بورصة مرشحي رئاسة بلدية الزرقاء: الواجهة الحزبية حاضرة.. والرصيد الشعبي هو الميزان
ـ مرشحون بخلفيات حزبية وتجارب محلية.. والسباق يختبر حضور الأحزاب في المحافظة
الزرقاء- جلال أبو صالح
مع اقتراب استحقاق الانتخابات البلدية، وبدء "التسخين" بين المرشحين المحتملين والراغبين بدأت ملامح "بورصة" المرشحين لرئاسة بلدية الزرقاء تتضح تدريجياً، في مشهد تتداخل فيه الخلفيات الحزبية مع التجارب البلدية والمهنية والمجتمعية والعشائرية، فيما يبدو أن الرصيد الشخصي للمرشح ما يزال عاملاً أساسياً في تحديد حضوره السياسي داخل المدينة.
وتبرز في مشهد الراغبين بالترشح حتى الآن، أسماء ذات صلات حزبية مباشرة أو سابقة، من بينها رئيس بلدية الزرقاء الأسبق ورئيس تيار "زرقاء نظيفة" المهندس عماد المومني، ورئيس مجلس محافظة الزرقاء السابق فيصل الزواهرة، إلى جانب الدكتور أحمد عليمات، فضلاً عن مرشحين آخرين أبدوا نيتهم الترشح، لكنهم فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم في الوقت الراهن.
ورغم الخلفيات الحزبية التي تجمع عدداً من هذه الأسماء، فإن قراءة المشهد المحلي تظهر أن جانباً مهماً من حضور المرشحين السياسي والمجتمعي تشكل من خلال مواقعهم وتجاربهم الشخصية والمهنية، وليس عبر النشاط الحزبي وحده.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأحزاب الأردنية اختباراً جديداً مع انتقالها من الانتخابات النيابية إلى استحقاقات الادارة المحلية، إذ لا يكفي وجود مرشحين يحملون عضوية حزبية، بل يبرز التحدي في بناء حضور تنظيمي ومجتمعي مستمر داخل المحافظات.
ومن المتوقع وحسب المعطيات الحالية ان تحدد الهيئة المستقلة للانتخاب موعدا لاجراء الانتخابات المحلية والبلدية في النصف الثاني من شهر نيسان من العام المقبل 2027، وذلك بعد استكمال المدد والاجراءات المرتبطة بنفاذ قانون الادارة المحلية والتحضير للعملية الانتخابية.
ومن المقرر أن يصبح قانون الإدارة المحلية رقم 16 لسنة 2026 الذي أقر في 11 ايلول الجاري، نافذاً بعد مرور 60 يوما على نشره في الجريدة الرسمية، أي بتاريخ 11/11/2026، ما يعني قيام الحكومة بتبليغ الهيئة المستقلة للانتخاب بنفاذ القانون، ومن ثم تحديد موعد الانتخابات وفقاً لاحكام القانون الجديد. ويحتاج التحضير الفني والقانوني للانتخابات البلدية، من مراجعة جداول الناخبين وتنقيحها، وفتح باب الاعتراضات والنظر فيها، إلى جانب المدد المتعلقة بالدعاية والحملات الانتخابية والاجراءات الفنية والتنظيمية الاخرى الى 120 يوما تقريبا.
* الأحزاب تعود إلى الشارع مع اقتراب الانتخابات
ويرى الكاتب والناشط عمر شاهين، في حديثه لـ"أحداث المملكة"، أن معظم الأسماء المطروحة لرئاسة بلدية الزرقاء تستند في حضورها إلى تجاربها الشخصية والمجتمعية والمهنية، وليس إلى نشاط حزبي متراكم، رغم أن عددًا منها ينتمي حالياً إلى أحزاب، فيما سبق لآخرين الانتماء إلى أحزاب مختلفة.
وبحسب شاهين، فإن هذا الواقع قد يقود إلى مشهد تحاول فيه الأحزاب لاحقاً احتساب نتائج الانتخابات البلدية والإنجازات التي يحققها المرشحون لصالحها، بينما يكون جزء كبير من الرصيد الانتخابي قد تشكل أصلًا من خلال جهد المرشح وعلاقاته وحضوره في المجتمع المحلي.
ولا يستبعد شاهين أن تشهد المرحلة المقبلة انتقالات حزبية لبعض المرشحين، في ظل استمرار إعادة تشكيل الخريطة الحزبية الأردنية، معتبرًا أن ذلك يكشف حاجة الأحزاب إلى بناء مؤسسات محلية أكثر رسوخاً، بدل الاعتماد على استقطاب شخصيات تمتلك حضوراً جاهزاً عند كل استحقاق انتخابي.
* الأحزاب أمام اختبار الشارع
وتطرح "بورصة" المرشحين سؤالاً يتجاوز أسماء المتنافسين: هل تستطيع الأحزاب الأردنية تحويل وجود أعضائها في الاستحقاق البلدي إلى عمل حزبي مؤسسي ومستمر داخل المحافظات؟
فالعمل البلدي أكثر التصاقاً بالتفاصيل اليومية لحياة المواطنين، من النظافة والطرق والتنظيم إلى الاستثمار والبيئة والنقل والخدمات والبنية التحتية، ما يمنح الأحزاب مساحة للعمل السياسي والمجتمعي على مدار العام.
