يطرح الباحثون تساؤلات جوهرية حول حقيقة وجود جينات مسؤولة عن الاجرام او ما اذا كان السلوك الاجرامي نتاج عوامل بيئية محضة. كشف علماء الاجتماع ان الفطرة ليست العامل الوحيد في تشكيل الشخصية الاجرامية.
واوضح الخبراء ان محاولات الربط بين السمات الشكلية والنزعة الاجرامية التي سادت قديما قد تلاشت تماما. واكدت الدراسات الحديثة ان الانسان لا يولد مجرما بقرار من حمضه النووي بل تتفاعل جيناته مع ظروف معيشية معقدة.
وبينت الابحاث ان التاثير الجيني محدود ولا يمكنه التنبؤ بمستقبل الافراد بشكل حتمي. واضافت ان السلوك المعادي للمجتمع يتبلور نتيجة تراكمات حياتية تبدا منذ الطفولة وتتطور بتطور البيئة المحيطة بالفرد وتفاعله معها.
تاثير الزمن على مسارات الحياة البشرية
واظهرت دراسات حديثة ان التوقيت التاريخي يغير مصير الاجيال بشكل جذري. واكد الباحثون ان الاطفال الذين ولدوا في فترات زمنية معينة واجهوا مخاطر اكبر للوقوع في فخ الجريمة مقارنة باقرانهم في عقود اخرى.
واضاف ان عامل الزمن يتضمن سياسات اقتصادية وتحولات اجتماعية ومعدلات عنف متغيرة. واوضح ان تحميل الفرد مسؤولية سلوكه دون النظر للسياق التاريخي والظروف العامة يعد قراءة قاصرة للواقع الاجتماعي المعقد الذي نعيشه.
وشدد الباحثون على ان التغير في معدلات الاعتقال بين الاجيال يؤكد ان الظروف المحيطة تلعب دورا حاسما. واشاروا الى ان التخطيط للمستقبل يتطلب فهما اعمق لتلك المتغيرات التي تحول الانسان العادي الى مجرم.
عوامل بيئية تصنع الجريمة بعيدا عن الجينات
وكشفت الدراسات ان الفقر المدقع والتعرض للسموم البيئية مثل الرصاص يرفعان احتمالات الانحراف. واضافت ان سوء معاملة الاطفال يكسر حاجز البراءة ويحول الضحايا الى جناة في المستقبل نتيجة غياب الرعاية النفسية والاجتماعية اللازمة.
وبينت ان التفاوت الطبقي الصارخ وتهميش فئات معينة يولد شعورا بالظلم يدفع البعض لارتكاب مخالفات قانونية. واكدت ان السياسات العقابية القاسية قد تؤدي احيانا الى نتائج عكسية تعمق الفجوة وتصنع اجيالا جديدة من المجرمين.
واضافت ان البيئة الاسرية المفككة تضعف قدرة المجتمع على تنظيم نفسه. واوضحت ان فقدان الرقابة الاجتماعية والتربوية داخل الاحياء يسهل انخراط الشباب في دوائر العنف بعيدا عن اي استعداد وراثي مسبق لديهم.
استراتيجيات للحد من ظاهرة الاجرام
واكدت منظمة الصحة العالمية ان التدخل المبكر هو المفتاح الحقيقي لتغيير المسارات. واضافت ان دعم الاسر وتنمية المهارات العاطفية لدى الاطفال يساهمان بشكل فعال في تقليل معدلات الجريمة في المجتمعات بشكل ملحوظ.
وبينت ان تحسين فرص التعليم والحد من الفقر والتهميش يعد ضرورة ملحة. واوضحت ان توفير بيئة امنة وخالية من العنف والاسلحة يحمي الاجيال القادمة من الانزلاق نحو الجريمة ويضمن استقرارا اجتماعيا مستداما.
واشار المختصون الى ان الاستثمار في التعليم والدعم النفسي منذ الصغر يغير مسار الحياة. واضافوا ان تضافر الجهود الدولية والمحلية يقلل من احتمالات الاعتقال والسجن ويخلق فرصا جديدة للنمو بعيدا عن الاجرام.
