شهدت تداولات العملة الامريكية حالة من التذبذب الملحوظ لتقترب من ادنى مستوياتها في عدة اشهر وذلك في ظل اجواء من القلق تسيطر على المستثمرين بسبب ازمة الديون وتداعيات السياسات المالية الحالية. واظهرت التعاملات المبكرة تأثرا واضحا بوعود وزارة الخزانة الامريكية المتعلقة باعادة شراء السندات طويلة الاجل مما دفع المتداولين نحو الحذر الشديد انتظارا لتطورات المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
واضافت البيانات الاقتصادية الاخيرة التي كشفت عن نمو قطاع الخدمات الامريكي وتيرة قوية زخما جديدا للاسواق مما ساهم في كبح جماح التراجعات الحادة للدولار في بداية الاسبوع الحالي. وبينت المؤشرات ان استقرار العملة الخضراء لا يزال هشا امام التحديات الكبرى التي تواجهها السندات السيادية وسط توقعات بارتفاع التضخم وزيادة المخاوف بشأن مستويات الديون التي تثقل كاهل الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة.
واكد المحللون ان الاسواق تترقب ببالغ الاهتمام تصريحات المسؤولين حول السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان خلال هذا الاسبوع. وشدد هؤلاء الخبراء على ان نتائج هذه الاجتماعات ستحدد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتؤثر بشكل مباشر على جاذبية الدولار امام العملات الرئيسية الاخرى مثل اليورو والين والعملات المرتبطة بالسلع التي سجلت تقلبات كبيرة في الاونة الاخيرة.
تأثير العقوبات والتوترات الجيوسياسية على العملات
وكشفت التطورات السياسية المتعلقة بالعقوبات الامريكية المرتقبة على ايران عن مخاوف جديدة لدى المتعاملين بشأن استقرار الاسواق العالمية. واشار المراقبون الى ان التهديدات بفرض عقوبات قاسية قد تلقي بظلالها على الصين ايضا مما يعزز من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين الدوليين الذين يفضلون حاليا التوجه نحو اصول اكثر امانا في ظل تراجع ثقة الاسواق في استقرار الدولار.
واوضحت حركة العملات الاخرى ان اليورو استطاع تجاوز مستويات هامة مقابل الدولار بينما حافظ الين الياباني على قوته النسبية في ظل ترقب الاسواق لكلمة نائب محافظ البنك المركزي الياباني. واكدت هذه التحركات ان الدولار يواجه ضغوطا بيعية متزايدة ليس فقط بسبب العوامل الاقتصادية المحلية بل ايضا نتيجة التفاعلات الجيوسياسية التي تفرض نفسها على اجندة صناع القرار في كبرى البنوك المركزية العالمية.
وبينت تقارير السوق ان الاسترليني واليوان الصيني يراقبون عن كثب التوجهات القادمة خاصة مع اقتراب موعد ندوة جاكسون هول التي ينتظرها الجميع للحصول على رؤية واضحة بشأن اسعار الفائدة. واضافت المعطيات ان اي تغيير في لهجة الاحتياطي الفيدرالي قد يؤدي الى تغيير جذري في اتجاهات رؤوس الاموال العالمية مما يجعل الدولار في وضع لا يحسد عليه خلال الايام القادمة.
