الرئيسية / محافظات
محافظات

العين ماضي : العقبة والمثلث الذهبي أمام فرصة استراتيجية لتعزيز سياحة المؤتمرات والتجارب الطبيعية

العين ماضي : العقبة والمثلث الذهبي أمام فرصة استراتيجية لتعزيز سياحة المؤتمرات والتجارب الطبيعية

دعا من خلال (أحداث المملكة) إلى استكمال إنشاء مركز رئيسي وموحد ومستقل للمعارض

العين ماضي : العقبة والمثلث الذهبي أمام فرصة استراتيجية لتعزيز سياحة المؤتمرات والتجارب الطبيعية

المطالبة بتوسيع شبكة الربط الجوي المباشر بين العقبة والعواصم الإقليمية والدولية

 

كتب : داود حميدان - أكد العين شرحبيل ماضي، في حديث لـ«أحداث المملكة»، أن العقبة والمثلث الذهبي، الذي يضم العقبة ووادي رم ووادي عربة، يمتلك مقومات استثنائية تؤهله ليكون نموذجاً متكاملاً للسياحة المتخصصة، وبما يعزز مكانة المنطقة كوجهة إقليمية ودولية لسياحة المؤتمرات والمعارض والتجارب الطبيعية، ويسهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وقال ماضي إن سياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات الدولية (MICE)، إلى جانب السياحة المتخصصة، أصبحت من أهم محركات النمو الاقتصادي الحديث، مشيراً إلى أن العقبة نجحت خلال السنوات الماضية في تجاوز مفهوم المدينة الساحلية التقليدية، وأثبتت قدرتها على استضافة فعاليات استراتيجية كبرى، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية والمنظومة الفندقية والاستثمارية المتوفرة فيها.

وأضاف أن دمج سياحة المؤتمرات في العقبة مع المقومات الطبيعية والسياحية الفريدة في وادي رم ووادي عربة، من شأنه أن يخلق منتجاً سياحياً متكاملاً يطيل مدة إقامة الزائر، ويوسع نطاق استفادة المجتمعات المحلية، ويرفع العوائد الاقتصادية للقطاع السياحي.

وأوضح ماضي أن العقبة تمتلك منظومة متكاملة تؤهلها للمنافسة على استضافة المزيد من الفعاليات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها البيئة الاستثمارية والتشريعية في ظل مظلة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وما توفره من تسهيلات وإجراءات داعمة للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أهمية البنية التحتية التي تتمتع بها المدينة، بما في ذلك مطار الملك الحسين الدولي، وشبكة الموانئ، والقطاع الفندقي الذي يضم سلاسل فندقية عالمية ومنشآت تتوفر فيها مرافق للاجتماعات والمؤتمرات، إلى جانب الخبرة التراكمية التي اكتسبتها العقبة من استضافة العديد من الفعاليات والمعارض والقمم الإقليمية والدولية خلال العقود الماضية.

وبيّن ماضي أن سياحة المؤتمرات والفعاليات تتميز بقدرتها على توليد عوائد اقتصادية متعددة، نظراً لارتباطها بقطاعات النقل والفنادق والمطاعم والخدمات اللوجستية والتسوق والفعاليات السياحية، الأمر الذي يجعلها أداة مهمة في توزيع مكاسب التنمية وتحريك مختلف القطاعات الاقتصادية.

 

ولفت إلى أن استقطاب المؤتمرات الدولية لا ينبغي أن يقتصر على أيام انعقاد الفعالية، وإنما يجب أن يرتبط ببرامج سياحية متكاملة تشجع المشاركين على تمديد إقامتهم والاستفادة من المقومات السياحية والطبيعية في العقبة ووادي رم ووادي عربة.

وفيما يتعلق بالتحديات، شدد ماضي على ضرورة الإسراع في استكمال إنشاء مركز رئيسي وموحد ومستقل للمعارض والمؤتمرات في العقبة، بمواصفات عالمية وقدرة استيعابية كبيرة، بما يعزز قدرة المدينة على استضافة المؤتمرات والمعارض الكبرى.

كما دعا إلى توسيع شبكة الربط الجوي المباشر والمنتظم بين العقبة والعواصم الإقليمية والدولية، والعمل على توفير خيارات سفر تنافسية، إلى جانب تقديم حزم أسعار تفضيلية للطيران العارض ووسائل النقل خلال المواسم منخفضة الطلب.

 

وأكد أهمية إطلاق حملات تسويقية متخصصة تستهدف الجمعيات الدولية والشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المنظمة للمؤتمرات والمعارض، بهدف وضع العقبة ضمن خياراتها المستقبلية لاستضافة فعالياتها.

