الرئيسية / منوعات
منوعات

الذهب الابيض سر الهوية الاردنية في عالم المنسف

الذهب الابيض سر الهوية الاردنية في عالم المنسف

يعد الجميد الاردني اكثر من مجرد منتج غذائي تقليدي حيث يمثل ركيزة اساسية في الثقافة الشعبية الاردنية وهو المكون السري الذي يمنح المنسف نكهته المميزة التي توحد الاردنيين في مختلف المناسبات الاجتماعية والوطنية.

كشفت تجارب الاجيال في محافظة الكرك وتحديدا في قرية زحوم ان صناعة الجميد تحولت من وسيلة بدائية لحفظ الالبان في ظروف الترحال القاسية الى مهنة تراثية عريقة تحظى باهتمام واسع محليا وعالميا.

واكد القائمون على صناعة هذا المنتج ان الجميد بات يعرف بالذهب الابيض نظرا لقيمته الغذائية وتاريخه الطويل كرمز للكرم والضيافة الاردنية الاصيلة التي تظهر بوضوح في كافة الولائم والاحتفالات الشعبية والاجتماعية الكبرى.

من مؤونة البادية الى رمز وطني

وبين الخبراء ان البيئة البدوية فرضت على الاجداد ابتكار طرق مبتكرة لتجفيف اللبن وتمليحه لضمان بقائه صالحا للاستهلاك لفترات طويلة مما اسس لقاعدة صناعية منزلية تطورت مع مرور الزمن لتصبح هوية وطنية.

واضاف المتابعون ان المنسف الاردني الذي يعتمد بشكل كلي على الجميد قد نجح في الوصول الى القوائم العالمية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة اليونسكو مما عزز من مكانة المنتج على خارطة الغذاء.

واوضح المهتمون ان هذا التقدير الدولي يجسد قيم التكافل الاجتماعي وصلة الرحم بين الاردنيين ويعكس مدى ارتباط الانسان الاردني بارضه وتراثه الذي لا يمكن فصله عن مائدة الطعام التي تجمع العائلة والاصدقاء.

اسرار صناعة الجميد في الكرك

وذكر الصناع ان رحلة تحويل الحليب الطازج الى اقراص الجميد الصلبة تبدا باستلام الحليب من المربين وتبريده بدقة ثم تحويله الى رائب يخضع لعمليات خض تقليدية لفصل الزبدة بدقة متناهية وبراعة يدوية.

واشار المتخصصون الى ان مرحلة التصفية والتجفيف تعد الاكثر حساسية حيث يتم التخلص من الرطوبة الزائدة عبر كبس اللبن في اكياس خاصة قبل تشكيله يدويا وتركه ليجف تحت اشعة الشمس لفترات مدروسة.

واضاف العارفون بالصناعة ان عملية استخراج السمن البلدي تعد مكملا اساسيا حيث يتم طهي الزبدة على نار هادئة واضافة جريش القمح للحصول على القشدة التي تعد من اطيب الماكولات التراثية لدى البادية.

تطوير الانتاج مع الحفاظ على الاصالة

واكد الصناع ان ادخال التكنولوجيا الحديثة الى المصانع ساهم بشكل كبير في رفع الطاقة الانتاجية وتحسين معايير الجودة دون المساس بالطعم الاصلي الذي يبحث عنه المستهلك الاردني في مختلف الاسواق والمناطق.

واوضح القائمون ان الماكينات والالات الجديدة جاءت لتسهيل المهام الشاقة فقط مع الحفاظ على الوصفات التقليدية التي توارثتها العائلات عبر العقود لضمان بقاء المنتج بنفس الجودة والنكهة التي اعتاد عليها الزبائن.

وشدد الخبراء على ان السر في نجاح الجميد يكمن في التمسك بالطرق القديمة في التخمير والتجفيف الامر الذي يجعل المنتج الاردني يتفوق على كافة المحاولات التقليد او المنافسة في الاسواق المجاورة.

توسع الجميد نحو الاسواق العالمية

وكشفت حركة التصدير ان الجميد الاردني اصبح مطلوبا بشدة في اسواق الخليج العربي واوروبا واستراليا وذلك نتيجة لانتشار المطاعم الاردنية التي تقدم المنسف كوجبة رئيسية تعبر عن ثقافة وذوق الشعب الاردني.

واضاف المصدرون ان التوسع في التصدير يعكس الطموح الكبير في ايصال المذاق الاردني الى كل بيت في العالم مما يجعل الجميد سفيرا للهوية الوطنية وجسرا يربط المغتربين الاردنيين بوطنهم الام وذكرياتهم الجميلة.

وبين العاملون في هذا القطاع ان الخطط المستقبلية تركز على تطوير اساليب التغليف والتسويق لضمان وصول المنتج الى اكبر شريحة ممكنة مع المحافظة على معايير الجودة العالية التي تليق باسم الجميد الاردني.

الجميد ذاكرة وطن لا تغيب

واكد المراقبون ان الجميد يتجاوز كونه مجرد طعام فهو ذاكرة جماعية تختزل تفاصيل الحياة اليومية للاردنيين في الافراح والاتراح والصلحات العشائرية التي يبرز فيها المنسف كعنصر اساسي للوحدة والتلاحم المجتمعي.

وشدد المهتمون على ضرورة تعليم الاجيال الناشئة اسرار هذه المهنة العريقة لضمان عدم اندثارها وتشجيعهم على الابتكار في تطويرها مع الحفاظ على روح التراث التي تشكل جوهر هذه الصناعة الوطنية العظيمة.

واضاف المعنيون ان الجميد سيظل حاضرا على الموائد الاردنية كرسالة وفاء للاجداد ورمز للصمود والابداع الذي يجسد قدرة الانسان الاردني على تحويل التحديات والموارد البسيطة الى ثروة وطنية ذات قيمة غذائية وثقافية.

مقالات ذات صلة