كشفت بيانات استقصائية حديثة عن حجم الكارثة التي حلت بقطاع التعليم في غزة بعد مرور الف يوم من الحرب حيث تحولت المدارس والجامعات الى اهداف عسكرية ضمن سياسة ممنهجة لتدمير الحياة.
واعتمد فريق التحقيقات على صور الاقمار الصناعية لتوثيق حجم الخراب الذي طال المؤسسات التعليمية حيث اظهرت المعطيات تحول معظم هذه الصروح الى ركام او مراكز ايواء اضطرارية للنازحين الذين فقدوا منازلهم بالكامل.
وبينت التحليلات ان الاحتلال دمر المئات من المؤسسات التعليمية بشكل كلي او جزئي مما ادى الى حرمان الاف الطلبة الفلسطينيين من بيئتهم التعليمية الامنة ووضع مستقبلهم الدراسي في مهب الريح بشكل كامل.
واقع المؤسسات التعليمية تحت النار
واظهرت نتائج المسح الميداني ان اكثر من خمسمئة منشاة تعليمية تعرضت للاستهداف المباشر حيث دمر الاحتلال نحو مئتين وسبع واربعين مؤسسة كليا بينما اصيبت مئتان واثنتان وثمانون منشاة باضرار جسيمة جعلتها غير صالحة.
واكدت التقارير ان مدينة غزة تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا حيث سويت عشرات المدارس والجامعات بالارض فيما تضررت بقية المرافق بشكل كبير مما يعكس نية الاحتلال في محو كافة معالم البنية التحتية.
واوضح الخبراء ان الدمار لم يستثن محافظات الشمال او الجنوب حيث خرجت عشرات المدارس والجامعات عن الخدمة في خان يونس ورفح ودير البلح مما خلق فجوة تعليمية يصعب ردمها في ظل استمرار العمليات.
عقبات اعادة الاعمار والسيطرة العسكرية
وشددت المعطيات على ان مئات المنشات التعليمية تقع حاليا داخل مناطق السيطرة العسكرية الاسرائيلية او ما يعرف بالخط الاصفر مما يجعل الوصول اليها او البدء باي محاولات لترميمها امرا مستحيلا في الوقت الحالي.
واضافت البيانات ان وجود هذه المؤسسات داخل الطوق العسكري يضيف تحديات جيوسياسية معقدة تمنع عودة الطلبة الى مقاعد الدراسة وتجعل اي جهود دولية لاعادة الاعمار رهينة للقرار العسكري للاحتلال الذي يرفض اي اصلاح.
وكشفت الاحصائيات ان جزءا كبيرا من المباني التعليمية المتبقية تحولت الى مراكز ايواء للنازحين مما افقد القطاع قدرته التشغيلية المحدودة اصلا وجعل من الصعب استئناف العملية التعليمية في اي وقت قريب.
ضياع جيل كامل من الطلاب
وبينت الارقام الصادمة ان جميع مدارس القطاع تعرضت لاضرار متفاوتة جراء القصف فيما يحتاج ثمانون بالمئة من المباني الى اعادة بناء شاملة وهو ما يعيق بشكل جذري اي فرص للتعليم في المستقبل.
واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان الحرب تسببت في مقتل عشرين الف طالب واجبار الالاف على النزوح القسري مما حرم اكثر من سبعمئة الف طالب من حقهم الاساسي في التعليم المدرسي والجامعي منذ بداية العدوان.
واضافت التقارير ان الواقع التعليمي في غزة يمر بمرحلة انهيار غير مسبوقة حيث فقد القطاع كوادره ومبانيه ومستقبله العلمي في ظل صمت دولي وعدم وجود اي افق لانهاء هذا الدمار الممنهج ضد الطلاب.