 

 

 

وفي السياحة المتخصصة، أشار ماضي إلى أن وادي رم يمتلك مقومات طبيعية نادرة تؤهله ليكون وجهة عالمية للسياحة الفلكية، داعياً إلى العمل على تطوير هذا النمط السياحي من خلال تعزيز مفهوم «السماء المظلمة» وتجهيز مراصد فلكية وتوفير تلسكوبات حديثة، إلى جانب تدريب أدلاء محليين قادرين على تقديم تجارب فلكية متخصصة للزوار.

 

كما شدد على أهمية التوسع في السياحة البيئية والزراعية في وادي عربة، من خلال تنظيم مسارات سياحية لزيارة المزارع النموذجية والتعرف إلى الإنتاج الزراعي والريفي في المنطقة.

ودعا إلى تمكين أبناء المجتمع المحلي، ولا سيما المرأة ، من تطوير تجارب سياحية قائمة على الموروث الغذائي والثقافي، من خلال مفهوم «من المزرعة إلى الصحن»، بما يتيح للزائر التعرف إلى المنتجات المحلية والمشاركة في إعداد الأطباق التقليدية وفق الموروث الشعبي لأبناء المنطقة.

      توسيع نمط التخييم

وأشار كذلك إلى إمكانية التوسع في نمط التخييم الفاخر «Glamping»، وإنشاء مخيمات بيئية مستدامة تعتمد على الطاقة النظيفة، وتجمع بين الهدوء والطبيعة وتجارب الرصد الفلكي.

 

 

وأكد ماضي أن التكامل بين سياحة الأعمال والتجارب الطبيعية يمثل فرصة مهمة لزيادة مدة إقامة المشاركين في المؤتمرات، من خلال تصميم مسارات وبرامج سياحية تبدأ من العقبة وتمتد إلى وادي رم ووادي عربة، بما يوزع الحركة السياحية جغرافياً من الشريط الساحلي إلى المناطق الصحراوية والريفية.

 

وقال إن هذا النموذج من شأنه أن يوسع دائرة المستفيدين من النشاط السياحي، ويعزز مشاركة المجتمعات المحلية في تقديم الخدمات والتجارب السياحية.

 شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص

 

وأشار ماضي إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، داعياً الحكومة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إلى دراسة تقديم حوافز ضريبية وجمركية للمؤتمرات والفعاليات وفق حجم المشاركة والأثر الاقتصادي على المحافظة.

 

كما طرح فكرة تأسيس وحدة متخصصة للمؤتمرات والأعراس «Aqaba Convention & Wedding Unit»، تكون بمثابة جهة موحدة لتسهيل إجراءات التصاريح وتنسيق الخدمات والدعم اللوجستي للفعاليات.

            التوسع في الاستثمار  

وفي المقابل، دعا القطاع الخاص إلى دراسة التوسع في الاستثمار بمرافق المعارض والمؤتمرات والخدمات اللوجستية المساندة، وتعزيز الشراكات بين المنشآت الفندقية وشركات إدارة الوجهات والفعاليات (DMCs)، لتقديم حزم سياحية متكاملة وتنافسية.

 

 

وأكد ماضي أهمية أن تسهم الجهات الوطنية المعنية بالسياحة والاستثمار في توزيع مكاسب التنمية السياحية جغرافياً، من خلال توسيع نطاق إقامة الاجتماعات والمؤتمرات والفعاليات الحكومية والدولية خارج العاصمة وعلى مدار العام.

 

وشدد على ضرورة إدراج وادي عربة ووادي رم ضمن البرامج السياحية المصاحبة للمؤتمرات والفعاليات التي تستضيفها العقبة، بما يعزز التكامل بين الوجهات السياحية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أشار ماضي إلى أن نجاح استضافة معرض «سوفكس» في العقبة قدم نموذجاً عملياً على قدرة المدينة اللوجستية والتنظيمية على استضافة المعارض الدولية المتخصصة.

ودعا إلى البناء على هذه التجربة لاستقطاب معارض دولية جديدة في قطاعات الاقتصاد الأزرق والطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية والتقنيات البيئية، إلى جانب استقطاب الشركات العالمية لعقد مؤتمرات بناء القدرات وورش العمل الإقليمية لموظفيها وشركائها في العقبة على مدار العام.

 

وختم ماضي بالتأكيد على أن التكامل بين سياحة المؤتمرات، والسياحة الطبيعية والفلكية والبيئية والزراعية، يمكن أن يشكل مساراً عملياً لتعزيز تنافسية العقبة والمثلث الذهبي، وزيادة مدة إقامة الزوار، وتوسيع استفادة المجتمعات المحلية، وتحويل القطاع السياحي إلى رافعة إضافية للتنمية الاقتصادية الوطنية.

مقالات ذات صلة