كشفت منظمة اليونسكو عن تحرك دولي واسع يهدف الى توسيع نطاق اليات مقايضة الديون بقطاع التعليم العالمي، وذلك في محاولة جادة لمواجهة الازمات المالية المتفاقمة التي تعيق تطور الانظمة التعليمية في الدول النامية.
واكدت المنظمة ان اكثر من مئة دولة حول العالم تنفق حاليا على سداد فوائد الديون مبالغ تفوق بكثير ما تخصص ميزانياتها السنوية لقطاع التعليم، وهو ما يمثل عائقا كبيرا امام تحقيق التنمية المستدامة.
وبينت اليونسكو خلال قمة باريس ان هذه الالية تتيح للدول المثقلة بالاعباء المالية فرصة ذهبية لاعادة توجيه مواردها المحدودة نحو بناء المدارس وتدريب المعلمين ودعم الطلاب بدلا من توجيهها لسداد القروض الدولية.
استراتيجيات مبتكرة لتمويل التعليم العالمي
واوضحت المنظمة ان التعاون الثنائي بين الدول حقق نجاحات ملموسة كما حدث في تجارب سابقة لتمويل مشاريع تعليمية كبرى، مشيرة الى ان هذه المبادرات تعد طوق نجاة للدول التي تعاني من ضغوط اقتصادية خانقة.
وشددت التقارير الحديثة على ان مدفوعات الديون في الدول منخفضة الدخل تتجاوز الانفاق التعليمي باربعة امثال، مما يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لضمان عدم ضياع مستقبل اجيال كاملة بسبب الالتزامات المالية المتراكمة على الحكومات.
واضافت المنظمة ان هناك مخاوف حقيقية من تراجع المساعدات الدولية الموجهة للتعليم، متوقعة انخفاضا كبيرا في التمويل العالمي خلال السنوات القادمة، مما يتطلب ابتكار ادوات مالية جديدة تتجاوز الاعتماد على المنح التقليدية المحدودة.
مستقبل الاستثمار في التعليم تحت الضغط
واكد خبراء اليونسكو ان التعليم يظل الاستثمار الاكثر قوة وتاثيرا في مستقبل الامم، داعين القوى الدولية الى تقديم دعم سياسي اقوى لتفعيل هذه الاليات المبتكرة التي تضمن استمرارية العملية التعليمية رغم الازمات.
واشارت البيانات الى ان الانخفاض المسجل في تمويل التعليم الاساسي يفرض ضرورة ملحة للبحث عن حلول جذرية تضمن توفير بيئة تعليمية ملائمة، بعيدا عن قيود الديون التي تكبل قدرة الدول على النهوض بقطاعاتها الحيوية.
وختمت المنظمة دعوتها بالتأكيد على ان حل ازمة تمويل التعليم يبدأ من اصلاح الهياكل المالية الدولية، معتبرة ان مقايضة الديون بالتعليم هي الحل الاكثر واقعية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم.
