الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مأساة عائلة الطبيب محمد مطر في غزة: رحلة الالم والفقد

مأساة عائلة الطبيب محمد مطر في غزة: رحلة الالم والفقد

تعود تفاصيل الفاجعة لتخيم على حياة سعاد مطر التي لا تزال تعاني من آثار نفسية وجسدية قاسية بعد مرور سنوات على استشهاد زوجها الطبيب محمد مطر وثلاثة من أبنائها في غزة. واضافت الأم أن آلاما عصبية حادة تشبه الصعقات الكهربائية تداهم رأسها بشكل مفاجئ، مبينا أن تلك اللحظات المرعبة التي شهدت مقتل زوجها وإصابتها وأطفالها لا تزال حاضرة في ذاكرتها كأنها حدثت اليوم دون انقطاع.

واكدت سعاد أن التعافي الجسدي كان مجرد بداية لمواجهة رحلة طويلة من الحزن، موضحة أن الألم لم يتوقف عند الجروح السطحية بل امتد ليصبح جزءا من هويتها اليومية التي تعيشها مع طفليها المتبقيين على قيد الحياة. واشارت إلى أن ذكريات ذلك اليوم المشؤوم تلاحقها في كل زاوية من المنزل، مشددة على أن الصدمة التي تعرضت لها العائلة تركت ندوبا غائرة في أرواحهم لا تندمل بمرور الوقت ولا تنسى.

لحظات الرعب في منزل العائلة

وكشفت الأم عن تفاصيل صباح ذلك اليوم الذي تحول فيه العجين والخبز إلى برك من الدماء، مبينة أن اقتحام قوة خاصة للمنزل أدى لقتل زوجها الطبيب بعد أن حاول حماية ابنه يحيى بجسده. واوضحت أن المشهد كان فوق طاقة البشر حيث تعالت صرخات الأطفال وهم يودعون والدهم، واضافت أن القذائف التي انهالت على المنزل حولت المكان إلى ركام ودفنت معها أحلام العائلة الصغيرة في لحظات فارقة من القسوة.

وذكرت أن زوجها الشهيد بدأ في تلقينها وصيته الأخيرة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، مبينا أن تلك الكلمات لا تزال تتردد في مسامعها كلما أغمضت عينيها، واكدت أن الفقد لم يقتصر على الزوج بل شمل الابناء الثلاثة ملك ويحيى وديما الذين رحلوا تحت القصف، واضافت أن تلك الفاجعة غيرت مجرى حياتها للأبد وجعلت من البقاء على قيد الحياة تحديا يوميا مؤلما.

معجزة النجاة وسط انقاض غزة

واظهرت التحقيقات اللاحقة أن الأم نجت بأعجوبة من بين الأنقاض بعد أن اعتقد الجنود أنها فارقت الحياة، مبينة أنها استفاقت بعد أيام في المستشفى لتكتشف هول الكارثة التي حلت بأسرتها وفقدانها لزوجها وأبنائها. واضافت أن رحلة البحث عن طفليها أحمد وفاطمة استغرقت شهورا طويلة بسبب فصل القطاع، موضحة أن لحظة اللقاء بهما كانت ممزوجة بدموع الفقد والأسى على من رحلوا دون وداع يليق بهم.

وبينت سعاد أنها لا تزال تبحث عن إجابات لأسئلة لا تنتهي حول كيفية نجاتها، واكدت أنها تتمنى لو تزورها أطياف أطفالها في المنام لتخفف من وطأة الغياب، واضافت أنها تعيش على أمل أن يلتئم جرحها الغائر رغم يقينها بأن ما فقدته لن يعوضه شيء في هذه الحياة الدنيا، مشددة على أن ذكراهم ستبقى حية في قلبها ما دامت تتنفس.

مقالات ذات صلة