تتصاعد المخاوف العالمية مع وصول الدين العام الامريكي الى حاجز 40 تريليون دولار، وهو رقم ضخم يثير تساؤلات جوهرية حول استدامة الاقتصاد الامريكي وقدرة واشنطن على ادارة التزاماتها المالية امام تحديات دولية ومحلية معقدة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا الدين لم يظهر فجأة، بل هو نتاج عقود طويلة من الانفاق العسكري المفرط والحروب الخارجية، اضافة الى السياسات الضريبية التي وسعت الفجوة بين الايرادات الحكومية والمصروفات العامة بشكل مستمر.
واكد المحللون ان الازمات المالية المتعاقبة، بدءا من عام 2008 وصولا الى تداعيات الجائحة العالمية، ساهمت بشكل مباشر في دفع الحكومات المتعاقبة نحو الاقتراض المكثف لتجنب انهيار القطاعات الحيوية ودعم استقرار السوق المالي.
حقيقة الديون وتوزيعها المالي
وبينت البيانات ان جزءا كبيرا من هذه الديون ليس مستحقا لجهات خارجية فقط، بل ان هناك مبالغ ضخمة تدين بها الحكومة لمؤسسات ومستثمرين محليين، مما يجعل هيكلية الدين الامريكي اكثر تعقيدا مما يتصور البعض.
واضاف الخبراء ان المسؤولية السياسية تتوزع على ادارات متعاقبة لم تنجح في لجم جماح الانفاق، حيث ارتفعت ارقام الديون بشكل ملحوظ خلال فترات رئاسية مختلفة، مما يعكس غيابا للحلول الجذرية للازمة الاقتصادية المزمنة.
واشار المختصون الى ان قوة الدولار ومكانته كعملة عالمية تمنح واشنطن هامشا للمناورة، الا ان تكلفة خدمة الدين وفوائد السندات المرتفعة بدأت تضغط فعليا على الميزانية العامة وتحد من قدرة الدولة على الاستثمار.
تداعيات الاقتراض على المواطن والاقتصاد
وكشفت التحليلات ان ارتفاع فوائد سندات الخزانة يلقي بظلاله على المواطن العادي، حيث يؤدي ذلك الى زيادة تكاليف القروض العقارية وبطاقات الائتمان، مما يترجم الازمة المالية الى ضغوط معيشية يومية ملموسة في الاسواق.
وشدد المتابعون على ان معضلة سقف الدين تعد خطرا سياسيا يهدد الاستقرار المالي، اذ ان اي تعثر في رفع هذا السقف من قبل الكونغرس قد يؤدي الى ازمات خانقة تعطل عمل الاجهزة الحكومية الامريكية.
واوضح المراقبون ان السؤال الحقيقي لا يتعلق بافلاس وشيك، بل بقدرة واشنطن على المدى البعيد في تحمل اعباء هذه الفوائد المتراكمة دون ان يؤدي ذلك الى تراجع النمو الاقتصادي او انهيار الثقة العالمية بالدولار.
