تشهد الضفة الغربية وتيرة تصعيد متسارعة تعكس تحولا في التكتيكات الاسرائيلية الميدانية، حيث تفرض قوات الاحتلال حصارا مشددا على بلدات نابلس بالتزامن مع حملات مداهمة واعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين مؤخرا.
واظهرت المعطيات الميدانية ان العمليات العسكرية تركزت بشكل مكثف في القوس الجنوبي لمدينة نابلس، لتشمل بلدات تل ومادما وبورين وعوريف، وسط تحويل العديد من المنازل الفلسطينية الى نقاط مراقبة وثكنات عسكرية ميدانية.
وبينت التقارير ان بلدة تل كانت الاكثر تضررا من هذه الحملة، اذ سجلت اعتقالات جماعية واسعة شملت عشرات المواطنين، في وقت توسعت فيه رقعة المداهمات لتشمل مناطق في جنين وبيت امر بالخليل.
تحليل القوة العسكرية
وقال خبير عسكري ان حجم القوات التي دفعت بها اسرائيل لا ترقى لمستوى العمليات الكبرى، مبينا ان عدد الجنود لا يتجاوز بضع سرايا، مما يشير الى ان الهدف الحالي هو احتواء امني.
واضاف ان التفاوت بين الخطاب السياسي وحجم القوات المنتشرة على الارض يؤكد ان الاجراءات الحالية مرتبطة بحدث امني محدد، موضحا ان الاحتلال يستغل هذه الظروف لفرض حصار خانق وعزل القرى عن محيطها.
واكد ان الاعتقالات المستمرة تحت ذريعة البحث عن مطلوبين تمنح سلطات الاحتلال غطاء قانونيا لتنفيذ عمليات هدم واسعة، مشددا على ان هذه الممارسات تهدف الى ترهيب السكان المحليين وكسر ارادة الصمود.
ابعاد المشروع الاستيطاني
وكشفت التطورات الميدانية ان التصعيد الامني ليس سوى واجهة لاهداف استراتيجية، موضحا ان الحكومة الاسرائيلية تستغل هذه الاحداث لتسريع وتيرة الاستيطان وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في كافة انحاء الضفة الغربية.
واضاف ان اقامة بؤر استيطانية جديدة بمحاذاة القرى الفلسطينية يهدف الى تقطيع اوصال المناطق، مبينا ان هذا الربط بين الطرق الاستيطانية يعزز السيطرة الاسرائيلية ويمنع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.
واوضح ان اقتلاع اشجار الزيتون والاعتداء على الممتلكات يندرج ضمن استراتيجية اوسع، مشددا على ان الاحتكاكات اليومية التي يفتعلها المستوطنون توفر ذرائع دائمة للاحتلال لتكثيف وجوده العسكري والامني الدائم.
