمو منذ سنوات طويلة مدفوعا بزيادة الطلب المحلي وتوسع الانتاج في خطوة تؤكد صمود الاقتصاد امام تقلبات السوق.
واظهرت بيانات معهد ادارة التوريد وصول مؤشر الصناعات التحويلية الى مستويات قياسية متجاوزا حاجز الخمسين نقطة وهو الفاصل الذي يحدد حالة النمو والانكماش مما يعكس تفاؤل الشركات بقدرتها على مواصلة التوسع والتوظيف.
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التحسن جاء بالتزامن مع تباطؤ طفيف في نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال الربع الثاني نتيجة ضغوط الواردات وتراجع الانفاق الحكومي الا ان قوة الاستهلاك الخاص عوضت هذا التراجع.
محركات النمو الصناعي
واضافت التقارير ان مؤشر الانتاج سجل قفزة نوعية هي الاكبر منذ سنوات طويلة بينما شهدت معدلات التوظيف في المصانع اول توسع حقيقي منذ فترة طويلة مما يشير الى ثقة متزايدة في استمرارية الطلب.
واوضحت سوزان سبنس رئيسة لجنة مسح الصناعة ان الشركات بدات تعتمد نظرة اكثر تفاؤلا للمستقبل مع استقرار بعض العوامل المرتبطة بالرسوم الجمركية وتوقعات بتراجع حدة التوترات الدولية التي كانت تؤثر على سلاسل الامداد.
واكدت ان هذا التعافي يبدو اكثر استدامة من موجات سابقة حيث شمل النمو معظم القطاعات التحويلية باستثناء صناعات محدودة مما يعطي دفعة قوية للاقتصاد الامريكي في مواجهة الضغوط التضخمية المستمرة منذ فترة طويلة.
تحديات الاسعار والذكاء الاصطناعي
واشارت البيانات الى ان المصانع لا تزال تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف المواد الخام وطول فترات التوريد مما ابقى مؤشر الاسعار عند مستويات مرتفعة تتاثر بتقلبات اسواق النفط والرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.
واستمر الاستثمار في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في لعب دور محوري كداعم اساسي للطلب المحلي حيث ساهم هذا القطاع في تعويض التراجع في قطاعات اخرى مما حافظ على توازن النمو الاقتصادي العام.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان البيانات الاخيرة تعزز موقف مجلس الاحتياطي الفدرالي في مراقبة اسعار الفائدة بدقة حيث تترقب الاسواق اي تحركات جديدة في سبتمبر القادم لمواجهة استمرار التضخم فوق المستهدف المطلوب.
