الرئيسية / محافظات
محافظات

أيلة الإسلامية.. شاهد على العمق الحضاري والديني للعقبة وامتداد الدور الأردني في صناعة التاريخ

أيلة الإسلامية.. شاهد على العمق الحضاري والديني للعقبة وامتداد الدور الأردني في صناعة التاريخ


داود حميدان -تستحضر دائرة الإفتاء العام، من خلال طرحها للتاريخ الحضاري والديني للمملكة الأردنية الهاشمية، المكانة التاريخية لمدينة العقبة، وما تزخر به من شواهد وآثار تؤكد عمق حضورها في التاريخ الإسلامي، باعتبارها إحدى المدن الإسلامية المبكرة خارج الجزيرة العربية، ومحطة بارزة في مسيرة الحضارة والعلم والتواصل بين الحضارات.

يؤكد الأمين العام لدائرة الإفتاء العام، الدكتور زيد إبراهيم الكيلاني، أن استحضار تاريخ العقبة وأيلة الإسلامية يأتي في إطار إبراز الهوية الحضارية والتاريخية والدينية للأردن، والتعريف بالإرث الذي تركته المدينة عبر مراحل تاريخية متعاقبة، وما شهدته من حياة علمية ودينية ومدنية كان لها حضور واضح في مسيرة الحضارة الإسلامية.

وتبرز آثار أيلة الإسلامية بما تحمله من دلالات تاريخية، من مبانٍ وآثار وأحجار وشواهد مرتبطة بالحياة المدنية والدينية والعلمية التي شهدتها المدينة، لتقدم صورة عن مدينة كانت حاضرة في المشهد الإسلامي المبكر، وملتقى للتجارة والعلم والحركة الحضارية.

ولم تقتصر أهمية أيلة على موقعها الجغرافي والتجاري، بل ارتبط اسمها بالحياة العلمية ورواية الحديث النبوي الشريف، إذ تشير الروايات التاريخية إلى وجود عدد من رواة الحديث والعلماء الذين ارتبطوا بالمدينة، إلى جانب علماء بارزين مروا بها أو أقاموا فيها، ومن بينهم الإمام محمد بن شهاب الزهري والإمام عبد الله بن المبارك، بما يعكس مكانتها في الحركة العلمية الإسلامية.

ويشكل هذا الإرث التاريخي الممتد رسالة تؤكد أن العقبة لم تكن مجرد مدينة ساحلية أو محطة تجارية، وإنما كانت جزءًا من المشهد الحضاري والعلمي الإسلامي، وأسهمت في حركة التواصل بين الجزيرة العربية وبلاد الشام والمناطق المجاورة.

وتسعى دائرة الإفتاء، من خلال إبراز هذه الشواهد التاريخية، إلى الربط بين الماضي والحاضر، والتأكيد على أن الدور الحضاري للأردن لم يتوقف عند مراحل التاريخ السابقة، بل استمر عبر مختلف العصور، وصولًا إلى الدولة الأردنية الحديثة التي تواصل الحفاظ على إرثها الحضاري والديني وتعزيز حضورها الثقافي والمعرفي.

وتبقى أيلة الإسلامية، بما تختزنه من آثار وذاكرة تاريخية، شاهدًا حيًا على عمق الجذور الحضارية لمدينة العقبة، وعلى الدور الذي أدته أرض الأردن في مسيرة الحضارة الإسلامية، بما يجعل من الحفاظ على هذا الإرث والتعريف به مسؤولية وطنية وثقافية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة