تصاعدت وتيرة النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية بشكل ملحوظ مؤخرا، حيث برزت جماعات متطرفة تقود عمليات التصعيد الميداني ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف فرض وقائع جديدة على الارض وتوسيع رقعة السيطرة الاستيطانية بشكل مستمر.
واوضحت التقارير ان هذه الجماعات تنطلق من رؤى دينية وقومية متشددة تسعى لتهجير السكان الاصليين، حيث تتفق هذه التنظيمات رغم اختلاف بنيتها على ترسيخ الوجود الاستيطاني وافشال اي مسار سياسي يحد من التوسع.
وبينت التحليلات الميدانية ان قادة هذه المجموعات يرتبطون بشبكات من الحاخامات والنشطاء اليمينيين الذين يوفرون الغطاء الفكري والديني، مما حول بعض المستوطنات والبؤر العشوائية الى قواعد انطلاق رئيسية للهجمات المنظمة ضد المواطنين.
فتية التلال وخلفية التطرف
وكشفت المتابعات ان فتية التلال تعد من ابرز المجموعات المتطرفة، وهي شبكة غير مركزية تضم شبانا يهودا يقيمون في البؤر الاستيطانية على قمم التلال، حيث يتبنون فكرا يدعو للسيطرة المطلقة على الضفة الغربية.
واضافت المصادر ان ظهور هذه الجماعة يرتبط بخطابات سياسية سابقة دعت المستوطنين لانتزاع التلال وتوسيع نطاق السيطرة، مما جعل من هذه المواقع الجغرافية ادوات استراتيجية لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الارض.
واكد المراقبون ان افراد هذه الجماعة يتميزون بمظاهر دينية خاصة ويتبنون افكارا متشددة، حيث يسعون من خلال تواجدهم في المزارع الرعوية الى تضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم الزراعية.
مظلة واحدة وتيارات متعددة
وتابعت التقارير ان هذه الجماعات لا تمتلك قيادة موحدة بل تعمل ضمن تيارات متداخلة، حيث برزت حركات مثل نحلا بقيادة دانييلا فايس، والتي تعمل على توفير الدعم اللوجستي وتوسيع البؤر الاستيطانية بشكل غير قانوني.
واشار الخبراء الى ان هذه المجموعات تستفيد من دعم مؤسسات استيطانية توفر مواد البناء والتمويل اللازم، بينما تتولى سلطات الاحتلال حماية هذه البؤر وشرعنة تواجدها رغم مخالفتها للقوانين والقرارات الدولية المتعلقة بالاستيطان.
وبينت حركة السلام الان ان هؤلاء المستوطنين تمكنوا من اقامة عشرات البؤر الاستيطانية خلال سنوات قليلة، مستغلين البيئة الميدانية والتشريعية التي تعزز وجودهم وتمنحهم غطاء قانونيا وامنيا للاستمرار في عمليات التوسع.
تدفيع الثمن وسياسة الانتقام
وكشفت التحقيقات ان مجموعات تدفيع الثمن تشكل ذراعا سرية متطرفة، حيث برزت هذه المجموعات كرد فعل على اي توجهات لاخلاء بؤر استيطانية، معتمدة على استراتيجية الانتقام من الفلسطينيين لرفع ثمن اي اجراء ضد التوسع.
واوضح المحللون ان هذه الجماعة تتخذ من المدارس الدينية معاقل لها، حيث يتم تعبئة الطلاب بافكار تدعو الى القتل والتهجير، مما يفسر الشعارات العنصرية التي يتم خطها في مواقع الهجمات ضد المساجد والمدارس.
وشددت التقارير على ان هذه الممارسات تشمل احراق المنازل والمركبات واقتلاع اشجار الزيتون، وهي جرائم تتكرر بشكل يومي دون رادع قانوني حقيقي، مما يعكس حالة من الافلات التام من العقاب لدى هؤلاء المستوطنين.
فرق الحراسة والزي العسكري
واكدت المنظمات الحقوقية ان فرق الحراسة التي شكلتها الحكومة الاسرائيلية ساهمت في تعقيد المشهد، حيث يرتدي المستوطنون زيا عسكريا ويحملون اسلحة رسمية، مما يجعل التمييز بين المدني والجندي امرا شبه مستحيل في الميدان.
واضافت التقارير ان هذا التداخل بين الادوار المدنية والعسكرية ادى الى زيادة الاعتداءات، حيث يشارك هؤلاء المسلحون في عمليات الاستيلاء على الاراضي وتخريب ممتلكات الفلسطينيين تحت ذريعة تعزيز الامن داخل المستوطنات المقامة.
وبينت بتسيلم ان السلطات الاسرائيلية تتبادل المسؤولية في التحقيق، مما يؤدي الى اغلاق معظم الملفات دون تقديم الجناة للمحاكمة، وهو ما يشجع على استمرار هذه الانتهاكات وتصاعد وتيرة العنف ضد المدنيين العزل.
سجل حافل بالجرائم
وذكرت البيانات ان العقد الاخير شهد جرائم مروعة نفذتها هذه الجماعات، بدءا من حرق عائلة دوابشة وصولا الى الاعتداءات اليومية، حيث توثق المؤسسات الفلسطينية الاف الهجمات التي اسفرت عن شهداء ودمار واسع.
واوضحت الهيئات الحكومية ان عام 2026 شهد طفرة في اقامة البؤر الاستيطانية الجديدة، حيث اقر الاحتلال مئات المخططات الهيكلية لتوسيع المستوطنات، مما يؤكد وجود سياسة رسمية تهدف الى اعادة رسم خارطة الضفة الغربية بالكامل.
واكدت التقارير ان نسبة اغلاق ملفات التحقيق ضد المستوطنين وصلت الى مستويات قياسية، مما يؤكد ان هذه الجماعات تحظى بحماية منظومة متكاملة تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين عبر الترهيب والعنف المنظم.
