كشفت التطورات الميدانية في غزة عن استمرار حالة الجمود السياسي بعد مرور اسبوعين على استقالة لجنة العمل الحكومي، حيث لم تظهر اي بوادر ملموسة لاستلام اللجنة الوطنية الجديدة لمهامها الادارية داخل القطاع.
واوضحت المعطيات ان الغزيين لا يزالون يواجهون واقعا صعبا تحت وطاة الغارات المستمرة، بينما تتعمق ازمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الاساسية، مما يجعل حياة السكان معلقة بانتظار تغيير حقيقي ينهي معاناتهم اليومية.
وبين المراقبون ان استقالة اللجنة الحكومية كان من المفترض ان تسحب الذرائع السياسية لعرقلة الادارة الجديدة، الا ان الواقع يشير الى ان الترتيبات لا تزال تراوح مكانها وسط استمرار الحرب والقيود الاسرائيلية الصارمة.
نبض الشارع الغزي
واكد مواطنون ان الاستقالة لم تنعكس على حياتهم، واصفين التغيرات السياسية بالقفزات الهوائية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، في ظل غياب اي تحسن ملموس في ملفات المعابر والخدمات الاساسية والوضع المعيشي.
واضافت المواطنة اية جنينة ان هناك فراغا اداريا واضحا لم يملأ بعد، مشيرة الى ان اللجنة الوطنية مطالبة بتنظيم شؤون الناس ومعاملاتهم الرسمية بدلا من الاكتفاء بالانتقالات السياسية النظرية التي لا تلامس تفاصيل حياتهم.
وشددت تسنيم محمد على ان سكان القطاع لا يبحثون عن تغيير في عناوين الادارات، بل ينتظرون جهة قادرة على معالجة الازمات المتراكمة والمساهمة في وقف الاستهدافات وانهاء حالة عدم الاستقرار التي تحاصرهم.
موقف المكتب الاعلامي الحكومي
واوضح مدير عام المكتب الاعلامي الحكومي اسماعيل الثوابتة ان حل اللجنة السابقة كان خطوة مؤسسية حاسمة لتمهيد الطريق امام اللجنة الوطنية، مؤكدا ان هذه الخطوة جردت الاحتلال من حججه حول هيكلية الحكم السابقة.
وبين الثوابتة ان محاولات الاحتلال لتقزيم هذه الخطوة هي محاولة يائسة للتهرب من الاستحقاقات، مطالبا اللجنة الوطنية بضرورة المبادرة فورا لاستلام مهامها وانقاذ السكان الذين يعانون من ظروف انسانية قاسية منذ فترة طويلة.
واكد ان استمرار المماطلة يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي، خاصة بعد ان انتهت كافة المبررات التي كان يتذرع بها الاحتلال لاستمرار عدوانه وتدميره للبنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة المحاصر.
عرقلة المسار السياسي
واشار القيادي في حماس محمود مرداوي الى ان قرار الاستقالة لاقى قبولا لدى الوسطاء، لكن الملف عاد للمربع نفسه بسبب ارتباط التحركات برفض الاحتلال الذي لا يريد دفع العملية الى الامام سياسيا.
واضاف مرداوي ان نتنياهو يسعى لاستغلال الوقت واطالة امد الحرب لخدمة اهدافه السياسية في ظل انتخابات الكنيست، معتبرا ان اي مسار يتجاوز العنف لا يصب في مصلحته الشخصية او روايته حول الانتصار.
وتابع ان الوسطاء يواجهون صعوبة بالغة في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب الموقف الاسرائيلي المتعنت، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تعثر تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق والبروتوكول الانساني المأمول لتخفيف معاناة القطاع.
رؤية المحللين للواقع
واظهر المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو ان استقالة اللجنة كانت استجابة لمطالب التفاوض، لكنها تصطدم بالواقع الامني الذي تفرضه اسرائيل، مما يجعل انتقال الادارة لجهة جديدة امرا غير محسوم في المدى المنظور.
واكد سويرجو ان غياب الضغط الدولي الحقيقي على الاحتلال يدفع نحو استمرار حالة الانهيار، حيث تهدف اسرائيل الى تفريغ القطاع من مقومات الحياة واستخدام العمليات العسكرية كورقة رابحة في اجندتها السياسية الداخلية.
وبين ان سكان غزة ما زالوا ينتظرون تغييرا لا يقاس بتبدل اللجان، بل بقدرته على وقف الموت واستعادة الحد الادنى من الحياة الكريمة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الانسانية والاجتماعية الكارثية على الجميع.
