شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الشهر الاخير تصاعدا لافتا في سياسات التهجير القسري حيث اجبرت سلطات الاحتلال ثلاثة عشر مواطنا فلسطينيا على هدم منازلهم بايديهم بينما نفذت الياتها اربعة عشر عملية هدم اخرى للمنشات السكنية.
واظهرت الاحصاءات الميدانية ان سلطات الاحتلال وزعت اكثر من ستة وعشرين اخطارا جديدا بالهدم في احياء متفرقة من القدس مما يعكس استراتيجية ممنهجة لافراغ المدينة من سكانها الاصليين عبر الضغوط المالية والقانونية المستمرة.
وكشفت الوقائع الاخيرة عن معاناة المواطن محمد دويات الذي اضطر لهدم منزله في صور باهر بعد صراع قضائي مرير استمر لعشر سنوات وذلك لتجنب غرامات باهظة فرضت عليه تحت ذريعة البناء دون ترخيص.
ضغوط الاحتلال ومواجهة التهجير
واكدت تقارير حقوقية ان الحصول على رخص بناء في القدس اصبح شبه مستحيل امام المواطنين الفلسطينيين حيث تعمد بلدية الاحتلال لفرض مخالفات مالية طائلة تتجاوز في كثير من الاحيان تكلفة بناء المنزل نفسه.
واضاف المواطن دويات ان عائلته المكونة من سبعة افراد باتت مشتتة بين منازل الاقارب بعد فقدان مأواهم مؤكدا انه يواجه صعوبات جمة في استئجار سكن جديد مع الحرص على عدم مغادرة القدس للحفاظ على هويته.
واوضح دويات ان الحياة في القدس اصبحت مأساوية للغاية في ظل الملاحقات اليومية والضغوط النفسية التي تمارسها سلطات الاحتلال لكسر ارادة الصمود لدى المقدسيين الذين يتمسكون بارضهم رغم كل التحديات القاسية والمستمرة.
واقع مرير في احياء القدس
وبين محمد نجل دويات ان ما يتعرض له المقدسيون من ملاحقات مالية هو ضريبة العيش في هذه المدينة المقدسة مشددا على ان العزيمة لا تزال حاضرة لمواجهة هذه المرحلة التاريخية المفصلية بكل ثبات.
وتابع ان عائلات مقدسية اخرى تواجه المصير ذاته مثل عائلة يعقوب الرشق في سلوان التي تلقت امرا باخلاء وهدم منزلها خلال عشرة ايام فقط رغم محاولاتهم القانونية الطويلة لتسوية اوضاع العقار منذ سنوات.
واشار الرشق الى ان سياسة التهجير الممنهجة لا تتوقف عند هدم الجدران بل تمتد لتشمل ملاحقات الشرطة والاعتقالات والابعاد عن المسجد الاقصى بهدف دفع الفلسطينيين للرحيل القسري عن مدينتهم وتفريغها من ساكنيها.
