يعد الشيخ فاروق رمضان احد ابرز الوجوه التي تركت بصمة لا تمحى في ذاكرة بلدة تل بمدينة نابلس حيث عرف بين الاهالي بكونه رجلا جمع بين صلابة المواقف ورقة القلب في التعامل.
واظهرت الاحداث الاخيرة ان الشهيد لم يكن مجرد فرد عادي في قريته بل كان سندا حقيقيا لاهله وجيرانه ومثالا يحتذى به في الشهامة والدفاع عن الارض امام مختلف التحديات التي واجهت البلدة.
وبينت الروايات ان فاروق الذي بلغ من العمر اربعين عاما كان يتمتع بصفات انسانية جعلت من رحيله فاجعة حقيقية تركت اثرا عميقا في نفوس كل من عرفه طوال سنوات حياته المليئة بالعطاء.
رحيل ترك فراغا كبيرا
وكشفت شقيقته حنان ان فاروق كان بمثابة الاب الثاني لها ولجميع اخواتها حيث كان يحرص على الاطمئنان عليهن يوميا وتقديم الدعم النفسي والمادي لهن في مختلف الظروف والازمات التي واجهنها.
واضافت ان هذا الفقد كسر ظهور الجميع خاصة وان الشهيد كان يمثل العمود الفقري للعائلة والسند الذي لا يميل في الاوقات الصعبة التي مرت بها الاسرة خلال الفترة الماضية من التوترات.
واكدت ان ذكرياتها مع شقيقها الراحل لا تنتهي حيث كان سباقا دائما لمد يد العون وتلبية احتياجات العائلة والوقوف بجانبهم في ادق تفاصيل الحياة اليومية دون اي تردد او كلل.
ليلة الوداع الاخير
واوضحت حنان ان الليلة التي سبقت استشهاد فاروق كانت اشبه بالوداع حيث اجتمعت العائلة للتشاور في كيفية مساندة قريبهم الذي تعرض منزله للحرق على يد المستوطنين في واقعة مؤلمة ومستفزة للجميع.
واشار الاهالي الى ان فاروق كان يمثل الحكيم الذي يرجع اليه الجميع في اتخاذ القرارات المصيرية حيث كان يتمتع بحكمة ورجاحة عقل جعلت من كلمته مسموعة ومقدرة بين اقاربه وابناء بلدته.
وذكرت المصادر ان العائلة فقدت في ذلك اليوم الاسود اربعة من ابنائها في ضربة واحدة مما ضاعف من حجم المأساة التي عاشتها قرية تل بعد هذه الاحداث المروعة والمؤلمة التي شهدتها.
الشهادة في سبيل الحق
وبينت التفاصيل ان فاروق هب للدفاع عن شقيقته فور تلقيه نداء استغاثة منها بعد تعرض منطقتهم لهجوم عنيف من قبل المستوطنين مما دفعه للتحرك فورا ليكون اول الواصلين للميدان.
واضافت حنان انها شاهدت في المقاطع الموثقة كيف انتزع شقيقها سلاح احد المستوطنين في محاولة بطولية للدفاع عن عمه المصاب وحماية اهله من الاعتداءات الوحشية التي كانت تمارس بحقهم في ذلك الوقت.
وشددت على ان غيرته على اهله كانت الدافع الاول والاساسي الذي جعله يواجه المخاطر بقلب شجاع حتى ارتقى شهيدا بعد اقل من نصف ساعة على خروجه من المنزل لحماية افراد عائلته.
مسيرة حياة حافلة
وقال والده عدنان ان ابنه ولد في الكويت عام 1985 وتميز بتفوقه الدراسي اللافت حيث درس التربية الرياضية في جامعة النجاح واكمل الماجستير في الجامعة الاردنية بجد واجتهاد كبيرين.
واضاف ان فاروق عمل اكاديميا لعدة سنوات قبل ان يقرر ترك العمل الجامعي والتفرغ للعمل الحر والدعوي والزراعة التي كانت تمثل جزءا اصيلا من ارتباطه بالارض وهويته الفلسطينية الراسخة في قلبه.
واوضح ان ابنه افتتح متجرا صغيرا لبيع المنتجات الريفية في نابلس حيث كان يؤمن بان العمل اليدوي والارتباط بالمنتج المحلي هو السبيل الامثل للحفاظ على الكرامة والاستقلال في ظل الظروف الصعبة.
ارث من القيم النبيلة
وبين الوالد ان ابنه كان يعتمد على نفسه في كل شيء ويتخذ قراراته بقناعة تامة ولم يسمح لاحد يوما بان يفرض عليه رايا لا يؤمن به او يوجهه بعيدا عن مبادئه.
واضاف ان فاروق ترك خلفه خمس بنات رباهن على حب العلم والقيم النبيلة مؤكدا ان زوجته التي تعمل داعية استقبلت خبر استشهاده بصبر وثبات كبيرين يعكسان ايمانها العميق بقضاء الله.
واكد الوالد ان ابنه كان الاخ الاكبر لسبعة اخوة وكان بمثابة الاب لهم جميعا حيث كان يجمع بين الحزم في الدين واللين في المعاملة مع جميع افراد عائلته واصدقائه المقربين.
