يواجه الحزب الجمهوري تحديات غير مسبوقة قبل انتخابات التجديد النصفي حيث تحول الملف الاقتصادي من ورقة قوة في يد الحزب الى عبء ثقيل يهدد سيطرته على الكونغرس في ظل تزايد القلق الشعبي.
وكشفت استطلاعات رأي حديثة عن تحول لافت في ثقة الناخبين تجاه الديمقراطيين في ملفات التضخم وادارة الاقتصاد وهي الساحات التي كان الجمهوريون يسيطرون عليها طويلا مما يعكس تراجعا في شعبية خطاب ادارة ترمب.
واظهرت البيانات ان نسبة كبيرة من الناخبين المسجلين باتت تمنح ثقتها للحزب الديمقراطي في ادارة الملفات المعيشية والاقتصادية وهو ما يمثل انعطافة حادة عن مسار كان يبدو مريحا للجمهوريين في بداية العام.
انقلاب الثقة في الشارع الامريكي
وبينت الارقام ان الديمقراطيين تقدموا بفارق مريح في مؤشرات الثقة المتعلقة بالتضخم والاقتصاد بعد ان تآكلت أفضلية الجمهوريين بشكل تدريجي منذ اواخر مارس الماضي مع تصاعد التوترات الاقليمية وتداعياتها المباشرة على الاسواق.
واوضحت التقارير ان هذا التحول يكتسب اهمية استثنائية نظرا لان غالبية الناخبين يضعون الاقتصاد في صدارة القضايا الوطنية مما يجعل الثقة في هذا الملف هي المعيار الحاسم في تحديد وجهة اصواتهم في الانتخابات.
واكد المحللون ان الديمقراطيين حققوا اعلى مستويات الثقة لديهم في ملف الاقتصاد منذ فترة طويلة مما يضع ضغوطا اضافية على الادارة الحالية التي تحاول جاهدة تصوير المشهد الاقتصادي بصورة وردية امام الناخبين.
كلفة المعيشة تضغط على الجمهوريين
واضافت تقارير صحفية ان ترمب يواجه صعوبات متزايدة في معركته لخفض اسعار الفائدة حيث ادت سياسات الرسوم الجمركية وتداعيات الحرب الى ارتفاع كلفة الاقتراض مما اثقل كاهل الاسر الامريكية في القروض العقارية.
وشدد الخبراء على ان عوائد السندات الامريكية سجلت مستويات قياسية مما يتناقض مع الوعود الانتخابية السابقة ويجعل من ارتفاع كلفة الدين العام عبئا سياسيا كبيرا على الحزب الجمهوري قبل حلول شهر نوفمبر المقبل.
وبينت المؤشرات ان الاقتصاد الامريكي لم يحقق النمو المتوقع في الاشهر الاخيرة مما جعل من ارتفاع تكاليف السكن والاقتراض مادة دسمة للمعارضة الديمقراطية التي تسعى لاستغلال هذه الفجوات في حملاتها الانتخابية القادمة.
فرصة الديمقراطيين وتحدياتهم القادمة
واشار مراقبون الى ان الديمقراطيين يدخلون المرحلة الحاسمة بثقة متزايدة لاستعادة الكونغرس لكنهم يواجهون في الوقت نفسه انقسامات داخلية قد تؤثر على قدرتهم في تحويل الاستياء الشعبي من ترمب الى اصوات انتخابية.
واوضح استراتيجيون ان الناخبين قد يصوتون ضد الجمهوريين كنوع من العقاب لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود تأييد واسع للبديل الديمقراطي مما يفرض على الحزب ضرورة تقديم برنامج عملي مقنع للجمهور.
واكدت تحليلات ان الصراع بين الجناح الوسطي والتيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي يظل عائقا محتملا قد يمنح الجمهوريين فرصة للعودة اذا نجحوا في استغلال هذه التباينات في خطابهم السياسي خلال الفترة المقبلة.
