يحتدم التنافس العالمي المحموم لتامين المعادن النادرة التي باتت عصب الصناعات الدفاعية والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة المتقدمة. ويعاني الاتحاد الاوروبي من فجوة كبيرة تعيق قدرته على مجاراة السرعة الامريكية في بناء سلاسل توريد مستقلة.
وكشفت تقارير حديثة ان بروكسل لا تزال تتخلف بخطوات واسعة عن واشنطن وبكين في تامين المكونات الحيوية. وتظهر المؤشرات ان القوى العظمى تتسابق لتامين المواد الخام الضرورية لضمان مستقبل صناعاتها التكنولوجية المتطورة خلال المرحلة المقبلة.
واظهرت البيانات ان الولايات المتحدة رصدت ميزانيات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات لدعم مشروعات التعدين المحلية والاستحواذ على حصص استراتيجية. وتعمل واشنطن بجدية لضمان نفوذ شركاتها في مواقع التعدين العالمية لتعزيز استقلاليتها عن الموردين الخارجيين.
خطط طموحة وفجوة تنفيذية
وبين الاتحاد الاوروبي انه وضع قانون المواد الخام الحرجة كخطوة استراتيجية لتقليل التبعية الخارجية. وتستهدف هذه الخطة تامين نسبة كبيرة من الاحتياجات عبر الاستخراج المحلي واعادة التدوير بحلول نهاية العقد الحالي للتحول الاخضر.
واكدت المفوضية الاوروبية ان هذه المواد تشكل ركيزة اساسية لمستقبل الدفاع والفضاء والتحول الرقمي في القارة. ومع ذلك تظل التحديات قائمة عند محاولة الانتقال من مرحلة التخطيط النظري الى ارض الواقع وتطوير المصانع.
واوضحت الهيئات الرقابية ان الفجوة تكمن في ضعف التمويل المباشر للمشروعات الحيوية. ورغم تصنيف بعض الاعمال بانها استراتيجية الا ان الشركات تواجه بطءا بيروقراطيا يعيق سرعة الانطلاق نحو الانتاج التجاري الفعلي والفعال.
تحديات التمويل والبيروقراطية
واضافت تقارير محكمة المدققين الاوروبية ان هناك عقبات حقيقية امام تحقيق الاهداف المعلنة. وتبرز الحاجة الملحة لتطوير قدرات المعالجة المحلية بدلا من الاعتماد الكلي على الاستيراد الذي يضع الصناعات الاوروبية تحت رحمة تقلبات السوق الدولية.
وتابعت المصادر ان النهج الامريكي يتفوق بوضوح من خلال التمويل المباشر والمخاطرة المحسوبة. بينما تعاني الشركات الاوروبية من تعقيدات في اجراءات الترخيص التي تؤخر المشروعات وتجعلها اقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن سرعة التنفيذ.
وبينت التحليلات ان المشكلة الاوروبية ليست في غياب الموارد بل في بطء مسارات التحول الصناعي. وتطالب الاوساط الاقتصادية بضرورة تبسيط اللوائح وتوفير دعم مالي ملموس لضمان بقاء الصناعة الاوروبية قادرة على المنافسة عالميا.
استراتيجيات مستقبلية لمواجهة الهيمنة
واكد خبراء الطاقة ان الصين لا تزال تسيطر على نصيب الاسد من عمليات الفصل والتكرير العالمية. وهذا الواقع يفرض على اوروبا ضرورة البحث عن شراكات دولية جديدة مع حلفاء مثل كندا واليابان لتقليل المخاطر الجيوسياسية.
واشارت التقديرات الى ان سعي اوروبا للتحرر من الصين قد يوقعها في اعتماد جديد على التكنولوجيا الامريكية. وتخشى بعض الاطراف من ان الاستثمارات الامريكية المتزايدة في شركات المعادن الاوروبية قد تمنح واشنطن نفوذا واسعا على سلاسل التوريد.
واضافت الخطط الاوروبية ان اعادة التدوير ستلعب دورا محوريا في تامين الامدادات. وتامل بروكسل ان يساهم هذا القطاع في توفير ربع الاحتياجات السنوية مما يقلل الحاجة لفتح مناجم جديدة ويقلل الاثر البيئي المترتب على الانشطة التعدينية.
