اثارت نصيحة تقنية قدمها سام التمان المدير التنفيذي لشركة اوبن اي اي موجة غضب عارمة عبر منصات التواصل بعد دعوته لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية المتعلقة بتربية الاطفال ورعايتهم المستمرة.
واضاف التمان في منشور مثير للجدل انه ينصح الاباء باستخدام تقنية شات جي بي تي من اجل توليد بودكاست خاص يتناول احداث يوم الطفل وانجازاته كنوع من المشاركة الرقمية الفعالة في مسار حياتهم.
وبين التمان ان هذه الفكرة جاءت بعد استماعه لتجربة شخصية مؤكدا ان التقنية يمكنها ان تلعب دورا محوريا في تعزيز التواصل بين الوالدين والابناء عبر تقديم محتوى مخصص يعكس تفاصيل نموهم وتطورهم اليومي.
استنكار واسع ومطالبات بالتواصل البشري
وشدد الكثير من المتابعين والخبراء على رفض هذه الفكرة معتبرين ان الاعتماد على الالات في بناء علاقة مع الاطفال يمثل خطرا كبيرا على التفاعل البشري الطبيعي الذي لا يمكن لاي خوارزمية تعويضه.
واكد رسام الرسوم المتحركة الشهير اليكس هيرش في رده الاستنكاري على ضرورة العودة الى اساسيات التربية قائلا ماذا لو تحدثت انت الى اطفالك بدلا من الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي في هذه المهام.
واوضح صانع المحتوى التقني غيمر نيكسس ان مثل هذه الممارسات قد تحول الابناء الى مجرد بيانات خام تغذي انظمة الذكاء الاصطناعي مما يسهل استهدافهم لاحقا بحملات اعلانية موجهة قد تؤثر على سلامتهم النفسية.
تاريخ من الاراء المثيرة للجدل
واظهرت ردود الفعل ان هذه ليست المرة الاولى التي يواجه فيها التمان انتقادات لاذعة بسبب ارائه حول التربية اذ سبق له التصريح بانه لا يتخيل تربية طفل دون الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي.
واضاف التمان في مقابلات سابقة ان اطفاله سيكونون اكثر قدرة على مواجهة المستقبل لانهم سيتعلمون استخدام هذه التقنيات منذ نعومة اظافرهم مشيرا الى ان الذكاء الاصطناعي سيكون شريكا اساسيا في رحلة نموهم القادمة.
وكشفت تقارير تقنية ان هناك شخصيات اخرى في وادي السيليكون تتبنى رؤى مشابهة حول دمج التقنية بالتربية البشرية مما يعكس توجها متزايدا لدى قادة التكنولوجيا لفرض هيمنة الذكاء الاصطناعي على كافة جوانب الحياة.
بين المساعدة التقنية والحدس التربوي
وبينت بعض الامهات في تقارير حديثة ان استخدامهن للذكاء الاصطناعي يقتصر على تنظيم الوجبات وكتابة الرسائل للمعلمين وليس لاستبدال دورهن العاطفي في تربية الابناء او التخلي عن المسؤولية المباشرة تجاههم.
واكدت خبيرات تربويات ان هذه الادوات تظل مجرد مساعدات تقنية لا تغني عن الحضور البشري الحقيقي محذرات من مخاطر الهلوسة الرقمية والمعلومات غير الدقيقة التي قد تقدمها تلك البرامج للاباء والامهات.
واشار المختصون الى ضرورة الموازنة بين الاستفادة من التطور التقني المتاح وبين الثقة في الحدس التربوي الفطري للاباء لضمان تنشئة جيل سليم وقادر على التعامل مع تحديات المستقبل بعيدا عن التبعية المطلقة للالات.
