تصاعدت حدة التوتر في الضفة الغربية بشكل لافت بعد توثيق اعتداءات وحشية نفذها مستوطنون ضد مدنيين فلسطينيين وممتلكاتهم في محافظة الخليل، وسط استنكار حقوقي واسع لهذه الممارسات التي تتسم بالسادية والترهيب الممنهج.
وكشفت تقارير ميدانية عن تعرض مسن فلسطيني مبتور الساق لاعتداء جسدي عنيف بقضيب حديدي من قبل مستوطن مسلح، وذلك في مشهد يعكس استباحة تامة لحياة الفلسطينيين تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
واضاف شهود عيان ان المستوطنين لم يكتفوا بالاعتداء على المسن في منطقة مسافر يطا، بل قاموا باقتحام منزله والعبث بمحتوياته ومصادرة هواتف العائلة، مما فاقم من معاناة الأهالي في تلك القرى المهشمة.
جرائم المستوطنين تتجاوز البشر للحيوان
وظهر في مقاطع موثقة قيام مستوطن بسحل حيوان حتى الموت بعد ربطه بمركبته، في تصرف اعتبره مراقبون انعكاسا لحالة من السادية المجتمعية التي تغذيها ثقافة الكراهية والتحريض المستمر ضد كل ما هو فلسطيني.
وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة هذه الاعتداءات سجلت ارتفاعا غير مسبوق في الاشهر الاخيرة، حيث تعكس الارقام حجم التغول الاستيطاني الذي يستهدف ترهيب المواطنين واقتلاعهم من اراضيهم بالقوة الغاشمة.
واكد ناشطون حقوقيون ان هذه الجرائم تاتي في سياق مخطط استراتيجي يهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين، معتبرين ان صمت المجتمع الدولي يشجع المستوطنين على التمادي في ممارساتهم العدوانية اليومية دون رادع.
مطالبات دولية بإنهاء الاحتلال
واوضحت المقررة الخاصة للامم المتحدة فرانشيسكا البانيزي ان الوضع في الاراضي الفلسطينية يتطلب تدخلا دوليا عاجلا، مشددة على ضرورة توفير حماية دولية للفلسطينيين في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها المستوطنون بحقهم.
واضاف سياسيون ومحللون ان هناك ازدواجية في المعايير الدولية تجاه ما يحدث، منتقدين استمرار الدول في علاقاتها مع النظام الاسرائيلي رغم ما يرتكبه من فظائع يندى لها الجبين وتتجاوز كل القوانين والاعراف الدولية.
واشار خبراء في علم الاجتماع الى ان هذه الممارسات لا تعبر عن تصرفات فردية، بل هي نتاج لبيئة سياسية واعلامية تحرض على العنف، وتبرر الجرائم بحق الفلسطينيين كجزء من عقيدة التوسع الاستيطاني.
