تشهد اسعار تذاكر الطيران في القارة الاوروبية قفزات قياسية غير مسبوقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز التي تسببت في ارتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل الرحلات الجوية بشكل كبير.
واكد خبراء الطيران ان استمرار حالة عدم الاستقرار في الممرات المائية الحيوية يفرض ضغوطا مالية هائلة على شركات الطيران العالمية، مما ينذر بتحويل السفر الجوي الى خدمة باهظة التكلفة لا يقوى على تحملها المسافرون.
وبينت تقارير حديثة ان المسافرين في العواصم الاوروبية باتوا يلمسون فارقا كبيرا في الاسعار عند الحجز، مما دفع الكثيرين الى اعادة النظر في خططهم للسفر واستكشاف العالم في ظل هذا الغلاء المتزايد في التذاكر.
تداعيات ازمة الوقود على حركة الطيران
واضافت التحليلات الاقتصادية ان شركات الطيران تواجه تحديا مزدوجا، حيث تضطر الى شراء الوقود من السوق الفورية بأسعار مرتفعة جدا، وذلك مع تراجع عقود التحوط التي كانت تعتمد عليها لتثبيت التكاليف في السابق.
واوضح مراقبون ان نحو اربعين بالمئة من احتياجات اوروبا من وقود الطائرات المكرر تعبر من مضيق هرمز، مما يجعل قطاع النقل الجوي الاوروبي رهينة لاي توترات امنية قد تحدث في تلك المنطقة الحساسة.
واشار مسؤولون في قطاع الطيران الى ان الشركات الكبرى بدأت في اتخاذ اجراءات تقشفية قاسية، تشمل الغاء آلاف الرحلات قصيرة المدى وتقليص النفقات التشغيلية لتفادي الخسائر الفادحة التي قد تهدد استمراريتها في السوق.
مخاطر الانهيار المالي لشركات الطيران
وذكرت المصادر ان شركات الطيران الاقل ملاءة مالية قد تجد نفسها مضطرة الى اعلان افلاسها او الدخول في عمليات اندماج واستحواذ قسرية، في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة تحت وطأة الازمة الحالية.
وكشفت تقارير سوق المال عن اقتراب صفقات استحواذ كبرى على شركات طيران منخفضة التكلفة، مما يعكس حالة التخبط التي يعيشها القطاع في ظل الارتفاع المستمر في اسعار النفط وتكاليف التشغيل المرهقة للميزانيات.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان استمرار الازمة خلال الاشهر القادمة سيعمق الازمة، وقد يؤدي الى اعادة هيكلة جذرية لخارطة الطيران الاوروبي، مما سيؤثر بشكل مباشر على اسعار التذاكر وخيارات المسافرين في المستقبل القريب.
