الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مخططات التهويد في الاقصى.. كيف تغيرت قواعد اللعبة داخل المسجد؟

مخططات التهويد في الاقصى.. كيف تغيرت قواعد اللعبة داخل المسجد؟

كشفت تقارير حديثة عن تطورات خطيرة شهدها المسجد الاقصى مؤخرا، حيث نفذت سلطات الاحتلال اربع خطوات ميدانية متسارعة تهدف الى فرض واقع جديد ينهي الوضع التاريخي والقانوني القائم منذ عقود طويلة في المكان. واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تاتي في ظل دعم حكومي رسمي غير مسبوق، تضمن مشاركة وزراء واعضاء في الكنيست في عمليات الاقتحام الجماعي، مما يعكس تحولا نوعيا في سياسة التعامل مع المقدسات الاسلامية بالقدس المحتلة. واظهرت المعطيات ان الاعداد الكبيرة للمقتحمين الذين دخلوا باحات المسجد مؤخرا، تشكل مؤشرا مقلقا على نوايا التوسع والسيطرة، خاصة مع اقتراب مواسم الاعياد اليهودية التي تستغلها جماعات الهيكل المتطرفة لتكثيف نشاطها الميداني الاستفزازي.

ادارة المسجد الاقصى والوصاية الهاشمية

واوضحت المؤسسات المعنية ان ادارة الاقصى تتبع تاريخيا لدائرة اوقاف القدس التابعة للاردن، وهي الجهة الوحيدة المخولة بموجب القانون الدولي للاشراف على شؤون المسجد، بما في ذلك الحراسة والترميم وادارة الموظفين العاملين فيه. وبينت ان هذه الوصاية الهاشمية تستند الى دور تاريخي ممتد، يهدف الى حماية الهوية الاسلامية للمسجد البالغة مساحته مئة واربعة واربعين دونما، وتمنع اي محاولات اسرائيلية للتدخل في صلاحيات الاوقاف او تغيير الوضع الراهن. واضافت ان الدائرة تدير شؤون الاف الموظفين والحراس، وتعمل تحت ضغوط كبيرة في ظل محاولات الاحتلال المستمرة لتقليص دورها الفاعل داخل باحات المسجد، عبر التضييق على موظفيها ومنعهم من اداء مهامهم الرقابية والادارية.

تطور اقتحامات المستوطنين وتداعياتها

وشدد الباحثون على ان الاقتحامات بدات تاخذ طابعا ممنهجا منذ احتلال القدس، حيث استولت سلطات الاحتلال على مفاتيح باب المغاربة، وحولته الى معبر دائم للمستوطنين، متجاوزة بذلك كل الخطوط الحمراء التي كانت تحمي حرمة المسجد. واكدت الوقائع ان التغلغل الاسرائيلي لم يتوقف عند الاقتحام، بل امتد ليشمل اغلاق مصلى باب الرحمة ومحاولة فرض طقوس توراتية علنية، مما جعل المسجد في حالة مواجهة مستمرة مع سياسات التهويد الممنهجة والمستمرة. واشارت المعطيات الى ان هذه الانتهاكات بلغت ذروتها مؤخرا، عندما اقدمت شرطة الاحتلال على نصب مظلات للمقتحمين، وهي سابقة خطيرة تهدف الى ارساء قواعد تقسيم مكاني وزماني، تحاكي ما حدث في المسجد الابراهيمي بمدينة الخليل.

اجراءات الاحتلال وانهاء الوضع القائم

وبينت التحليلات ان الاحتلال فرض تقسيما زمانيا عبر منع المصلين من دخول المسجد خلال فترات الاقتحام، كما عزز التقسيم المكاني عبر تخصيص ساحات معينة للمستوطنين، مما يعد نسفا كاملا للوضع التاريخي المعروف بالستاتيكو. واوضحت ان فرض الطقوس التوراتية بشكل جماعي وبحماية رسمية، يهدف الى خلق واقع جديد يمهد لهيمنة كاملة على مرافق المسجد، مع تقويض واضح لدور الاوقاف الاردنية التي تواجه ملاحقة واعتقالات طالت كوادرها. واضافت ان هذه الاجراءات الاربعة مجتمعة تؤكد ان الاحتلال قد تجاوز كافة التفاهمات الدولية، وبدا بالفعل في تنفيذ مخططات تهدف الى تغيير الهوية الاسلامية للمسجد الاقصى وتحويله الى ساحة مستباحة للمتطرفين.

سبل المواجهة وحماية القدس

واكدت القوى الشعبية ان استعادة معادلة الردع اصبحت ضرورة ملحة لمواجهة هذه المخططات، مشددة على ان الدور الشعبي والمقاومة بكل اشكالها هما السبيل الوحيد لاجبار الاحتلال على التراجع عن سياساته الاحادية الجانب. وطالبت المؤسسات المعنية بضرورة تحرك عربي واسلامي عاجل، لايصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بان الوضع في الاقصى وصل الى مرحلة حرجة تتطلب تدخلا فوريا لحماية الحقوق الاسلامية التاريخية من الضياع والتهويد. واختتم المراقبون بالتشديد على ان التكاتف بين الشعوب والقيادات هو الرهان الاخير لافشال مخططات الاحتلال، مؤكدين ان التخاذل في هذه المرحلة قد يؤدي الى نتائج لا يمكن تداركها لاحقا على مستوى الهوية والمقدسات.
مقالات ذات صلة