أحداث المملكة - بقلم سمر الخربطلي
بين الألم والأمل، يعيش مرضى السرطان أياماً لا تشبه الأيام العادية. رحلة طويلة تتداخل فيها مشاعر الخوف والقلق مع رغبة عميقة في الحياة، وبين جدران المستشفيات وغرف العلاج، ينتظرون جرعات الدواء كما ينتظرون جرعات صغيرة من الأمل تمنحهم القدرة على الاستمرار.
ليس السرطان مجرد مرض يصيب الجسد، بل تجربة قاسية تمتد آثارها إلى النفس والعائلة والحياة اليومية. فخلف كل مريض حكاية من الصبر، وخلف كل جلسة علاج ساعات من الألم والإرهاق والأوجاع التي قد يصعب على الآخرين تخيلها.
هناك من يدخل إلى جلسة العلاج وهو يخفي خوفه خلف ابتسامة، ومن يودع أبناءه صباحاً على أمل أن يعود إليهم أكثر قوة، ومن يقضي ليالي طويلة يصارع الألم والقلق، متسائلاً عما سيحمله الغد. ومع ذلك، يبقى الأمل حاضراً، ولو كان صغيراً، في كلمة طيبة أو يد تمتد للمساعدة أو خبر يحمل بشارة بتحسن.
مرضى السرطان لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر حاجتهم إلى الدعم الحقيقي. يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة، وإلى تخفيف الأعباء المادية والنفسية عنهم، وإلى مجتمع يدرك أن معركتهم لا تنتهي عند باب المستشفى.
فالعلاج رحلة شاقة، وقد تكون طويلة، لكنها تصبح أكثر احتمالاً عندما يشعر المريض أنه ليس وحيداً. كلمة تشجيع قد تمنحه قوة، وابتسامة صادقة قد تخفف عنه شيئاً من ثقل يومه، ووجود عائلته وأحبائه إلى جانبه قد يكون في بعض اللحظات أقوى من كثير من الكلمات.
وبين جرعة علاج وأخرى، وبين يوم مثقل بالألم وآخر يحمل شيئاً من التحسن، يستمر هؤلاء المرضى في خوض واحدة من أصعب معارك الحياة. معركة لا يختارون الدخول إليها، لكنهم يجدون أنفسهم مطالبين بخوضها بكل ما يملكون من قوة.
إن الحديث عن مرضى السرطان يجب ألا يقتصر على المرض ذاته، بل على الإنسان الذي يقف خلفه؛ على مشاعره، ومخاوفه، وأحلامه التي لا تزال حية رغم كل شيء. فالمريض قبل أن يكون رقماً في ملف طبي، هو إنسان يريد أن يعيش، وأن يطمئن، وأن يجد من يسانده في لحظات ضعفه.
بين الألم والأمل، تستمر الحكاية. وبين وجع الجسد وقوة الإرادة، يثبت مرضى السرطان كل يوم أن الإنسان قادر على التمسك بالحياة حتى في أصعب الظروف.
لعل أقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو أن نكون أكثر قرباً، وأكثر فهماً، وأكثر دعماً. فربما تكون جرعة الأمل التي نمنحها بكلمة أو موقف أو اهتمام، سبباً في أن يواصل أحدهم رحلته بقوة أكبر.
ففي معركة السرطان، لا يكون العلاج وحده دواءً... أحياناً يكون الأمل أيضاً جزءاً من الشفاء.