كما يوسع قانون الإدارة المحلية الجديد مفهوم دور البلديات، بحيث لا يقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل يرتبط بالتخطيط والتنمية والاستثمار المحلي والمشاركة المجتمعية.
ومن هنا، لا يتمثل التحدي أمام الأحزاب في امتلاك مرشحين ذوي حضور انتخابي فحسب، وإنما في بناء قواعد تنظيمية محلية قادرة على العمل بين الانتخابات، وتقديم برامج واضحة للمدن والمحافظات، ومتابعة الملفات الخدمية والتنموية بصورة مستمرة.
* المرشحون يتحدثون: الخبرة والحضور الحزبي
ويؤكد المهندس عماد المومني أن تجربته السابقة في رئاسة بلدية الزرقاء تشكل جزءاً أساسياً من رؤيته لأي استحقاق جديد، مشدداً على أهمية البناء على ما تحقق سابقاً ومعالجة الملفات التي ما تزال بحاجة إلى حلول.
ويجد المومني أن العمل البلدي يحتاج إلى حضور ميداني مستمر والتعامل المباشر مع احتياجات أبناء المدينة، مؤكدًا أهمية وضع برنامج واضح يرتكز على تحسين الخدمات وتعزيز التنمية والاستثمار، بعيدا عن أن يكون العمل مرتبطًا بالموسم الانتخابي فقط.
من جهته، يرى الدكتور أحمد عليمات أن الأحزاب ما تزال في مرحلة تأسيس حضورها الانتخابي، وأن الانتخابات البلدية والنيابية تمثل فرصة لها للوصول إلى الشارع وإيصال مرشحيها، مشيراً إلى أن تأثيرها لا يزال محدودا بسبب ضعف الانسجام داخل أطرها.
ويعتبر عليمات أن الانتخابات البلدية تتيح للأحزاب فرصة للتوافق على مرشح لرئاسة البلدية وأعضاء المجلس البلدي، إلا أن العملية الانتخابية ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على قوة المرشح وحضوره الشخصي.
وعلى صعيد رؤيته التنموية، يشدد عليمات على أن دور البلدية يجب ألا يقتصر على الخدمات، بل ان يتجه إلى مشاريع إنتاجية واستثمارية وتنموية كبرى تسهم في خلق فرص العمل وتحريك الاقتصاد المحلي.
أما فيصل الزواهرة، المنتمي إلى حزب الإصلاح ورئيس مجلس محافظة الزرقاء السابق، فيستند إلى خبرته في الإدارة المحلية، معتبرا أن الأحزاب لا تزال محدودة التأثير انتخابيا، وأن برنامج المرشح وفكره يشكلان أساساً مهماً في المنافسة، مع ضرورة تعزيز الدور الحقيقي للأحزاب.
وتنموياً، يرى الزواهرة أن مديونية البلدية تعيق تنفيذ المشاريع، ما يستدعي فتح المجال أمام الاستثمار وإقامة مشاريع تنموية تسهم في تعزيز موارد البلدية وخدمة المدينة.
* من يحصد الإنجاز؟
وتبقى المسألة الأكثر حساسية بعد الانتخابات: إذا فاز مرشح حزبي أو مدعوم من حزب، إلى أي حد يمكن احتساب الإنجاز للحزب، وإلى أي حد يعود إلى شخصية المرشح وتاريخه وعلاقاته وخبرته المحلية؟
وفي الزرقاء تحديدا، تشير المسارات السياسية والاجتماعية للأسماء المتداولة إلى أن جانبا مهما من رصيدها تشكل قبل انضمامها إلى الأحزاب الحالية أو بعيدًا عن النشاط الحزبي المباشر. كما أن انتقال بعض الشخصيات بين الأحزاب يعكس، في جانب منه، استمرار تشكل الخريطة الحزبية الجديدة.
ويعود هنا طرح شاهين بشأن غياب الأحزاب عن الشارع بعد الانتخابات النيابية، وعودة نشاطها مع اقتراب الانتخابات البلدية، معتبراً أن استمرار هذا النمط قد يبقي العمل الحزبي مرتبطًا بالمواسم الانتخابية أكثر من ارتباطه بالعمل المجتمعي اليومي.
في المحصلة، لا تبدو معركة رئاسة بلدية الزرقاء مجرد سباق على موقع بلدي، بل اختبارًا لقدرة الأحزاب على تحويل حضورها الانتخابي إلى عمل سياسي ومجتمعي مستدام. فبينما يستند عدد من المرشحين إلى تجاربهم الشخصية ورصيدهم المحلي، يبقى التحدي أمام الأحزاب في بناء حضور يتجاوز مواسم الانتخابات، ويترجم عضوية المرشح إلى عمل جماعي وبرامج تلامس احتياجات المواطنين.
