الرئيسية / منوعات
منوعات

كيف تحول التوتر الى وقود للنجاح بدلا من كونه عدوا لصحتك

كيف تحول التوتر الى وقود للنجاح بدلا من كونه عدوا لصحتك

يعاني الكثير من الناس في ظل تسارع وتيرة الحياة من ضغوط نفسية حادة، حيث ينظرون للتوتر باعتباره عدوا لدودا يستوجب التخلص منه فورا، لكن علماء النفس يطرحون اليوم رؤية مغايرة تماما للتعامل مع هذا الشعور.

واوضح الباحثون ان المشكلة لا تكمن في وجود التوتر بحد ذاته، بل في كيفية تفسيرنا له واستجابتنا العقلية لهذه الحالة، حيث يطلق الخبراء على هذا التوجه مصطلح عقلية التوتر التي تحدد طبيعة تأثير الضغط علينا.

واضافوا ان المعتقدات التي يحملها الشخص حول التوتر تؤثر بشكل مباشر على استجابات الجسم الفسيولوجية، فالأشخاص الذين يدركون الضغوط كتحديات قابلة للحل يظهرون قدرة أكبر على التركيز وتحقيق أداء متميز في مختلف مجالات حياتهم.

تغيير نظرتك للضغوط اليومية

وبينت سارة ويليامز المختصة في علم نفس الاداء ان تبني عقلية ايجابية تجاه التوتر يسهل التعامل مع المواقف الصعبة بمرونة وفاعلية، مما يقلل من حدة الآثار السلبية التي قد تترتب على القلق المزمن في حياتنا.

واكدت اليا كروم المتخصصة في علم النفس بجامعة ستانفورد ان الاعتراف بفوائد التوتر لا يعني ابدا انكار المشاعر السلبية، بل يعني تقدير حقيقة ان التجارب الصعبة قد تتحول لفرص حقيقية للنمو الشخصي وتطوير الخبرات.

واشارت الى ان الهدف الاساسي ليس القضاء التام على مسببات التوتر لأن ذلك يعتبر امرا مستحيلا، بل العمل على تسخير الطاقة التي يمنحها الجسم لنا لمواجهة التحديات الحساسة بكل ثقة وقوة ووضوح تام.

التوتر الايجابي ومسار التطور

ويشير الخبراء الى وجود فرق جوهري بين التوتر المزمن الذي يضر بالصحة وبين التوتر قصير المدى، فالنوع الاخير يمثل استجابة تطورية طبيعية تساعد الانسان على رفع مستويات اليقظة والتركيز عند مواجهة الاختبارات الصعبة.

ويؤكد علماء النفس ان ما يسمى بالتوتر الايجابي يمنح الافراد الحافز اللازم لإنجاز المهام الكبرى، بينما يظهر الضيق النفسي عندما يشعر الشخص ان التحديات تتجاوز قدراته المتاحة مما يتطلب اعادة تقييم للموقف بذكاء.

واوضح الباحثون ان استجابة الجسم تشمل زيادة ضربات القلب وتدفق الدم للدماغ، وهي عمليات حيوية صممت خصيصا لدعم الانسان، لذا فإن تغيير نظرتنا لهذه الاستجابات يحولها من عائق كبير الى محرك قوي للنجاح.

خطوات عملية لادارة التوتر

وتكشف الدراسات ان معتقداتنا تؤثر في انتباهنا وسلوكنا ومشاعرنا تجاه الضغط، فمن يرى التوتر كتحد يبحث عن الفرص، بينما يميل من يراه كعدو نحو الانسحاب والتسويف، مما يؤثر سلبا على كفاءة الجسم البيولوجية.

واضافت النتائج ان الناجحين في الميادين الصعبة غالبا ما يمتلكون عقلية مرنة تعتبر التوتر دليلا على اهمية الموقف، لذا فهم يستخدمون هذه الطاقة لدفع انفسهم نحو الامام بدلا من الاستسلام لمشاعر الخوف والتوتر.

وختم الخبراء بالتأكيد على امكانية تدريب العقل من خلال الاعتراف بالتوتر وتسميته، وتوجيه طاقته نحو الاهداف، وتذكر النجاحات السابقة، ودمج هذه العقلية مع ممارسات التنفس لضمان حياة اكثر توازنا وهدوءا ونجاحا دائم.

مقالات ذات صلة